العدد 1935
الجمعة 31 يناير 2014
بين الزعيم والحاكم.. الكويت وعبدالله السالم أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 31 يناير 2014

يستطيع كثر الوصول إلى درجة الحكم سواء عن طريق الانتخابات أو عن طريق الانقلابات، لا يهم فالمهم هو الوصول إلى الكرسي والحكم، ولكن من الصعب جدا أن يرتقي الكثير من الحكام ليصيروا قادة وزعماء، لأن للقيادة والزعامة متطلبات قد لا تكون موجودة وهي بالفعل غير موجودة عند الكثير من الحكام لأن الحكم لا يعدو أن يكون نوعا من الإدارة للبشر والمجتمع، ومع صعوبته إلا أنه ليس مستحيلا، أما الزعامة فهي قيادة صالحة وليست إدارة للأمة والبشر.
عبدالله السالم الصباح أول حاكم للكويت في عصر الديمقراطية والحرية بعد الاستقلال، هذا الرجل أعطى للكويت الكثير وأرسى دعائم العمل السياسي القائم على الديمقراطية الحديثة إلا أنه للأسف الشديد لم يأخذ (في رأينا) حقه في التاريخ العربي بوجه عام بل حتى المحلي بوجه خاص وما نراه هو وجوب البحث في فكر هذا القائد العربي وتدوين تاريخه وما قام به من إنجاز غير مسبوق ولماذا كان مصرا على التحول الديمقراطي رغم الكثير من الضغوط المحلية التي كان يواجهها كي توضع النقاط على الحروف ويمنح كقائد وليس كحاكم حقه الذي يجهله الكثيرون في وقتنا الراهن خصوصا الأجيال الحديثة.
الرجل كان يحمل فكرا عروبيا من الطراز الأول أدى به لاتخاذ مواقف قومية تحسب له وللبلد الذي يحكمه تجاوز به معظم قادة وحكام البلاد العربية حينها وربما يفوق الكثيرين منهم حاليا وكان ذلك واضحا في موقفه من الثورة الجزائرية التي كانت مشتعلة فترة حكمه ومسارعته للانضمام للجامعة العربية واستبداله للقوات البريطانية بقوات أمن عربية في مواجهة التهديدات العراقية بعد تهديدات عبدالكريم قاسم ومطالبته بضم الكويت للعراق مباشرة بعد استقلال الكويت عن الاستعمار البريطاني الذي كان مهيمنا على الخليج العربي في ذلك الوقت.
ما نعرفه أن هذا الرجل الذي حكم دولة الكويت حتى العام 1965 من القرن الماضي وقف بعناد مع التحول الديمقراطي والحريات بالرغم من المعارضة الشديدة لذلك التحول وكان يواجهها من قبل أصحاب النفوذ ومراكز القوى المختلفة في الدولة حينها وكانت تعي أن المزيد من الديمقراطية والحريات الفردية تعني الانتقاص من نفوذها وسيطرتها على الدولة، بالرغم من ذلك كان له موقف واضح من الديمقراطية والحرية أثمرت الدستور الكويتي والمشاركة الشعبية في صناعة القرار عن طريق مجلس الأمة الذي مازال فاعلا رغم ما مرت به دولة الكويت في تاريخها الحديث.
أبو الكويت الحديثة (عبدالله السالم الصباح) هو الذي أرسى دعائم الديمقراطية الكويتية في وقت كانت الفردية تهيمن ليس على دول الخليج بعمومها حينها فحسب بل على أغلبية الدول العربية ومعظم دول العالم، ولكنه كان يملك نظرة خاصة تتطلب من الباحثين في دولة الكويت بالذات والمهتمين بالشأن الكويتي البحث في الأسباب الكامنة وراء ذلك الإصرار الذي حمله ذلك القائد الكويتي من أجل التحول الديمقراطي ومواجهته للأحداث بالديمقراطية وليس بالديكتاتورية.. هل كان للتربية أو النشأة دور في ذلك وما الذي كون تلك المفاهيم والأفكار الديمقراطية في فكره الخاص؟ وهل كان للمنطقة وأحداثها دور في ذلك التكوين الفكري والتفكير الديمقراطي الذي سار عليه؟.
إعطاء هذا الرجل حقه في التقدير والبحث حق له ولغيره من أولئك الذين يميلون نحو الشعوب ويقاومون العواصف المحلية والخارجية في سبيل ما آمنوا به وعملوا عليه من تحول نحو الشعبية بعيدا عن الفردية وفي مقدمتهم حاليا جلالة الملك الذي نرى أنه بالرغم مما تمر به المملكة والمنطقة إلا أنه لم يغير رأيه ولا موقفه ولا طريقه في السير نحو المشاركة الشعبية والديمقراطية (كما نفهم ونرى ومعنا الكثيرون).
لحظات مضيئة تمر في عمر الشعوب والأمم كما هي في الكويت بداية الستينات يمكن أن يغفل عنها الكثيرون ممن عايشوها أو حصدوا ثمارها أو قرأوا عنها وهي بحاجة للتأريخ لتكون حقا يعطى لمن ساهم فيها ودرسا لمن يسمع عنها... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية