العدد 1959
الإثنين 24 فبراير 2014
“يشقى بنوها والإسكان لغيرهم” إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الإثنين 24 فبراير 2014

في عام 2008 توجه المواطن (ب. ع) وهو بحريني من أب بحريني وجد بحريني، يعشق تراب البحرين بل يكاد (يشرق) باسم الوطن، ولم يعرف يوما غيره.
توجه المواطن البحريني إلى وزارة الإسكان وقدم طلبه من أجل الحصول على وحدة سكنية، واستكمل الإجراءات، وقدم لهم الوثائق والأمل يحدوه، والتفاؤل يملأ قلبه.
تنقل المواطن البسيط من سكن إلى آخر، وسكن بالإيجار ليوسع على نفسه وزوجه وما رزقه الله به من أبناء، وهو “يتحقرص” من ارتفاع الإيجار، والضغط على دخله.
في تلك الأثناء كان المواطن يمنّي نفسه: “يلا حديدٍ سهل إن شاء الله، كلها خمس سنوات وسوف أستحق بدل السكن، وسوف تساهم المئة دينار وتخفف عني شوي”.
في هذه الأثناء يمن الله تعالى عليه بولد وبنت، وتحصل زوجته على وظيفة مناسبة بعد سنوات طويلة من الانتظار. وتنقضي السنون الخمس، ويستلم مكالمة لطالما انتظرها من وزارة الإسكان تطلب منه تزويدهم برقم حسابه في البنك لصرف العلاوة.
“الحمد لله، فرجت”، وانطلق من غده ليقدم لهم ما طلبوه. مرت الأيام وهو ينتظر، ولكن العلاوة لم تودع في حسابه، فراجع القسم المختص ليفاجأ بطامة وهي أن طلبك معلق.
قال لي المواطن: “والهدف معروف، وهو تقليص الطلبات ووقف بدل السكن عن أكبر عدد ممكن على حساب المواطن البسيط دون مراعاة لأبسط حقوقه وهو امتلاك سكن لائق في وطنه...”.
لا يوجد منصف ينكر السعي الحثيث، نعلم ونصرح ان قضية الإسكان أكبر وأعمق من أن يحلها وزير، لذلك إن الكلام ليس بالضرورة موجها للوزير، إنما لجميع المسؤولين.
هكذا بكل برود أعصاب، وبلا أدنى إحساس، مواطن ينتظر سنوات طوال على أمل الحصول على وحدة سكنية، ثم يفاجأ بعد عقد أو عقدين بأن طلبه قد تعلق أو ألغي أو تجمد؟
ولماذا؟ لأنه ربما خلال عشر أو عشرين سنة من تقديم الطلب، ترقى في وظيفته وتجاوز مرتبه التسعمئة دينار، أو توظفت زوجته!
سنوات من الانتظار المرير والمراجعة و”المرمطة”، ثم يقال له: “طلبك ملغي، طلبك معلق، لأن شرطا من شروط الحصول على الوحدة السكنية “انخرم”” ماذا ستفعلون بالمواطن أكثر! وأية استثارة نكدة ومنحوسة تلك؟
سؤال: ماذا بالله عليكم عن شرط السن؟ ألستم تشترطون أن لا يزيد سن المواطن عن خمسين سنة حين تقديم الطلب! فماذا لو تجاوز المواطن أثناء انتظاره سن الخمسين كما هو حاصل؟ هل ستلغون طلبه أيضا لأن شرط السن قد “انخرم” عنده؟ ما لكم كيف تحكمون!
بعض المواطنين تقدم للإسكان وعمره خمس وعشرون، وقد يطول انتظاره عشرين سنة، حينها قد يترقى ويزيد دخله، وفي نفس الوقت كبرت عائلته وزادت مسؤولياته، أبناء، مدارس، جامعة.. الخ!
فكيف طابت نفوسكم أن تلغوا سنوات من حياة المواطن بكل بساطة بسبب تفسيركم المتحامل لشرط الراتب! هل تريدون من المواطن أن يرفض الزيادة، أو أن يشترط على زوجته عدم العمل، أو يطلقها كما كاد أحدهم أن يفعل بعد أن خيّرها بين العمل وبين الطلاق ليحصل على منزل!
هذه القوانين وأمثالها ظلمت المواطنين، وأذلتهم، وصدمتهم، وتكاد أن تسبب لهم إفلاسا وطنيا اكتواريا، وهل أمرّ أو أفدح من أن يشعر المواطن بأنه غريب في وطنه!
لن أستغرب إذا سمعت مسؤولا يصرح ان طلبات الإسكان تقصلت للنصف من خلال تطبيق مثل هذه الشروط السخيفة الجائرة، وحرمانهم من حقهم لأي سبب تافه لا قيمة له في ميزان المواطنة الحقة.
على السريع:
يشقى بنوها والنعيم لغيرهم... وكأنها والحال عين عذاري

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .