العدد 1951
الأحد 16 فبراير 2014
لمن كان له قلب
الأحد 16 فبراير 2014

لا يمكن لمنصف أن ينكر أن لدينا ثقوبا سوداء، وبؤر فساد، وأن الدولة - شأنها شأن بقية الدول العربية - محتاجة إلى إصلاح حقيقي، لكن هل يمكن أن يتم هذا الإصلاح عن طريق ثورة؟
طبعا على اعتبار أن الثورة هي “التغيير الجذري والمفاجئ في الأوضاع السياسية والنظم الاجتماعية والواقع الاقتصادي، بوسائل تخرج عن التدرج المألوف، ولا تخلو عادة من العنف والهياج”. (محمد عمارة، كتاب ثورة 25 يناير).
نقول بلا مجاملة لمحكوم فضلا عن حاكم: إن البحرين لا يفيدها التغيير الجذري، بل لا يمكن أن يكون ذلك، وسيرفضه عموم الشعب فضلا عن الحكم، فهذا ليس مطلبا متفقا عليه كما في دول عربية أخرى، كما أن منظومة دول الخليج كلها تختلف عن غيرها ولذلك تفصيل ليس هذا مقامه.
أقول وأنا أعلم بما أقول: إن غالبية الشعب البحريني ترفض الفساد، وهي تتجرع مرارته، وتدفع ثمنه، لكنهم في الوقت ذاته يعلمون أن مجتمعا ذي تركيبة ديموغرافية كالبحرين، قد تؤدي فيه التغييرات الجذرية لوضع أسوأ من الوضع الحالي، إذ ستتجلى الطائفية بقرنيها، وقد رأينا كما منع بعضُ الشعب البعضَ الآخر من العلاج والتعليم واستعمال الطرق العامة!!
ثمة سؤال آخر مهم: هل ما تم في البحرين كان فجائيا بحسب تعريف الثورة أم كان فكرا وسلوكا قديما تكرر مرات من قبل؟ الجواب أن البحرين عانت بأشكال مختلفة، وحقبات متباعدة مثل هذه الظروف بنسب متفاوتة، وذلك منذ قيام الثورة الخمينية عام 1979م، وكانت الأحداث تتكرر كل بضع سنوات.
لذلك لا يقلل أهل البحرين من خطورة حوادث العنف التي يقوم بها المخربون الإرهابيون، لكنهم في ذات الوقت يرونها سحابات صيف متفرقة، وهي أضعف من أن تغير تغييرا مؤثرا فضلا عن تغييرا جذريا.
لذا نسأل كبار القوم وعقلاء القوم أعني الذين يصرحون أنهم يرفضون العنف من الطرفين، وينبذون التطرف: لماذا السكوت المريب أو الاكتفاء بالإنكار الخجول على التحريق والتفجير وقطع طرق الناس، وافتعال المواجهات مع الأمن؟
هذا العنف الذي تمر به البحرين حاليا لا يعدو كونه “سحابة عنف” على غرار “سحابة صيف”، يفترض أن الصغار الضالين يعرفون وعرفوا بالفعل قبل الكبار أنها لن تغير كثيرا، ولن ينتج عنها أي إصلاح.
لماذا لا يحذر العقلاء من هذه الأفعال الإرهابية والصبيانية التي لم تزد بقية الشعب إلا يقينا بأن من يقف وراء تلكم الجرائم لا يفقه شيئا، وحساباته خاطئة، ولا يحركه إلا حقد دفين وقلوب مأزومة.
لقد وضح للشعب بطوائفه ومذاهبه وتوجهاته السياسية إن الذين يحركون الشباب للتخريب والتفجير والإرهاب لا يريدون بالبحرين خيرا، بل ولا يهتمون لما يعانيه الشباب الإرهابي وأهاليهم من قتل في المواجهات، أو فصل من الأعمال بسبب الغياب، أو سجن بسبب جرائمهم.
وإلا فليشرحوا لنا ما هو الأثر الإيجابي الذي ستحدثه هذه الجرائم الإرهابية، وما الذي سيغيره التخريب، وهم يعلمون أن النظام السياسي في البحرين يستحيل أن يتغير بهذه الأساليب.
شرائح الشعب البحريني الأخرى من جميع المذاهب يرفضون التخريب والجرائم الإرهابية، والعقلاء يجمعون أنها لن تحقق لا تغيير جذريا ولا إصلاحا منشودا.
إن الواجب ومصلحة الناس الشرعية قبل الدنيوية أو السياسية لتفرض على الجميع بما فيهم كبار وقادة الجانب المعارض أن يقفوا ويتعاونوا لإنهاء هذا الفراغ الذي سهّل للمحرضين والمخربين.
على السريع:
القائد الحقيقي يكون في مقدمة السائرين على طريق الحق، وقد يتبعه الناس ولو بعد حين. أما القائد المزيف فهو مذبذب بين الحق والمصلحة وبين رغبات الناس وخوفه من غضبتهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية