العدد 1958
الأحد 23 فبراير 2014
مقصب الإسكان لتعليق المواطنين إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الأحد 23 فبراير 2014

تصور أيها القارئ الكريم لو أن قصابا قام بتعليق الأغنام دون أن يذبحها، وتركها معلقة تتعذب في الكلاليب وهي بين الحياة والموت! طبعا لا يجوز مع البهائم، فكيف بمن فعله تقريبا مع مواطنين بحرينيين!
ما سبق تصويره هو تقريبا ما تقوم به وزارة الإسكان مع شريحة كبيرة من المواطنين، حيث علقت طلباتهم الإسكانية، وكأنها علقتهم هم أيضا من “كراعينهم”، تاركة إياهم في عذاب لا يوصف.
(الإسكان... تاريخ حافل ومستقبل مشرق) حين تدخل على صفحة وزارة الإسكان الإلكترونية تستقبلك هذه الكلمات من مقال لسعادة الوزير! فهل يرى المواطنون أيضا الوزارة هكذا، أم إنهم يرونها ذات تاريخ مجحف، ومستقبل مظلم!
يقول الوزير: “ولا تزال سفينة وزارة الإسكان عاقدة العزم على المضي قدماً نحو إيجاد وتطبيق كافة الحلول التي تقود إلى إحداث انفراجة في الملف الإسكاني، وهذا بفضل الدعم اللامحدود... الخ”.
واللي يرحم والديك يا سعادة الوزير، ترى الناس ملت و (جعّت جبدها) من هالكلام! وصدقني لم يعد أحد يصدق هذه العبارات الفضفاضة الكبيرة، ولا الشعارات العريضة.
يقول الوزير: “... بالإضافة إلى السواعد البحرينية المخلصة بالوزارة وخارجها ممن يعشقون تراب الوطن، ويحرصون على مصالحه ويهدفون إلى رفعته ورفعة أبنائه..”.
كلام جميل،، ولكن هل تعلم يا سعادة الوزير أن السواعد البحرينية ثم البحرينية ثم البحرينية المخلصة ممن تعلم ودرس وتعب وثابر واجتهد لكي يبني مستقبله ومستقبل بلاده حتى صار دكتورا ومهندسا ونحوه.
هل تعلم أنهم يدفعون الثمن غاليا، حتى بات بعضهم يرى أن حرمانه من خدمات الإسكان بسبب تجاوز دخله ودخل زوجته تسعمائة دينار إنما هو بسبب تفوقه! وإنه كمن يعاقب على اجتهاده!
هل دار في خلدك يا سعادة الوزير أن الذين يعشقون تراب الوطن من أبناء الوطن أبا عن جد بل عن سابع جد، هم أكثر من ظلم في قرارات الإسكان وغير الإسكان، وأن الإسكان صار لغيرهم!
قبل يومين فقط شكا لي أحد الذين يعشقون تراب الوطن ويحرصون على رفعته من (الدقّة) التي سوتها فيه وزارة الإسكان، حيث اتصلوا به لتزويدهم ببيانات حسابه المصرفي لإدخال علاوة بدل السكن بعد أن مرّ على طلبه خمس سنوات.
يقول: ولما ذهبت (طقطق) الموظف في الكمبيوتر ثم قال: اسمح لي، لا يمكن صرف العلاوة لك لأن طلبك معلق، وأكثر من ذلك إنك لن تحصل على بيت إسكان!
يقول المواطن إنه وبعد الاستفسار والسؤال والنقاش والحوار والجدال تأكد أن الأمر ليس كاميرا خفية، ولا خطأ من الموظف، وإنما قرار ظالم (ابن ستين...) اتخذته الوزارة.
يقول بما معناه: لقد كنت أكلّم الموظف ورأسي يدور من صدمة المفاجأة ولا أدري ما أقول، كيف ذلك؟! أنا مواطن؟! طلبي صار له خمس سنوات؟! أنتم اتصلتم بي لصرف العلاوة؟!
لم يفد ذلك الحوار، وأجابه الموظف لقد تجاوز مرتبك ومرتب زوجتك تسعمائة دينار، وأمامك خيار واحد وهو أن تقلب طلبك إلى قرض، وإذا لم يكفك؛ خذ إضافة من بنك الإسكان، وأيضا من بنوك أخرى.
أجاب المواطن: كيف آخذ قرضا؟ وكيف أسدد ستمائة دينار من راتبي وراتب زوجتي، وكيف سنعيش بالباقي؟ ولماذا تحرجوني وتجبروني على أخذ راتب زوجتي؟ المهم إن طلبك الآن معلق، وشوف لك تدبير.
بالله عليكم هل هذا قرار يحترم السواعد الوطنية، أو يقدر الذين يعشقون تراب الوطن، أم هو قسم جديد في الوزارة يصلح أن يطلق عليه “مقصب” لتعليق المواطنين وهم أحياء! وللحديث بقية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .