العدد 1828
الأربعاء 16 أكتوبر 2013
تشويه وتدمير التاريخ العربي من أجل السلطة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 16 أكتوبر 2013

قد يكون ما تمر به أمتنا العربية في الوقت الراهن مؤثرا ومغيرا في الكثير من نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كون الحركة الجماهيرية العربية قد بدأت لتحقيق ما عجز النظام العربي عن تحقيقه طوال العقود السابقة في تلك الجوانب فلم يجد الإنسان العربي غير قوته الذاتية لتغيير تلك الأنظمة وتحقيق العدالة والمساواة المفقودتين في مجتمعه بصرف النظر عما آلت إليه بعض تلك الحركات التي كانت بدايتها نظيفة نقية شعبية حقيقية ثم حدثت التدخلات وسرقت النتائج مسبقا في الكثير من المواقع العربية بل في معظم تلك المواقع.
لذلك قامت تلك الحركة الجماهيرية لتقويض نظام عربي أو أنظمة عربية فاسدة عاجزة جامدة لم تتحرك طوال سنوات طويلة في اعتقاد خاطئ بالخلود ولم يعرف القائمون على تلك الأنظمة الحكمة في المثل القائل “لو دامت لغيرك ما وصلت إليك” فظن كل من يجلس على أحد الكراسي أنه مخلد وباق مدى الحياة ولم يتقبل تركه لذلك الكرسي مع أن ذلك هو سنة الحياة وأحد أهم ثوابت الدنيا.
كل شيء يمكن أن يتغير ويتحول بيد الإنسان إلا ما انقضى فقد ذهب ذلك الماضي وتم تدوينه في كتب التاريخ ولا يمكن تغييره أو تحويله كما يحدث للحاضر أو المستقبل فالماضي خرج من قدرة الإنسان على التأثير أما الحاضر والمستقبل فمازالا بيد الإنسان. أمور كثيرة يمكن أن يطالها التغيير والتطوير بعيدا عن التاريخ فعلى سبيل المثال يمكن استبدال الظلم بالعدل والتمييز بالمساواة والشر بالخير والفوضى بالقانون والنظام فكل تلك الأمور هي أعمال دنيوية بيد الإنسان يشكلها ويغير فيها تبعا لفكره والطريق الذي يختار وما يحمله بداخله من خير أو شر فإن كان بداخله حب الغير والخير سار على ما يحب وإن كان على النقيض فإنه كذلك يسير على ما هو عليه.
أما الماضي والتاريخ فقد خرج وأصبح مصدرا للمعرفة والحكمة والدراسة فلا يتغير الماضي بحديث من هذا أو ذاك في وقتنا الحالي ولا بمحاولة تزوير يقوم بها طرف هنا أو هناك ويحاول من خلالها تجيير التاريخ والماضي لما يمكن أن يغير من واقع يعيشه، بمعنى أوضح لا يمكن أن نحبب الآخر فينا كتيار أو فصيل أو أي شيء آخر بمحاولة أن نزور التاريخ والمواقف ليكون في خدمة ما نحن عليه.
بسبب ما تمر به أمتنا حاليا والتحولات المنتظرة من وراء الحركة الجماهيرية المستمرة فيها، أيا كان نوع هذه الحركة، وصراع القوى والتيارات المختلفة التي معظمها لا طموح لها غير السلطة فقط وليس التغيير، بسبب ذلك يستعين كل تيار بالماضي لتثبيت رأيه أو موقفه ولا يهمه إن تغير التاريخ أو تم تزويره وما يحمل بداخله من اضرار للأمة وتشويه لها ولتاريخها.
من ذلك التشويه المتعمد للتاريخ ما شاهدناه منذ أيام على إحدى القنوات الفضائية وفي لقاء مع شخصية تم تعريفه على أنه مؤرخ وتحدث في البرنامج عن جزء من تاريخ مصر ما قبل الاحتلال البريطاني وعمل في ذلك الحديث على تشويه صورة الزعيم أحمد عرابي في تصوير له على انه قاد أول تمرد عسكري في التاريخ الحديث وان له علاقة بتدمير القدرة العسكرية المصرية وان له علاقات مشبوهة، فقط لأنه أراد من هذا القول تشويه ما قام به الجيش المصري مؤخرا وربط ذلك باحتلال مصر على إثر حركة احمد عرابي في أواخر القرن التاسع عشر متجاهلا كل الأحداث التي قادت إلى الاحتلال البريطاني لمصر ودور الجيش المصري في التاريخ المصري الحديث بل كان همه تشويه صورة ذلك الجيش بأية وسيلة حتى لو كانت هذه الوسيلة هي تشويه التاريخ... إلى هذا وصل الانحدار ببعض الباحثين من الذين أصبحت السلطة همهم الأول والأخير ولو على حساب الوطن وتاريخه... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .