العدد 1934
الخميس 30 يناير 2014
الابن التائه.. كيف يعود؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 30 يناير 2014

يبدو أنه من الصعب العودة إلى طاولة الحوار بنفس الآلية التي كانت عليها طوال الأشهر الماضية التي أوضحت أنه من الصعب التوصل إلى توافقات مطلوبة من الحاضرين بسبب المعوقات التي وضعت منذ البداية على تلك التوافقات ومنعتها من أن ترى النور على الرغم من أنها كانت مقبولة من الجميع، فقد كانت الآلية معيقة وليست دافعة ونظام الفيتو الذي رافق الحوار كان من أهم تلك المعوقات ويبدو أن النفوس لم تكن مهيأة لمثل تلك المخرجات وربما يكون الوضع الدولي والإقليمي أحد حوائط المنع حينها ونرجو ألا يمثل ذلك في الأيام القادمة.
يحسب لسمو ولي العهد والديوان الملكي في الأيام الجارية الجهد المبذول حاليا للخروج بالحوار من المأزق الذي وصل إليه وإلى أن يرى النور ويجد مرة أخرى المخرج المناسب للأزمة التي يبدو أنها مصطنعة ولكنها مؤثرة على كل حال كونها وجدت البيئة المناسبة لنموها وتطورها، وبرغم هذه الجهود إلا أنها بحاجة لتجاوب الأطراف المختلفة سواء منها من صنع الأزمة أو من عمل على وقفها، الجميع من المهم أن يكونوا على قدر المسؤولية التي يحملونها ويتفهموا الواقع الذي عليه الوطن والشعب.
التغيير في الأسلوب أصبح ملحا وبدونه سنعود إلى ما كنا عليه، بالتالي فإن طريقة التشكيل ووسيلة أو أداة التوصل للقرار من المفترض أن يطالها نوع من التغيير الإيجابي الذي يمكن أن يساهم في تنشيط العملية الحوارية وإعطائها جرعة مقوية، ومن ذلك أن يكون التنوع أكثر في المشاركين يصحبه نوع من الاتفاق المسبق أو عند أول جلسة على المدى الزمني المطلوب للحوار أو على أقل تقدير المدى التقريبي للمدة المطلوبة التي بها يكون المتحاورون في نوع من التحدي والنشاط الإيجابي وليس ترك الحبل على الغارب والدخول في نوع من توافه الأمور المعيقة غير الدافعة والصانعة للميوعة، يضاف إلى ذلك ضرورة أن تكون الرؤية أكثر وضوحا عن الرأي العام وتوجهاته عند صاحب القرار والمتحاور وهو الوضوح الذي يعين على التغيير الذي نتحدث عنه والذي يمكن من خلاله وضع الأمور في نصابها الصحيح وتقدير الجميع بما لهم وما عليهم وفهم مدى قدراتهم على المشاركة الإيجابية الفاعلة ويملك صلاحية اتخاذ القرار ولو بصورة جزئية أو مؤقتة عندما تستدعي الحاجة ذلك.
كان المهم أن يطال التمهيد للجولة الجديدة من الحوار جميع أو على أقل تقدير معظم المكونات الشعبية وألا يقتصر على جزء منها ربما يكون أقل فاعلية وأقل قدرة وإمكانية بل يمكن أن يكون بمثابة ظل على الطاولة وليس أكثر من ذلك وأظن أن ذلك كان واضحا كل الوضوح في الجولة الماضية، هذا يعني من ضمن ما يعني أن تنظر بعض الجمعيات المشاركة للعناصر التي تمثلها والوجوه المشاركة، حيث إن عددا منها من المهم أن يطاله التغيير المناسب للجولة الجديدة بحيث يكون قادرا على المشاركة والإنتاج المطلوب والمناسب وأن يكون قادرا على التفاعل مع المواضيع المطروحة على الطاولة، يجب أن تكون الوجوه المشاركة وجوها مقبولة من الجميع، جاذبة وليست طاردة.
خلال الجولة السابقة كنا من المنادين بإحداث نوع من التطوير والتغيير على الطاولة يطال ما يتم الحديث حوله في الوقت الحالي، إلا أنه للأسف الشديد ووجهنا بما يسمى معارضة قوية من قبل الكثير من المشاركين والمهتمين، معارضة وصلت إلى ما يشبه الحرب على ما نتحدث عنه لذلك علينا أن نثمن حاليا عودة الكثير منهم عن تلك المواقف وحديثهم حاليا عن أهمية التغيير والتطوير.
الحوار ليس صراعا بين أطراف مشاركة فقط بل هو وسيلة تقريب وجهات النظر والمواقف ومحاولة للتوصل إلى مواقف تخدم مختلف المطالب بما لا يلغي شيئا منها أو يحجبه، وسيلة يتمكن من خلالها المشاركون من التجاوب المنطقي مع المطالب الشعبية وليس التعالي على تلك المطالب، بل حتى الصراع بين الأطراف داخل الحوار ليس أكثر من رغبة في تحقيق تلك المطالب المنطقية وإلا فلا قيمة لذلك الحوار بدون تحقيق ما يراه ويحتاجه البشر.. والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .