في 1 يناير 2014 قال الوكيل المساعد للخدمات الإسكانية خالد الحيدان إن الوزارة تقوم بمراجعة كشوف المستحقين – كإجراء دوري - للتحقق من الحالة الاجتماعية للمستفيد ومدى توافق راتبه مع معايير الاستحقاق.. الخ.
تعليقا على ذلك أقول إن “عبارة مدى توافق راتبه مع معايير الاستحقاق” التي استخدمها مخالفة للقانون. لكن يبدو أن الله تعالى قد أنطقه ليفضح وزارة الإسكان من حيث لم يشعر، ويعترف بلسانه بأنهم لا يزالون يصرفون العلاوة بناء على المرتب.
وحتى تتضح الصورة؛ نحتاج للتعريج على فكرة علاوة السكن منذ بدايتها، وهي علاوة اقترحها مجلس النواب في الفصل التشريعي الأول، لكنها صرفت بشكل مجحف لمن يقل راتبه عن 500 دينار.
وفي الفصل التشريعي الثاني تبنينا مقترح تعميم العلاوة لكل من لديه طلب إسكان، أيّا كان نوع طلبه، وكائنا ما كان مرتبه، فقدمنا اقتراحا برغبة في 1 فبراير 2007، ثم قدمت سؤالا برلمانيا في 8 فبراير 2007م.
وحتى نقطع الشك باليقين؛ تقدمنا باقتراح بقانون لفتح اعتماد إضافي بقيمة ثلاثة ملايين تقريبا (كما أخبرنا الوزير آنذاك) التي أصبحت عشرة ملايين تقريبا (حسب تقدير الوزير اللاحق).
الحكومة ممثلة في الإسكان حاربت الفكرة والقانون منذ البداية، ووصفته آنذاك بغير الدستوري، ونافحت لإسقاطه، وهي “شنشنة” نعرفها وليست بغريبة علينا.
تمت الموافقة على القانون من قبل النواب ثم الشورى، ثم صدر بتاريخ 18 يونيو 2008 القانون رقم (16) لسنة 2008 الذي وافق فيه الملك وحسم القول بالموافقة على منح علاوة بدل السكن لكل مواطن يحمل طلب إسكان مرت عليه خمس سنوات.
مرّ مشروعنا في تعميم بدل السكن، واستفاد منه أكثر من 24 ألف أسرة بحرينية، ونسأل الله تعالى أن يجعل ذلك ذخرا عنده، وأن يثيب كل من ساهم في تخفيف الأعباء عن كاهل هذا الشعب الكريم.
وتوجه الملك وفقه الله فاستثنى الأسر التي تعولها نساء من شرط الخمس سنوات، وصرفت العلاوة لحوالي 510 أسر.
بعد ما ذكر نعرف جميعا أن تعبير الوكيل لم يكن موفقا ولا قانونيا، فإن المقترح الذي قدمناه ووافق عليه النواب والشورى وأصدره الملك ينص على صرف العلاوة دون سقف، فما الداعي بعد ذلك لمراجعة الرواتب التي ذكرها الوكيل.
للأسف الشديد بدأ التحايل على القانون من البداية، حيث لم تلتزم الوزارة بصرف العلاوة من حين إكمال صاحب الطلب خمس سنوات بالتمام، فقد كان الذي يكمل الخمس سنوات في يناير مثلا، ينتظر 11 شهرا ليستلمها منذ السنة القادمة.
ثم جاء النوع الثاني من التحايل وذلك من خلال تعليق طلبات المواطنين الذين أمضوا خمس سنوات بحجة أن مرتباتهم تجاوزت التسعمئة دينار، وهو كما نفهم جميعا شرط يطلب عند بداية التقديم شأنه في ذلك شأن شرط السن، ولا يفهم أي منصف أن هذا الشرط ينبغي أن يستمر منذ تقديم الطلب إلى حين استلام الوحدة السكنية.
وعليه قامت الوزارة بتعليق الكثير من الطلبات بتصرف يصح أن يوصف بأنه تعسف في تطبيق القانون، بل وتحايل على النصوص، وتحميل المواطن تبعات ذلك.
تحايل الوزارة على القانون وتفسيرها للمواد بأسوأ التفاسير وأبعدها عن مصلحة المواطن ليس غريبا، وقد كانت ترفض زيادة سقف القروض حين اقترحناه، وترفض فصل راتب الزوجة عن الزوج، وحتى بعد أن صدر القرار ظلت تماطل فيه ربما بالتواطؤ ووزارة المالية. وللحديث بقية.