العدد 1957
السبت 22 فبراير 2014
الحكومة المنتخبة.. هل هي الهدف؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 22 فبراير 2014

تساؤل مشروع يدور في الشارع حول ما يطرح على الساحة في الوقت الراهن من مطلب أو دعوة لإيجاد حكومة منتخبة في المملكة، وهو تساؤل يستدعي محاولة فهم ما إذا كانت الحكومة المنتخبة غاية يريد أن يصل إليها من يدعو لذلك، أم هي وسيلة يمكن من خلالها الوصول إلى غاية أخرى؟ ولذلك لن نتحدث عنها من الجانب القانوني البحت ولكن يحق كأي مواطن عادي مناقشتها في شقها السياسي حتى إن كان هذا الشق مرتبطا بالجانب القانوني في بعض جوانبه.
جهة تدعو لوضع مبدأ الحكومة المنتخبة في التعديل الدستوري القادم – إن حدث – وتضع مبررات لذلك وهي الجمعيات الخمس التي شاركت كوفد موحد في الجولة الثانية من الحوار الوطني، وجهة اخرى ترفض ذلك المبدأ وترفض التعديل على هذا الأساس وهي الجمعيات المنضوية تحت مظلة ائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية ولها أيضا مبرراتها لذلك، وشخصيا أرى صحة مبدأ الرفض لهذه الحكومة، ليس لأنه طرح الائتلاف الوطني وكوني جزءا منه في الجولة الماضية، ولكن لأن هذا المبدأ – الحكومة المنتخبة - يتنافى فعلا مع أحد أهم الوسائل الدستورية البرلمانية والغاية من وجود البرلمان ذاته، وهي في نفس الوقت منافية لمبدأ الديمقراطية التي يتحدث عنها الجميع وينادون بها في كل المحافل والمواقع.
أولا وقبل كل شيء إن الحكومة المنتخبة تكون بالأساس في النظام البرلماني سواء كان ملكيا أو جمهوريا، وهو النظام الذي تمثل فيه الحكومة الأساس الرئيس في الجهة التنفيذية دون رأس تنفيذي كما هو الحال في النظام الرئاسي، والنظام في المملكة ليس برلمانيا في حقيقته مما يستلزم تغيير النظام السياسي في المملكة لو أُرِيدَ إقرار مبدأ الحكومة المنتخبة وهذا أمر يرفضه مجمل الشعب الذي صوت على الميثاق الوطني منذ ثلاثة عشر عاما وأقر النظام السياسي الحالي.
ثم ثانيا تمثل الحكومة المنتخبة في حالتنا هذه نفيا لمبدأ المحاسبة البرلمانية وتجعل الشعب ممثلا في سلطته التشريعية عاجزا عن مراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية لأن هذه الحكومة تم تشكيلها من البرلمان نفسه الذي من المفترض أن يحاسبها ويراقب عملها وأداءها التنفيذي، بالتالي لو مالت الحكومة المنتخبة إلى نوع من التفرد بالرأي والديكتاتورية المقنعة فإنها ستمارس ذلك دون خوف من سلطة برلمانية أو سلطة شعبية تردعها عن القيام بكل ذلك وسيكون البرلمان مجرد أداة تقر ما تريده الحكومة، وليتها تكون الحكومة الشعبية، ولكنها الحكومة الحزبية التي شكلتها الكتلة البرلمانية الأكبر، مع أن الكتلة البرلمانية الأكبر ليست دائمة أو ثابتة بل هي أمر مؤقت يتغير بتغير التوجه الشعبي نحوها، لذلك لو مال الشعب خلال الدورة البرلمانية لاتجاه مغاير لما أقره في الانتخابات السابقة التي تم تشكيل الحكومة المنتخبة كنتيجة لها، لو مال رأيه فإنه لن يجد صدى في البرلمان وسيستمر الوضع على ما هو عليه في منافاة للإرادة الشعبية.
هذا الأمر يقودنا إلى نوع من الديكتاتورية ليس البرلمانية فقط التي فيها يتغول دور السلطة التشريعية ومعها السلطة التنفيذية على حساب سلطة الشعب، ولكن تكون الديكتاتورية في هذه الحالة بيد الحزب الذي فاز في آخر انتخابات وبهذه الديكتاتورية يستطيع أي حزب يملك الأغلبية أن يفعل تنفيذيا ما يريد ويقر تشريعيا ما يريد إلى الدرجة التي من خلالها يخدم تنظيمه وحزبه فقط دون سائر الشعب الذي أوصله للبرلمان بسبب برنامج معين طرحه الحزب أو التيار في الحملة الانتخابية ولكنه تنكر له وفعل أمرا مغايرا بعد أن تمكن من الوصول للسلطة.
من هنا كان موقف أو رأي ائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية في رفض هذا المبدأ والقول بحكومة تحوز الثقة وتخضع للرقابة والمحاسبة البرلمانية لأن في ذلك تتجسد الديمقراطية ويتم خلق توازن يبعد شبح الديكتاتورية سواء عند السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية، وبهذا الموقف يجسد الائتلاف رؤية بعيدة وليس رؤية خاصة ترى تحت القدم فقط... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية