العدد 1950
السبت 15 فبراير 2014
السياسة بين تاريخين ( 2 )-السياسة والوحدة الوطنية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 15 فبراير 2014

صحيح أن العام 2001 جسد صورة جميلة من صور الوحدة الوطنية في المملكة وكانت قمة ذلك في التصويت على ميثاق العمل الوطني حينها، إلا أنه بعد عقد من الزمان كانت المناسبة ذاتها والاحتفال بالذكرى العاشرة لصدور الميثاق، كان الاحتفال بها مجسدا للتفتت الوطني والانقسام الطائفي وضياع المكاسب الاجتماعية أو المجتمعية التي اكتسبها المواطن في المملكة بصدور أو التصويت على الميثاق.
انشق المجتمع للأسف الشديد إلى فسطاطين إثر الاحتفال بتلك الذكرى عام 2011 ومورس العمل السياسي حينها بصورة جعلت منه معول هدم وليس حجر بناء وتحول بالتالي من عمل سياسي جمعي وطني إلى عمل أو ممارسة سياسية تفريقية طائفية غير وطنية وفقد العمل السياسي بهذه الصورة الهدف الحقيقي من ورائه ومن ممارسته.
ربما يكون قد أدى إلى أمر مهم وهو الهجرة السياسية في الاتجاهين المتعاكسين، الاتجاه الأول هو خروج الكثير من الأعداد أو الأفراد من العاملين في السياسة من هذا المجال ودخولهم في ما يشبه الاعتكاف كونهم لا يرون لهم مكانا في هذا النوع من العمل وكونهم يرفضون جنوح السياسة إلى الطائفية، بالتالي لابد لهم من ترك هذ المجال الفاسد (كما يرونه) حتى يمكن تنظيفه مما علق به لو ينظف نفسه بنفسه، بعدها ليكن ما يكون، أما الفريق الآخر ممن كان بعيدا بدأ ينغمس في السياسة وهذا الفريق يتقلص فهمه السياسي وينكمش حتى لا يرى غير ذاته وأهله وطائفته فوجد في هذا التحول السياسي ما يناسب فهمه وطموحه وأهدافه ومن ثم بدأ في المشاركة السياسية وانخرط في التنظيمات السياسية ولكن في الاتجاه الخاطئ، وللأسف الشديد فإن الهجرتين أساءتا للعمل السياسي بفقده القدرات السياسية الحقيقية (الهجرة الأولى) وامتلائه بقدرات لا سياسية ولكنها تمتهن السياسة (الهجرة الثانية).
ثم ابتلي العمل السياسي بعد هذه الذكرى العاشرة للتصويت على ميثاق العمل الوطني بتحول خطير طال الكثير من الكوادر السياسية التي كانت تمتهن العمل الوطني فتقلص مجالها وانكمش إلى ممارسة العمل السياسي المطأفن وليس العمل السياسي الوطني والأدهى من كل ذلك أن هذه الذكرى حملت في باطنها اندثار الشعارات الوطنية التي تحملها التنظيمات القائمة وانحسرت المواقف الوطنية عند تلك التنظيمات وتحولت بقدرة قادر إلى تنظيمات بعيدة عن السياسة وومتهنة للعمل الطائفي.
يمكن القول إن الذكرى العاشرة لميثاق العمل الوطني نسفت معظم ما فعله الميثاق نفسه يوم صدوره، ولكن عملية النسف لم تتم من خلال الميثاق ذاته أو محتواه بقدر ما تمت بسبب دخول تيار الإسلام السياسي في العملية منذ بدايتها، ولو ألقى أي متابع نظرة فاحصة على حال العمل السياسي بعد أكثر من عشر سنوات من تشريعه وعلانيته لوجد الفارق الكبير بين ما كان سابقا وما آل إليه لاحقا حيث كانت معظم التنظيمات السياسية حينها تعمل بصورة جماعية وتحاول توحيد قواها الوطنية من أجل الوطن والشعب وتحقيق مطالب المواطن ولكنها في وقتنا الراهن تحولت إلى فئتين متنافستين بل ربما تكون متناقضتين وتعتقد كل جهة أنها الجهة الوطنية الوحيدة وتحتكر المواطنة بداخلها ثم في الجانب الآخر عدد من التنظيمات السياسية الأخرى التي فقدت قوتها وتأثيرها بفعل البيئة الطائفية التي تحول إليها العمل السياسي.. أليس كذلك.. والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .