العدد 1972
الأحد 09 مارس 2014
الشعــــوب في العلاقات الرسـمــيـــة العـــربـيـــــــــة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأحد 09 مارس 2014



كما هو حال الأحداث التي تحيق بالعالم العربي من حيث إنها أحداث مفصلية لم يعاني منها الوطن منذ زمن بعيد، كذلك كما هو حال الشرخ الذي يعاني منه المجتمع البحريني كونه أعمق شرخ يحدث في هذا المجتمع منذ زمن، فإن الخطوة التي أقدمت عليها ثلاث دول عربية في الخليج العربي - مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة - حين سحبت سفراءها من دولة قطر، هذه الخطوة يمكن اعتبارها أكبر الخطوات الخلافية العلنية التي حدثت في المجتمع الخليجي العربي منذ زمن كذلك، حيث لم يسبق أن وصلت الخلافات بينها إلى هذا المستوى منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي ومنذ نشأة العلاقات الرسمية وتعيين السفراء.
شخصيا لم أكن أتمنى أن يصل حال العلاقات المتبادلة إلى هذا المستوى العلني مع أنها وصلت خلف الكواليس إلى أكثر من هذا المستوى، ولم أكن أتمنى أن يتم سحب السفراء من دولة قطر، حيث كان استدعاء أولئك السفراء يمثل خطوة أقل تأثيرا في العلاقات الثنائية خصوصا بين دول المجلس، ولكن يبدو أن هذه الدول قد وصل بها الحال إلى مستوى لم تعد تستطع السكوت عليه ولم يكن بيدها حل غير هذا لممارسة نوع من الضغط على دولة قطر للعدول عن الخط التي تسير عليه.
لم يعد خافيا الدور التي تمارسه الدولة الشقيقة في الحال العربي منذ أكثر من ثلاث سنوات، سواء في ليبيا أو سوريا أو اليمن والأكثر علنية في البحرين ومصر، هذا الدور أصبح معروفا للجميع ولا يعرف أحد من المواطنين العاديين السبب في ذلك الموقف وتلك الأفعال، ففي ليبيا كان الموقف واضحا من خلال رئاستها لمجلس الجامعة العربية ودعوة المجتمع الدولي للتدخل في ليبيا ساعتها وما قامت به بعد ذلك من تمويل لبعض الجهات المقاتلة هناك، التي فتحت من خلالها البلد للدخول في التفتت وانعدام الدولة التي تعيشه ليبيا حاليا، وفي سوريا كذلك وخلال نفس الفترة أهملت الجامعة العربية التي ترأسها قطر حينها، أهملت تقرير البعثة العربية لتقصي الحقائق في سوريا من أجل تدويل القضية السورية وفتح الباب للحركات (الجهادية) ومولت البعض منها، مما جعل من سوريا ساحة حرب بين الكثير من الجهات المتطاحنة ودفع الشعب والثورة السورية الثمن لذلك، ولا زالت سوريا تعاني مما حدث ولا يعلم أحد متى تنتهي محنة الشعب السوري، وفي مصر تمارس قطر دورا غير خاف على الجميع، وكذلك في البحرين عام 2011، ثم إن الجميع يعلم أن دولة قطر الشقيقة تحتضن بعض الجماعات الإرهابية وتقدم الدعم لها، مع أن هذه الجماعات تمارس زعزعة الأمن في أقطار الوطن العربي، كل ذلك يعلمه الجميع، ولكن السؤال هو ما إذا كانت دولة قطر الشقيقة تقوم بذلك الدور اختياريا أو تنفيذا لدور لا تستطيع الخروج منه؟ فإن كانت الأولى فهي مصيبة، أما إن كانت الثانية فالمصيبة أعظم وهذا يعني أنها، أي قطر الشقيقة - بحاجة لأشقائها لرفعها من ذلك الوضع التي وضعت نفسها فيه.
هنا يتبادر إلى الذهن تساؤل، وهو ما إذا كانت قطر هي الدولة الوحيدة التي تقف ذلك الموقف من حركة الشارع العربي، وهذا في حال أن أحد أسباب ما حدث بين الأشقاء هو ذلك الموقف أو تلك السياسة؛ لأن ما نعلمه أن هناك دولا عربية أخرى وكذلك غير عربية تمارس نفس الدور إن لم يكن أكبر، وهي بحاجة إلى موقف مشابه، بالطبع يكون الموقف مختلفا في الحالتين كون قطر عضو مجلس التعاون الخليجي مما يعني صعوبة تقبل دول المنطقة لموقفها أكثر من الدول الأخرى، ولكن الأهم من ذلك أن ما بين شعوب المنطقة يفوق ما هو موجود في نظام مجلس التعاون مما يمثل صعوبة اتخاذ إجراءات عقابية أكثر.
هذا يؤدي إلى أمر صعب على جميع دول المنطقة، وهو الموازنة بين ضرورة تقويم الموقف القطري ووضعه على المسار الصحيح، وفي الوقت نفسه عدم المساس بمصالح الشعب العربي القطري الشقيق؛ لأن التصعيد أكثر من اللازم يخدم بالأساس أعداء الأمة وأعداء المنطقة ويعطيهم الفرصة للدس بين الأشقاء.
نتمنى ألا تتطور الأمور إلى أكثر من ذلك، ويكون ما حدث مجرد سحابة صيف كما يقولون تمر سريعا... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .