العدد 1864
الخميس 21 نوفمبر 2013
من المسؤول؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 21 نوفمبر 2013

 ليس مهما تحديد من المسؤول بالدقة عن الشوارع وما يصيبها كل عام بصورة متكررة في موسم الأمطار، مع أن الأمطار عندنا قليلة مقارنة بالآخرين، ولكن المهم هو عدم تكرار المنظر الذي نراه والمعاناة التي يعيشها المواطن بعد كل دقائق تسقط فيها الأمطار على المملكة والمستنقعات التي تملأ الشوارع وكأنها شوارع مصمتة لا منافذ بها لتصريف المياه.

في الأماكن الأخرى يستفيدون من الأمطار ليس في الزراعة فقط ولكن في زيادة مخزون المياه أما عندنا فلا فائدة ولا غيره بل هي معاناة دائمة مستمرة تتكرر كل عام عندما ينعم الله علينا بالقليل من الأمطار ومع ذلك ما إن تتساقط هذه الذرات القليلة حتى تتشكل البحيرات مع أن الوزارات تنفق الملايين على الشوارع ومصارف المياه دون فائدة.
لا يهم من هو المسؤول عن تراكم تلك المياه وتشكل المستنقعات في الشوارع الكبيرة والصغيرة... هل هي البلديات أم وزارة الأشغال... المهم هو وجود هذه المستنقعات وضرورة إزالتها بالسرعة المناسبة بل عدم تشكلها من الأساس وهي ليست المرة الأولى التي نكتب فيها هذا الكلام أو ما معناه نحن وغيرنا ممن لديه قلم لكن دون فائدة.
على الأقل نعي أن البلديات لا يمكن أن تكون المسؤولة عن كل ذلك، يمكن أن تتحمل مسؤولية الأماكن القديمة التي لا مصارف أمطار بها أو تشارك الأشغال المسؤولية أو تساعدها في عملها ومسؤوليتها ولكن المسؤولية الكبرى تقع في الحقيقة على وزارة الأشغال والجهة المسؤولة فيها عن تصريف المياه.
الأمطار ليست أمرا مستجدا علينا وهي ليست المرة الأولى التي تأتي فيها بل هي متكررة تقريبا كل عام ومع ذلك تتكرر المشكلة في كل مرة وكأن المسؤولين عندنا لا يريدون التحرك إلا مع حدوث المشكلة أو أنهم في جميع الأحوال يعيشون أو يمارسون ما يطلق عليه إدارة الأزمات أو الإدارة عند الأزمة وليست الإدارة أو الصيانة الوقائية أو التوقع (مع انه لا توقع في هذه الحالة). 
نحمد الله كثيرا أننا نعيش في بلد صغير تحيط به المياه من كل صوب مما يساعد على تحجيم البحيرات المائية ولا نعيش في بلد به الصحارى والمرتفعات وإلا فإننا لا نعلم حقيقة ماذا ستفعل الوزارة عندما تحدث السيول والبحيرات الكبيرة أو لا سمح الله تحدث كوارث إنسانية كما سمعنا مؤخرا في دول خليجية أخرى، في هذه الحالة ما الذي سيفعله المسؤولون عن تلك المشاكل هل سيخرجون علينا في الصحافة للحديث عن العمل الدءوب الذي هم عليه لحل تلك المشاكل مع أنهم يملكون الوقت الطويل للتفكير في تلك المشاكل المتكررة.
نحن لن نتحدث عن الأعطال التي تمنى بها السيارات ولا الحوادث الناجمة عن تكون تلك المستنقعات ناهيك عن الأعطال الكهربائية التي تنتشر في هذه المناسبة والأموال التي يمكن أن تهدر عليها فكل ذلك له موقع آخر وحسابات أخرى ولكن يمكن توجيه سؤال للمسؤولين... هل شاهدوا صور الأطفال وهم لا يستطيعون السير حتى داخل المدارس ويضعون كراسي متراصة يعبرون فوقها؟ هل رأوا السيارات لا تستطيع عبور البحيرات؟ هل شاهدوا بعض المنازل التي غرقت في المياه لعدم وجود تصريف للأمطار أو ان تلك المصارف لا تعمل لسبب أو لآخر؟ أم أنهم يتعاملون فقط داخل المكاتب عن طريق الأوراق والرسومات والتوجيه عن بعد، وماذا سيفعلون لو تغير المناخ وتحولت الملة إلى بلد كثير المطار؟ “خلها على الله”.
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .