لقطة صغيرة منقولة من جلسة مجلس النواب كان يتحدث فيها النائب “علي شمطوط” وبحدة عن اللحوم وكيفية حفظها في السوق ونقلها إليه واعتقاده الخاص بأن هذه الكيفية في النقل والحفظ هي أحد أسباب بعض الأمراض المنتشرة في المجتمع خصوصا بعد عمل اللجنة الخاصة بالتحقيق في قضية اللحوم الفاسدة والتي لا أدري شخصيا ما وصلت إليه كوني لم أكن في البلاد في الفترة الأخيرة، كل ذلك أمر طبيعي أن يتحدث أحد النواب بحدة في قضية مهمة تمس صحة المواطن، ولكن الغريب أولا هو تعليق وزير شؤون البرلمان الذي بادر بطلب شطب أقوال النائب مع أن ما أراد شطبه يمثل وجهة نظر النائب الشخصية وله الحق في قولها تحت قبة البرلمان في الوقت الذي يريد، وكان الأولى بالسيد الوزير التعليق على ما ورد على لسان النائب هو أو الوزير المختص، لذلك فإن طلبه يعني عدم وجود رد على تلك الأقوال ورغبة في الهروب من الموقف.
الأمر الآخر الذي يستحق التعليق في هذا الشأن هو صورة بعض النواب في الصورة أو اللقطة ممن كانوا في حالة من الضحك أثناء حديث النائب شمطوط وكأنهم يسخرون من تلك الأقوال مع أنها أفضل كثيرا مما يتحدث به معظم النواب حاليا.
ما نفهمه أنه من الواجب على النواب شد أزر بعضهم البعض ودعم مواقف كل منهم من قبل الآخرين وليس السخرية منهم وكأن المتحدث كان على مسرح كوميدي وليس تحت قبة برلمان له واجب الاحترام من الجميع إلا إن كانوا يعتقدون خطأ أنهم يطرحون أفضل من النائب المعني في هذا الحديث فذلك أمر آخر، مع أننا ومعنا كل من صادف وعلق على اللقطات نرى أنه يفوقهم بكثير في تناوله لبعض القضايا المهمة ويملك من الجرأة أكثر بكثير مما لدى معظمهم، بل إنه حتى لو كانوا يرون أن النائب المقصود لديه إمكانات محدودة (حسب رأيهم كما نعتقد) فإنه بذلك يزداد تفوقا عليهم كونه يقدم ما يعجزون عن تقديمه بالرغم من تلك الإمكانات المحدودة حسب اعتقادهم.
في هذا الجانب لا تعنينا الإمكانات التي يعتقدونها أو يعتقدها بعضهم ممن غرق في الضحك حينها، ولكننا ومعنا معظم المواطنين معنيون فقط بمن يتابع قضايانا وهمومنا اليومية وينقلها للنقاش العلني ويطالب من خلال ذلك بمحاسبة المقصرين (حسب رأيه) إن وجدوا فهو لديه إحساس حقيقي بالجانب الصحي للمواطن كونه يعاني في هذا الجانب ربما وهو ما يجعله قادرا على نقل معاناة المواطن بصورة أكثر صدقية من غيره ممن يهتم بذاته أكثر بكثير من غيره.
الإمكانات المطلوبة في النائب أحيانا ليست العبقرية المفقودة عند النواب وليست القدرات العلمية والإدارية العالية غير المتوفرة كذلك، وليست الحنكة السياسية التي نبحث عنها بالإبرة في الكثير منهم بل هي التواصل بالبشر والبحث في همومهم واهتماماتهم ومتابعة ما يؤثر على صحتهم ومستقبلهم ودور الأجهزة التنفيذية في ذلك ومحاولة منع التقصير التي تتحلى به تلك الأجهزة في الكثير من مواقع العمل، وهي أمور نعتقد أنها تتضاءل في السادة النواب بمجرد إعلان نتائج التصويت ووصولهم للموقع، ويبدأ معظمهم في البحث عن الذات وكيفية الرسوخ في المكان ولو على حساب الموطن المغلوب على أمره في هذا الجانب.
ما شاهدناه أن النائب شمطوط كان يتحدث بعمق ومن الداخل وليس للتصوير والإعلام، وملامحه كانت توحي بِهَمٍّ يحمله ويريد إيصاله للمسؤولين وأصحاب القرار ولو بطريقته الخاصة التي جلبت الضحك لزملائه لتغطية العجز الذي هم فيه وهو يهدف من وراء كل ذلك، كما نعتقد، لمصلحة المواطن وليس أكثر... والله أعلم.