العدد 1861
الإثنين 18 نوفمبر 2013
الثورة من الخارج (2) -- حالة الثورة العربية المصرية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 18 نوفمبر 2013

ما تحدثنا عنه في المقال السابق حول التدخل الخارجي أو التحريك الخارجي للتحركات الشعبية الأخيرة في العالم العربي وتحول بعض تلك التحركات من ثورة إلى إما تمردا عسكريا أو محاولة انقلابية أو غير ذلك غير الثورة ما عدا الحراك في تونس الذي مازال في بدايته، أما بالنسبة للثورة في مصر العربية فإن الأمر لم يخرج عن ذلك، فقد بدأت التحرك في الشارع كثورة شعبية واستمر على ذلك الحال وربما مازال ولكن حدث تحرك مضاد لتلك الثورة من الخارج متمثلا في الغرب الاستعماري الذي تبنى توجها معينا محاولا من خلاله إجهاض الثورة عن شعاراتها ومبادئها التي قامت عليها وعمل على الاستيلاء على مسار الثورة، وحدث ذلك بصورة مؤقتة تمكنت خلالها الجماعة من الوصول إلى أعلى قمة، “السلطة التنفيذية” ومعها “التشريعية”، في وقت من الأوقات ولفترة مؤقتة حاولت خلالها تغيير المسار وامتصاص الحالة الثورية التي عليها الشارع العربي المصري.
كان ذلك الوصول من قبل الجماعة لقمة هرم السلطة مستندا على تدخل خارجي أراد وضع الثورة العربية المصرية في مسار محدد بعيد عن المطالب الثورية التي كانت في الخامس والعشرين من يناير 2011، إلا أن ذلك الخارج ربما لم يكن يعي الفرق بين الحالة في مصر وغيرها من حالات الحراك الشعبي العربي سواء في ليبيا أو سوريا أو حتى تونس العربية الذي تمثل في العمق العربي في الشارع المصري والقوة العسكرية المصرية التي تحمل رسالة أو توجها بعيدا عن توجه ذلك التدخل الخارجي، إضافة إلى الخبرة الطويلة التي عليها “العسكرية العربية المصرية” التي يمثلها الجيش هناك، هذه أمور قد تكون أعطت الحماية للثورة العربية المصرية (حتى الآن) عن أن تسير في مسار غير ثوري أو أن تغوص في الفوضى (الخلاقة) التي أرادها التدخل الخارجي وسار معه بعض الداخل وهي الفوضى (غير الخلاقة) التي عليها ليبيا وسوريا ومعها اليمن إلى حد ما حاليا.
هذا العمق الشعبي والرسالة ومعها الخبرة العسكرية المصرية عملوا جميعا على استمرارية الحالة الثورية وأدوا بالتالي إلى خروج الشعب العربي المصري مرة أخرى في الثلاثين من يونيو الماضي في سابقة لم تحدث من قبل مما عجل بسقوط الدولة المؤقتة القائمة حينها، وربما يكون قيام الدولة المؤقتة (دولة جماعة الإخوان) قد أعمى الخارج عن تكثيف تدخله في مواجهة الموجة الثورية الجديدة بتكثيف جهوده على دعم تلك الدولة المؤقتة محاولا ترسيخها ومتجاهلا ربما رغما عنه أو قد يكون بغباء من ممثليه ما يحدث في الشارع مما ساهم في إنجاحها – أي الموجة الثورية الجديدة - بالصورة التي رأيناها جميعا والتي أسقطت الدولة المؤقتة ومازالت تحاول وضع الثورة في مسارها الصحيح المفترض بالرغم من الأساسات التي وضعتها الدولة المؤقتة ومن وَقَفَ معها وبالرغم من الممانعة القوية التي تمارسها عناصر تلك الدولة وما تلقاه من دعم وتدخل خارجي يريد إعادتها إلى الواجهة وإجهاض الثورة من جديد.
أنواع مختلفة من الحركات الشعبية صالت وجالت في الشارع العربي طوال الأعوام الثلاثة الماضية تقريبا، مختلفة في مبعثها ومسارها وتوجهها، في تونس ومصر كانت ثورة شعبية صدت التدخل الخارجي في مصر ومازالت تحاول صده في تونس، وخضعت للخارج وسارت معه كما في سوريا لذلك تحولت عن الثورة وصارت حربا أهلية، وبدأت من البداية التعاون مع الخارج كما في ليبيا لذلك هي ليست ثورة بل تدخلا خارجيا تاما، والحالة الأخيرة هدفت إلى حرب طائفية بتوجيه من خارج الأرض كما في البحرين لذلك تحولت إلى إرهاب... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية