العدد 1851
الجمعة 08 نوفمبر 2013
الجودة والتميز... قراءة ثانية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 08 نوفمبر 2013

بداية لابد من التنويه بإيجابية مبادرة الهيئة الوطنية للجودة بترتيبها لقاء ضم كتاب الصحف من المهتمين بالوطن والمواطن حيث تم في اللقاء حوار موجز جدا عن عمل الهيئة ورؤيتها بالنسبة لكل ما يخص التعليم والتدريب في المملكة، وكانت هذه المبادرة من الهيئة تجاوبا مع ما يتم طرحه من مختلف كتاب الأعمدة عن الجودة في التعليم وربما في العمل الحكومي بصورة عامة.
الشكر حق علينا تجاه القائمين على الهيئة لطريقة تعاملهم مع النقد الذي يوجه لعمل الهيئة على عكس الكثير من التنفيذيين في المملكة من الذين يعادون النقد والنقاد ويعتقدون أن أي نقد يوجه لعمل يقومون به هو تجريد شخصي لعملهم في نوع من الجهل الكامل لعملية النقد وعدم قدرة على التمييز بين العمل والشخص، أو أنهم ربما يعتقدون أنهم مخلدون في المكان او ان المكان شيء خاص بهم لا يجوز الاقتراب منه.
ما ورد على لسان الأخت الدكتورة “جواهر المضحكي” حول اللقاء هو الرغبة منها ومن العاملين معها ليس التعليق على ما يرد من النقاد بشأن عمل الهيئة بل لسببين، الأول هو توضيح العمل لهم ليكونوا مطلعين على ما يجري وربما على الصعوبات التي تواجه رغبة الدولة والهيئة في رفع مستوى المسؤولية عنها وتعميم الجودة في العمل على تلك المؤسسات، والثاني هو الرغبة لدى الهيئة في الاستفادة من الأفكار التي ربما تصاحب عملية النقد، وهذا الأخير يمثل فهما صحيحا للنقد ومن يقوم به كون النقد لا يأتي من فراغ بل يرد من خلال فكر معين يحمله الناقد وهذا الأمر أو الفهم مفقود كذلك عند الكثيرين من السادة التنفيذيين القائمين على الكثير من مواقع العمل في المملكة الذين يحاربون النقد والنقاد خوفا على مواقعهم كونهم ربما يريدون إخفاء أمور وإبقاءها بعيدة عن العيون وعن الصحافة الفَضَّاَحة – في رأيهم - أو أنهم غير واثقين من إمكاناتهم ولا يريدون فضح تواضع تلك الإمكانيات.
نحن نعي أن هناك الكثير من المعوقات التي تواجه المحاولات المستمرة لرفع المستوى التي تقوم بها الهيئة وان هذه المعوقات تجعل النتائج غير كافية مقارنة بالطرح النظري الذي استمعنا إلى شرح موجز له، ونعي أن الكثير من تلك المعوقات قد لا تكون للهيئة يد فيها أو عليها وفي نفس الوقت نفهم أن الهيئة قد تواجه ممانعة أو رفضا غير واضح من قبل الجسم التعليمي ذاته، ومع ذلك نعي أن الجودة همها الأول والخير هو الإنسان المواطن وليس الإنسان فقط أو المواطن فقط بل هما مجتمعان كل منهما يكمل الآخر، ولكننا في نفس الوقت ندرك أن رفع المستوى الإنساني والوطني مرتبط بالمجتمع ذاته – وهذا كلام عام للجميع وليس للهيئة فقط – ولا يمكن أن تكون الجودة نابعة من غير ذلك المجتمع فهي ليست مجرد معادلات رياضية أو نظريات يمكن إسقاطها على أي مجتمع من المجتمعات لرفع مستوى أفراده ودفعهم لإجادة عملهم، هذا أمر بعيد عن الحقيقة والواقع فالجودة هي نتاج تفاعل يقوم بين الكثير من النظريات الحديثة والقريبة من الصحة من جهة وما يقوم عليه المجتمع ومخزونه التراثي والثقافي من جهة أخرى كون الجودة عملا من أجل التميز والإتقان.
أخيرا إن الشيء بالشيء يذكر مما يدفعنا للتساؤل عن أوجه الجودة وما إذا كانت تقتصر على الجانب التعليمي فقط، مع انه ربما يكون الأهم، أم أنها واجبة في الكثير من مواقع العمل والإنتاج القائمة والمفتقدة ليس للجودة فقط ولكن للقبول والتقبل من المواطن، ولو كلف احد المسؤولين نفسه وأخذ جولة تفقدية غير علنية للكثير من المواقع الحكومية والخدمية لهالة القصور التي هي عليه والوقت المفقود فيها والكلفة الضائعة في علمها والفساد المستشري فيها... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية