العدد 1832
الأحد 20 أكتوبر 2013
الموقف السعودي من مجلس الأمن من الضروري استثماره أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأحد 20 أكتوبر 2013

الكثير من دول العالم تتصارع من أجل الوصول إلى مقعد مؤقت في مجلس الأمن الذي يمثل حكومة العالم المعاصر وتجري الكثير من الاتصالات في القارات المختلفة لجمع الأصوات التي تؤهلها لذلك مع أن هذه الدول تعي أن دورها سيكون ثانويا في المجلس، بل يصل أحيانا إلى ما يشبه خيال المآتة بسبب النظام الذي وضع للمنظمة الدولية ساعة إنشائها على يد الدول المنتصرة في الحرب الكونية الثانية عام 1945 من القرن الماضي، ثم تأتي المملكة العربية السعودية لتقول أنها لا تريد ذلك المجلس بعد اختيارها وتعتذر عن عضويته... لماذا؟
حسب ما هو معلوم هذه هي المرة الأولى التي تعتذر دولة وبكامل إرادتها عن الدخول في هذا المجلس لترسي مبدأ وفكرة يحاول أغلب دول العالم التغاضي عنها أو تجاهلها، وهي أن هذا المجلس في حقيقته لا يمثل دول العالم ولا يمارس الدور المفترض أن يقوم به في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وأن هذا المجلس يجسد حقيقة النظام الرأسمالي العالمي القائم على القوة وليس على الحق والقائم على المعايير المزدوجة وليس على المبادئ، وأن هذا المجلس أعجز من أن ينفذ قراراته بحق الدول الكبرى أو قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا إذا كانت هذه القرارات تمس دول فقيرة أو إحدى دول العالم العربي الإسلامي، ووصل الحال بهذا المجلس إلى معاقبة الدول العربية فقط وفرض الجزاءات عليها دون غيرها.
حتى لو كان المجلس يمثل حكومة العالم، فإنه يمثل حكومة ديكتاتورية وليس حكومة ديمقراطية، حكومة تميل صوبا وتحابي أصحاب القوة والأغنياء وتمارس الظلم بحق الأغلبية الفقير والضعيفة؛ بمعنى أنه لا يمثل حكومة شعبية مما ينزع عنه الشرعية التي دفعت بالمملكة إلى رفض الدخول فيه وهو ما يحسب لها تاريخيا على عكس الكثير من دول العالم المتهالكة على تلك العضوية.
بالرغم مما هو معروف عن المملكة العربية السعودية من التأني في اتخاذ المواقف والقرارات ودراسة موقفها كثيرا قبل الإقدام عليها فإنها وصلت إلى هذا القرار بعد اختيارها مباشرة وقبل بدء الدورة مما يوحي بأن المملكة قد فاض بها، وأنها منذ زمن رأت بأن هذا المجلس لا يستحق العضوية ولا يستحق من دول العالم السير فيه وإنه – أي المملكة – تريد تقويم عمل المجلس ونظامه من جديد ليكون ممثلا حقيقيا لدول العالم وممارسا فعليا لحفظ الأمن والسلم الدوليين اللذين غابا في ظله وبسيطرة الدول الكبرى عليه، بل إن هذه الدول هي التي تخرق نظامه وتشعل الحروب خارج حدودها وتنفي الأمن والسلم في العالم دون محاسبة أو عقاب؛ لأنها فوق المجلس الذي لا يستطيع محاسبتها بسبب نظامه الديكتاتوري التمييزي الذي يقوم عليه، والذي يجعله عاجزا عن مواجهة تلك الدول وعاجزاً عن إرساء المبادئ السامية التي تحدد عمله نظريا .
ولكن على الجانب الآخر يطفو على السطح تساؤل، وهو هل سيمر هذا الموقف مرور الكرام أم إنه سيؤدي إلى مواقف أخرى، وهل ستنتهي العملية باختيار دولة أخرى لتحل محل السعودية، ثم ينتهي الأمر على ذلك أم ستكون له توابع يجب استثمارها عالميا؟
ما نرجوه ونتمنى حدوثه أنه على المملكة العربية السعودية بما لها من مكانة عربية ودولية ومعها دول العالم العربي التي تعاني من هذا المجلس عليهم جميعا استثمار الموقف السعودي، وليس تركه يمر مرور الكرام ويتلاشى تأثيره بعد زمن قصير، وكأنه لم يحدث، ومن المفترض والضروري أن تكون هناك حركة مصاحبة لهذا الموقف تجمع باقي دول العالم المتضرر من نظام الأمم لتصب في موقف واحد يدعم المطالبة بتطوير هذا النظام غير العادل الذي عليه المنظمة ومجلس أمنها ليكون نظاما متسما بالعدالة، ويكون مجلس الأمن بالتالي حكومة عالمية بحق وليس كما هو الآن، وإلا فإن موقف المملكة سيكون بلا تأثير ... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .