فعلا يتساءل الجميع ويريدون معرفة ماذا بعد؟ ما الذي سيحدث في الأيام القادمة؟ وهل ستظل الحكومة والأجهزة التنفيذية أسيرة الخارج والمنظمات الدولية وتخشى الفعل الإيجابي الذي عليها القيام به؟ وهل سنظل دائما نراعي الوضع الخليجي والعلاقات مع الأطراف الأخرى في شأننا الداخلي؟ وهل سيظل القضاء عندنا يزحف في نظر قضايا الإرهاب الذي يعيث فسادا في الأرض؟ وهل ستنتهي أحكامها للنقض من قبل الدرجات العليا في الجرائم الكبرى؟
ثم ما هي حقوق الإنسان التي يجري الحديث عنها؟ هل حقوق فئة ضلت الطريق واختطت أسلوب إرهاب البشر والقتل العشوائي أو المنظم طريقا لتحقيق أهدافها؟ أم الحقوق الحقيقية هي حق شعب أن يعيش على أرضه في أمن واستقرار؟ وهل قرارنا نابع من مصالحنا ومصالح شعب هذه الأرض أم هو مرهون بمصالح دول أخرى؟ وهل حقوق الإنسان عندنا غير تلك التي لدى تلك الدول التي تقيم الأرض ولا تقعدها لو حدث عندها عشر ما يحدث عندنا أم هم بشر ونحن لا؟
شباب في مقتبل العمر يسقطون ضحايا للإرهاب وهم على رأس واجبهم في خدمة الوطن والناس، يحاولون بسط الأمن لنا ولا نوفر نحن الأمن لهم، يقدمون لنا حقوقنا في العيش بأمن ونحرمهم من حقوقهم في القصاص العادل ممن يغتالهم غدرا وغيلة والحجة في كل ذلك الموقف الدولي والدول الكبرى. هذه الدول ترمي حقوق الإنسان في الزبالة عندما يتعرض مواطنوها ورجال الأمن لديها لجزء مما يتعرض له مواطنونا ورجال الأمن عندنا ومع ذلك لم تتقدم واحدة من تلك الدول لوصف ما حدث أخيرا بالإرهاب بل تصر على كلمة العنف مع أن الفارق كبير بين ما حدث ووصف العنف، الولايات المتحدة تضع مبدأ لا تحيد عنه وهو عدم التحاور أو التفاوض مع ممارسي الإرهاب ولكنها تنادينا دائما بالحوار والتفاوض في تناقض عجيب لا يقبله مبتدئ في السياسة لا ممارسا للعمل السياسي.
ما حدث مؤخرا أمر لا يمكن السكوت عليه ليس لأنه أسقط ضحايا أبرياء فقط مع أن ذلك جريمة لا يمكن أن يغفرها المجتمع قبل أهل الشهداء ولا تتهاون معها الشريعة قبل القانون، ولكن بالإضافة إلى ذلك لأنه يزرع الفتنة في المجتمع ويمكن أن يدفع البعض لطلب الثأر بأنفسهم بعد أن فاض بهم الكيل مما يحدث ومن الجرائم التي يمارسها من نسوا أنفسهم واعتقدوا أنهم فوق القانون.
هل يكفي أن تخرج الجمعيات الخمس بيانا تدين فيه التفجير وتستنكر ما حدث؟ ليس لديها مناص من ذلك البيان لحفظ ماء الوجه على أقل تقدير، فلم يعد يكفي شعب البحرين مثل ذلك البيان الباهت الذي يوحي بنوع من الخوف يتملك تلك الجمعيات بسبب النقمة الشعبية على ما يحدث والغطاء التي كانت الجمعيات تضعه على أصحاب تلك الأعمال الإجرامية، فعلى هذه الجمعيات التي رفضت في السابق إدانة تلك الأعمال غير الإنسانية، عليها أن تعلن موقفا واضحا من كل الأمور الأخرى وليس العنف، عليها أن يكون لها موقف واضح مما يتشدق به الإرهابيون.
ثم نتساءل عن الفكر الذي يضم تلك الجمعيات والذي وصل إلى فكر إرهابي بكل ما تعنيه كلمة إرهاب من معنى وكيف يتسنى لبعضها مثل وعد والمنبر التقدمي والتجمع القومي أن تبرر ما يحدث؟ وكيف يتسنى لها أن تستمر في مثل ما هي عليه وتقف موقف المعادي لشعب فجعته الجريمة الأخيرة.
لقد مل الشعب من طول أمد المحاكمات والبطء في تطبيق وتنفيذ القانون وعلى الجهات القضائية أن تكون أسرع من ذلك حتى لا يكون القانون والإجراءات الروتينية وسيلة يلتحف بها الخارجون على القانون، أما العفو عن المجرمين والقتلة فليس له ولا يجب أن يكون له وجود بعد اليوم لأن هذا هو مطلب الشعب الآن وهو مصدر السلطات كما يقول الدستور.