العدد 1973
الإثنين 10 مارس 2014
تحـريـك الميـاه الـراكـدة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 10 مارس 2014

منذ شهور والحالة السياسية في البلاد تعاني نوعا من الركود، والحوار الشعبي شبه مفقود هو الآخر مع انه ضروري لمثل ما نحن عليه كي تعرف الأطراف جميعها موقفها، وتدخل في نوع من الحوار الهادف سواء كان حوارا مباشرا أو غير مباشر، المهم أن يكون هناك حوار في القضايا الوطنية وحولها ستتيح للقاعدة الشعبية التعرف على ما يدور في العلن أو في الخفاء وتشارك بالرأي في ما يجري.
حين طرحت موضوع الحكومة المنتخبة، في عمود سابق لي، لم أكن اتحدث عن وجهة نظر ائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية، فالائتلاف له جهة تتحدث عنه وتضع رأيه الرسمي على الساحة، ولكني كنت أتحدث عن وجهة نظر جزء من الائتلاف يتمثل في رؤية جمعية الوسط العربي في هذا الشأن، وأردت من وراء ذلك أن يكون الحكم على ما ورد بشأن الحكومة المنتخبة للآخرين وليس فقط لمن هم في معمعة الحوار الوطني أو في أتون العمل السياسي، حيث إن رأي الأغلبية العظمى من الشعب، وهم أصحاب المصلحة الحقيقية في ما يجري، شبه مفقود ونحن بحاجة لمعرفته، أما المتحاورون فيبدو أنهم، أو معظمهم على الأقل، متمترسون خلف جدران فكرية جامدة أو آراء بعيدة عن الواقع قد تتخللها أهداف غير مجتمعية.
ولن أعود للحديث عن الحكومة المنتخبة ولا آراء الإخوة الذين شنوا هجوما على ذلك الرأي وصاحبه سواء من العاملين في القانون أو العاملين في السياسة فهم أصحاب رأي خاص بهم ولهم مواقف ولهم الحق في إبداء تلك الآراء أو انتهاج تلك المواقف – مع أن تعليق بعضهم وصل إلى حد الشتيمة - ثم إني أفضل أن لا أرد أو أحاور إلا من يطرح رأيا مهما أما من يتبنى هجوما أو تجريحا كوسيلة لتثبيت موقفه أو هدم آراء الآخرين فأفضل أن أنأى بنفسي عن الدخول في ذلك المجال أو الخوض فيه، المهم في كل ذلك هو معرفة أمر واحد هو أننا حين نتحدث عن قانون أو دستور فإننا لا نمارس ذلك بمعزل عن المجتمع ذاته وتكوينه والحالة التي هو عليها، فمن المجتمع والحالة التي هو عليها نستطيع صياغة ما نريد من مواد دستورية تخدم تلك الحالة التي عليها المجتمع وتركيبته وتراثه، وتحقق في نفس الوقت الأهداف التي يسعى لها المواطن في هذا المجتمع من مساواة وعدالة.
ربما سيتم توجيه شتائم لي كذلك على هذا الرأي قد تصل إلى حد التسفيه، ولكنه امر لابد من الحديث عنه وهو أن الدستور ليس بقانون في حد ذاته، وهو في نفس الوقت لا يعني النصوص التي ترد في وثيقته الدستورية، ثم هو ليس كلمات يضعها خبراء في تلك النصوص، فهؤلاء الخبراء لهم مهمة واحدة تتجلى في قيامهم بكتابة نصوص تعبر عن اتفاق مجتمعي أو توافق مجتمعي بين الأطراف المختلفة في المجتمع وتحويلها إلى نوع من الصيغ القانونية ليس إلا، وقد تختلف مواد في دستور معين في بلاد معينة عن مواد في دستور آخر في بلاد أخرى تبعا للحالة المجتمعية في كل بلد وتبعا للتركيبة السكانية الموجودة واستنادا للموروث الثقافي والتاريخي وأمور أخرى كثيرة قد لا تكون لها علاقة بالقانون أو ليست قانونية بالدرجة الأولى ولكن يجسدها كنصوص فقط من يعمل في المجال القانوني والدستوري بعد أن يقوم أصحاب الشأن من المكونات المجتمعية بكتابة محتواها وما هو المطلوب منها.
هذا يقودنا إلى نقطة خلافية مهمة وجوهرية سادت جلسات حوار التوافق الوطني في مرحلته الثانية وبينت هذه النقطة فهما للوضع على حقيقته عند أطراف ومحاولة لتجاوز الوضع والواقع لدى أطراف أخرى، هذه النقطة الخلافية تتعلق بمن يكتب التوافقات بعد الوصول إليها دستوريا فقد تبين في الجلسات أن بعض الأطراف كانت تنظر للدستور فقط وليس لأمور أخرى مهمة في المجتمع يمكن أن تمثل خطورة واضحة على المواطن والمجتمع نفسه، وهو ما يعني أن الغاية من الحوار - الجانب الدستوري فيه - لم تكن واحدة عند الجميع بل كانت متباينة بين طرف وآخر... يتبع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .