العدد 1843
الخميس 31 أكتوبر 2013
حوار مع من.. ولماذا؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 31 أكتوبر 2013

من المفترض أن تكون جلسات الحوار أو حوار التوافق الوطني في اسمه الرسمي، من المفترض أن تكون قد استعادت عملها وحيويتها يوم أمس الأربعاء بعد فترة توقف قاربت الشهر بسبب موسم الحج وعيد الأضحى، ومن المفترض بالتالي أن تنطلق الجلسات للنظر في جدول الأعمال الذي تم وضعه قبل التوقف الأخير وهو ما يطرح بعض الأسئلة التي لها علاقة بهذه العملية الحوارية التي امتدت حتى الآن ما يقترب من تسعة أشهر دون نتيجة محددة وعملية ومفيدة لمن ينتظر النتائج ومن صاحب المصلحة الحقيقية في هذا الحوار.
أحيانا يشعر المرء أن ما نحن فيه حتى الآن يمكن أن ينطبق عليه المثل القائل “حوار الطرشان” أي حوار من لا يريد أن يستمع للآخر لأنه لا يسمع في الأساس فالتحاور معه بالكلام لا فائدة منه ولا قيمة له لأنه لا يسمع ما يقال وبالتالي لا يعرف ما يجري الحديث بشأنه وهو فعلا ينطبق على الكثير من الجلسات التي مررنا بها حتى الآن فنجد طرفا في واد ويتحدث عن أمور وطرفا آخر في واد آخر ويتحدث في أمور أخرى وكأن الطرفين لا يستمعان لبعضهما البعض وليسا في مكان واحد أو أنهما يجلسان للحديث في أمر معين متفق عليه.
فإذا كان الأمر كذلك فإنه يحق لصاحب الشأن وصاحب المصلحة في كل ذلك أن يتساءل، وله الحق في ذلك، لماذا الحوار وما الفائدة منه إن كان الأمر يسير بهذه الطريقة وبعد مرور تسعة أشهر لا يرى نتيجة واضحة أو بادرة لنتيجة إيجابية مفيدة من وراء الجلسات التي ربما زاد عددها على الثلاثين أو قارب هذا الرقم، فصاحب المصلحة – المواطن – يعرف كغيره أن هناك مشكلة ويعرف أن تلك المشكلة مفتعلة ولكنه يفهم كذلك أن ما يحدث حتى لو كان مفتعلا إلا انه بحاجة لحل وبحاجة للخروج من الطريق الذي وضعه عليه الآخرون ويصرون على البقاء في نفس المكان، ولكنه لا يرى غير التصريحات المتباينة من طرفين رئيسيين في الحوار ونعني بهما ائتلاف الجمعيات الوطنية والجمعيات الخمس.
لكي يكون الحوار حقيقيا لابد من الاتفاق على الهدف من ورائه وهذا الاتفاق أو التوافق يعني وضع الرجل على الطريق أو بداية الطريق فهل نحن متوافقون على الهدف أم أن بيننا من يبطن غير ما يظهر ويريد من وراء الحوار الوصول إلى نتائج متناقضة أو على أقل تقدير غير متوافقة مع الهدف من الحوار وهو ما يدفع به للمماطلة حين يصل إلى نقطة يعجز فيها عن تغطية النية الحقيقية والهدف المبطن بأقوال أخرى وحين تفرغ الجعبة من المبررات التي تتكرر بين الحين والآخر فلا يجد وسيلة غير التوقف لأخذ النفس والتفكير في تبريرات جديدة أو انتظار أحداث أخرى يمكن أن يستفيد منها في وضع تلك التبريرات في هدف محدد وواضح وهو جعل هذه الجلسات مجرد واجهة لأمر آخر يراد له أن يحدث وهي جلسات جانبية ومع وجوه أخرى لعله يستطيع أن يجد عندها ما لم يجده في الوجوه الحالية... ربما، فهذا الأمر غدا واضحا للجميع وهو أن الإخوة في جمعية الوفاق والجمعيات السائرة معها حاليا على نفس الطريق – ونقول حاليا لأن المستقبل بعلم الغيب ولا يعرف احد ماذا يمكن أن يحدث – الإخوة في جمعية الوفاق ربما أيقنوا أو أحسوا أن المطلوب لن يتمكنوا من الوصول إليه عن طريق هذه الجلسات وان متابعتها يمكن أن تفضح المطلوب والمبطن من الغايات وهو ما يعيدنا إلى مقالين وردا الأسبوع الماضي في هذه الزاوية عندما تحدثنا عن الوطنية والمواطنة لمن يتابع، فالوطنية والمواطنة تؤدي بصاحبها للعمل على إيجاد وسيلة تمنح الفائدة لهذا الوطن وليس العكس... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية