في الفصل التشريعي الثاني؛ كنت أمزح مع الزميل النائب عادل العسومي قائلا: “يبدو أن لديك في البيت آلة مثل آلة المشروبات الغازية، وحين تضع فيها مئة فلس تعطيك اقتراحا برغبة”!
وكان العسومي يبتسم ويجيب ان ما يقدمه ما هو إلا انعكاس دقيق لما يدور في الشارع البحريني، وما يتناوله أو يوصله له الشعب.
ومع انتقاد كثرة المقترحات برغبة وقلة المشاريع بقانون، إلا أن من يكثر تقديم الاقتراحات هو أفضل بكثير ممن يكتفي بالحديث فضلا عن الصراخ دون أن يستخدم شيئا من أدواته التشريعية والرقابية.
قبل ثلاثة أشهر تقريبا نشرت الأمانة العامة لمجلس النواب إحصائية لنشاط النواب البرلماني، وغطّت الإحصائية ثلاثة أصناف من أعمال النواب وهي المقترح بقانون وبرغبة والسؤال البرلماني.
بالنسبة للمقترحات بقانون كان الخمسة الأكثر تقديما هم كالتالي: جمال صالح “14” سمية الجودر “14”، عبدالحليم مراد “11”، علي زايد “11”، أحمد قراطة “11”.
أما النواب الخمسة الذين قدموا العدد الأقل من المقترحات بقانون أو لم يقدموا فهم كالتالي: جواد عبدالله “0”، علي حسن “1”، أسامة مهنا “1”، محمد بوقيس “1”، خالد عبدالعال “1”، ويشترك معهم في تقديم مقترح بقانون واحد فقط خلال دور الانعقاد: عثمان شريف “1”، خليفة الظهراني “1”. أما المقترحات برغبة فقد تصدر القائمة عادل العسومي حيث قدم “57” اقتراحا برغبة، يليه عبدالحليم مراد “44”، عادل المعاودة “39”، عدنان المالكي “39” علي زايد “35”.
أما الخمسة الأقل تقديما للمقترح برغبة فهم: أسامة مهنا “1”، سلمان الشيخ “1”، جواد عبدالله “2”، علي حسن “4” وأخيرا عثمان شريف “4”. أما بالنسبة للسؤال البرلماني؛ فقد تربع العسومي في المقدمة حيث قدم خلال دور الانعقاد الثالث “9” أسئلة، يليه سمير خادم “8”، ابتسام هجرس “8”، محمد العمادي “7”، عبدالحميد المير “6”. ويشترك في تقديم ستة أسئلة كل من عبدالرحمن بومجيد، خالد عبدالعال، ومحمد بوقيس.
أما الخمسة الأقل استخداما لأداة السؤال البرلماني فكانوا: جاسم السعيدي “0” لطيفة العقود “0” أحمد الملا “0” فهؤلاء لم يقدموا أي سؤال خلال دور الانعقاد الثالث، يليهم أسامة مهنا “1”، ومثله أحمد الساعاتي “1” فقط.
علما أن هذه الأدوات ما هي إلا بعض أعمال النائب، فهناك لجان التحقيق واللجان المؤقتة والاستجوابات وطرح الثقة، وتمثيل المجلس داخل وخارج البحرين، واللقاء بالناس والمسؤولين إضافة للمشاركة في اللجان وتحت قبة البرلمان وإثراء النقاش وإن لم يكن هو صاحب المقترح.
لكن مع ذلك يبقى قياس نشاط النائب بحسب المواضيع وهو أحد معايير قياس نشاط النائب البرلماني، مؤشرات من ضمن مؤشرات أخرى.
التوقيت أيضا يعد عاملا مهما حيث يحرص بعض النواب على تقديم المقترحات بقانون في الدورين الأول والثاني، فإن الدور الثالث والرابع تكون فرصة نجاح المقترح فيهما أقل لضيق الوقت.
ختاما نذكر ترتيب النواب الخمسة الأوائل والنواب الخمسة الأواخر من حيث المجموع كالتالي: عادل العسومي “73” موضوعا، عبدالحليم مراد “60”، عدنان المالكي “50”، علي زايد “49”، أحمد قراطة “48”، ويشاركه خالد المالود “48”. أما الأقل ترتيبا في جمع المواضيع فهم كالتالي: أسامة مهنا كان الأقل حيث قدم “3” مواضيع فقط، ثم جواد عبدالله “4”، فسلمان الشيخ “5”، ثم علي حسن “8”، فخليفة الظهراني “8”.
الأرقام لها لغتها التي لا يمكن أن يكذبها أحد، لكنها مع ذلك قد لا تعكس الصورة الكاملة، فهناك الكم وعدد المواضيع، وهناك الكيف ونوعية القوانين، ومدى أهميتها وقربها أو بعدها من اهتمامات الشعب.