حين كنت خطيبا للجمعة، ثم بحكم كتابتي في الصحافة، ثم عملي لفصل تشريعي واحد “2006 – 2010” بمجلس النواب، مرّت علي قصص كثيرة أخص منها اليوم ما يتعلق بالإسكان.
وما القصة التي ذكرها الشيخ عادل المعاودة بجلسة النواب الأخيرة والتي تشكلت فيها لجنة تحقيق في بعض قضايا الإسكان، إلا واحدة منها، وثمة قصص تنسكب من حزنها الدموع.
لا يمكن بطبيعة الحال تحميل الوزراء المتعاقبين على إدارة وزارة الإسكان المسؤولية الكاملة عن هذه المآسي أو الكوارث الوطنية، وإن كان بعض الوزراء قد يتحمل بعض الوزر.
وذكرت في مقالات وتصريحات مختلفة قصصا أخرى قد تصعب أحيانا على التصديق، ولذلك كنت أطلب ممن يشكك أن أوصله بصاحب القصة مباشرة، وجعلت بعض الوزراء يقابل الأشخاص أو يكلمهم بالهاتف مباشرة ليسمع منهم لا مني فقط.
في إحدى اللقاءات مع وزير إسكان سابق، اتصلت بإحدى النساء الفاضلات وجعلتها تكلم الوزير مباشرة وتشرح له معاناتها، حيث كان الخياران اللذان خيرت بينهما هما أن تخسر طلبها في الإسكان، أو أن تتطلق من زوجها الجديد!
وأذكر حينها أن دمعة كادت تفلت من الوزير، وتحشرج صوته بعد سماع بكاء المواطنة، وطمأنها بأنها ستحصل على شقة، ثم التفت إلى أحد المسؤولين ووصفه وقراراته بعدم الرحمة.
والقصص في هذا المجال فقط يمكن أن تؤلف منها مجلدات. كما أن إدارة القضايا الإسكانية تعتبر مؤشرا واضحا على نجاح أو فشل الحكومة بشكل عام.
في عام 2006 أصدرت وزارة الإسكان قرارا حددت فيه بعض الشروط وكان من ضمنها “ألا يزيد الدخل الشهري للأسرة الأساسية عن تسعمئة دينار” المادة 3 البند 6.
هذه المادة وضعت ضمن الشروط المطلوبة حين التقدم بطلب وحدة سكنية، وغني عن القول إنها قابلة للتغير مع الوقت، فقد يتجاوز دخل الأسرة الأساسية، وقد يزيد عمر طالب الطلب، وقد تختلف صورة الأسرة.
ولمحاولة فهم أي قانون، وضبط تفسيراته المستقبلية؛ يرجع إلى من وضعوا القانون، أو يرجع للمذكرات التفسيرية المرفقة به، وكذلك إلى مضابط مناقشة القانون أو القرار إبّان إقراره.
ولهذا نطلب من وزارة الإسكان – مع كل الاحترام والبعد عن الشخصنة - قبل أن تقتحم ميدان المساهمة في زيادة كوارث ومصائب المواطنين في مجال الإسكان، أن تتأنى وتتثبت وتغلب المصلحة العامة للبلاد والعباد قبل المصلحة الضيقة التي قد تتحقق للإسكان من خلال إلغاء بضعة آلاف من طلبات المواطنين.
على سعادة وزير الإسكان أن يعود إلى الظروف التي أصدر فيها القرار، والمقاصد التي توخى تحقيقها من أصدر القرار، وأن يغلّب في سياساته مصالح المواطنين لا مصالح الوزارة.
يا جماعة الخير، يا سعادة وزير الإسكان، يا حكومة، يا نواب، “ترى المواطن فيه اللي كافيه”، والناس تعاني من استفزازات ومحبطات بما فيه الكفاية، فلا ترشوا الملح على جراحاتهم.
أتمنى أن يخصص الوزير جلسة عامة يجتمع فيها بالمتضررين من قرار تعليق طلبات المواطنين وحرمانهم من علاوة بدل السكن، وأن يسمع منهم معاناتهم.
أتمنى من الوزير أن يضع نفسه مكان أولئك المواطنين الذين صدمتهم وزارته بخبر حرمانهم من الحصول على وحدة سكنية، وأن ينظر للأمور بعيونهم.
كيف لشاب في هذا الوقت أن يشتري بيتا أو حتى قطعة أرض! هل يجوز للزوج أن يجبر زوجته على المساهمة في شراء بيت؟ هل يتحمل مواطن أن يدفع ستمئة دينار شهريا لمدة عشرين أو خمس وعشرين سنة!