العدد 1936
السبت 01 فبراير 2014
مصر والمستقبل القريب.. نريدها مصر الحرية والديمقراطية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 01 فبراير 2014

أولا قبل كل شيء أنا لا يداخلني خوف على مصر ومستقبلها الذي أرجو أن يكون مشرقا كما نريد ويريد المخلصون من أبناء العروبة ثم إنني على يقين بأن هذا البلد سيقوم من حالة الفوضى التي وضعها فيها بعض التيارات العاملة على الساحة ومن ساعد أو حرض على ذلك من أجهزة الفعل الأجنبية وأغلبها أجهزة مخابراتية معروفة، ستمضي الخارطة (خارطة الطريق) التي وضعتها مكونات الشعب العربي المصري يوم الثالث من يوليو الماضي وتحقق الجزء الأول منها يومي الرابع عشر والخامس عشر من هذا الشهر (يناير) بالتصويت على الدستور الجديد وإقراره، ستمضي وسيصل شعب مصر العربي إلى الحالة التي أرادتها الثورة وستستقر مصر بإذن الله.
إلا أن كل ذلك لا ينفي وجود نوع من التخوف على الحريات الفردية وحرية العمل السياسي في مصر القادمة والاندفاع الذي نراه عند الكثيرين من أفراد الشعب من أجل لجم العنف الزائد والخروج السريع من الأزمة المفتعلة حاليا التي تنتج يوميا العديد من الضحايا البشرية إضافة إلى التأثير الكبير على الاقتصاد المصري الذي يعاني منذ عدة سنوات ليس بسبب ثورة الخامس والعشرين من يناير بل قبل ذلك بكثير ولكن نتائجه تجلت بعد ذلك التاريخ، ومازالت تؤثر، يغذيها ويزيد من تأثيرها ما يمارسه أنصار جماعة الإخوان في مصر يوميا من أعمال عنف وشغب في الشارع وتفجيرات هنا وهناك بعد أن تم التضييق عليهم بالقانون والقضاء ووصمهم بصفة الإرهاب التي تبعدهم بعد أن أبعدوا أنفسهم عن الحاضنة الشعبية التي كانت تغذيهم لعشرات السنين.
يعلم الجميع أن النفس أمارة بالسوء ومع ثقتنا الكبيرة في الأسماء المطروحة على الساحة السياسية في مصر الآن والقيادة الحالية التي على رأسها المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت، إلا أن ذلك لا يمنع ولا يعيق الانجرار نحو تقييد الحريات وسن القوانين المانعة أو المحددة كسبيل لدرء الفتنة والتخفيف من حالة الفوضى والإرهاب المتفشية حاليا التي لم يسبق لمصر أن مرت بها في تاريخها الحديث.
لا أحد يمكن أن يجادل في حب الشعب العربي في مصر للمشير عبدالفتاح السيسي ولا نستطيع الجدال في قدرته على إدارة الدولة بصورة نظيفة، خصوصا بعد الكثير من المعلومات التي عرفناها في زيارتنا الأخيرة لمصر المحروسة الشهر الماضي عنه وعن ما فعله في الجيش المصري، ولكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال خلو مصر من القادة الآخرين القادرين على القيادة وانتشال البلد مما أوصله الإخوان إليه مؤخرا ومع ذلك فإن النصيحة واجبة لأولئك القادرين في عدم خوض التجربة الآن لأن الوطن بحاجة إلى توحيد الصفوف وترك الحواشي والجوانب لوقت آخر فالمؤامرة أكبر من ذلك بكثير والصراع الذي يمكن أن يوجده الخلاف في الترشح القريب لمنصب الرئاسة يمكن أن يؤثر سلبا على الوطن.
الأمر الآخر المثير للخشية هو الرغبة الشعبية الجامحة في الوقت الراهن في التضحية ببعض الحريات الفردية كسبيل للخروج من الأزمة مضافا إليها الرغبة في الإسراع بالحكم على من أجرموا بحق مصر وبطريقة يمكن أن تؤثر على القانون والقضاء، هذان الأمران سيكون تأثيرهما شديد السلبية على مستقبل الحياة السياسية المصرية، ثم إن هذا التوجه، لو تم، سيعني بكل الأحوال نتيجة سلبية للثورة المصرية الحالية وهي الوحيدة حتى الآن التي تسير على طريقها الثوري من أجل التغيير الذي اختطه الشعب المصري بداية عام 2011 وأكده منتصف عام 2013 والأدهى من ذلك أن التأثير سواء كان سلبيا أم إيجابيا سيمتد ليطال بلادا عربية أخرى كثيرة... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية