يتحدث البعض عن البحرين فيصفون اقتصادها بأنه في مجمله أكثر تنوعا مما في سائر دول الخليج على اعتبار أنه يضم قطاعا صناعيا مهما، ويشيرون إلى صناعة الألمنيوم التي أنشئت قبل حوالي أربعين عاما.
لكن نظرة أكثر دقة قد تظهر أن “ألمنيوم البحرين” لم تكن ذات نفع كثير للبحرين، وكان بعض الاقتصاديين يرى أن الشركة كلّفت البحرين كثيرا.
قريب من ذلك اعتقاد البعض أن المجالس البلدية ومجلس النواب أبرز إنجازات العهد الإصلاحي. لكن نظرة منصفة قد تظهر أن المجالس لم تقدم – حتى الآن – ولو الحد الأدنى من الطموحات.
تحدثنا بالأمس عن بعض ما احتواه جدول أعمال جلسة الثلاثاء وهي الخامسة في الدور الأخير من هذا الفصل، واحتوى على قانون مشروع واحد أعني مقدم من النواب، وحوالي عشر مقترحات برغبة، وهو مؤشر لنوعية العمل، خصوصا أن بعض الرغبات سطحية جدا وغير مدروسة ولا معززة بأية معلومات كما سيأتي.
المقترح الأول قدمه رئيس المجلس خليفة الظهراني، ويطلب فيه أن تقوم الحكومة بدراسة وافية لإيجاد حلول مناسبة لإنجاز مشاريع البناء المتعثرة في القطاع الخاص.
أما دواعي المقترح فهي ان مثل هذه المباني غير المنجزة تشوه صورة البحرين، وتعطي انطباعا سيئا عن متانة الاستثمار في البلاد.
المقترح رغم أهميته لم ترفق به أية معلومات قيمة، ولم يقدم أية أسباب لهذه الظاهرة، أو اية مقترحات للحلول، ولم تقدم مداخلة الرئيس أي جديد في ذلك.
الرغبة إذا هي مجرد إشارة إلى المشكلة، ومن ثم إلقاء الجمل بما حمل على الحكومة لتقوم (هي) بالدراسة، ثم لتوجد (هي) الحلول المناسبة التي ستساهم من (خلالها) في إنجاز المتعثر من مشاريع القطاع الخاص!.
مع كل الاحترام، فإن أي نائب يمكنه أن يقدم في كل دور انعقاد مئات الرغبات من هذه النوع، بلا معلومات ولا مقترحات، وإنما فقط ذكر المشكلة ومطالبة الحكومة بالدراسة وإيجاد الحلول، فهذا أمر يستطيعه كل أحد، وإني لعجب من الإطراء والثناء والإطناب الذي صدر من بعض النواب على مقترح الرئيس (كالعادة).
نتمنى لو شمل المقترح أيضا المشاريع الحكومية المتعثرة، ومنها بعض الشوارع التي قد يمتد العمل في بعضها – كما هو الشارع من عراد إلى الحد الجديدة – أكثر من ستة أشهر كما حدثني بعض أهل المنطقة!.
المقترح الثاني كان من النائب بن حويل، وقد طالب فيه بإعداد وتنفيذ دورات لتعليم اللغة العربية والتعريف من خلالها بمملكة البحرين من خلال سفاراتنا بالخارج.
والحقيقة أن هذا المقترح ممتاز وفيه لفتة طيبة، فلا يخفى على أحد جمال اللغة العربية ورغبة الأجانب في تعلمها، وأيضا أهمية الولوج من خلالها للتعريف بالبحرين، وهو نشاط متعارف عليه في السفارات وأذكر أنني والآلاف غيري من أهل البحرين كنا نتعلم اللغة الإنجليزية في السفارة البريطانية قبل أن تُنشأ المعاهد.
مع ذلك ورغم أهمية المقترح الذي قد يحرّك سفاراتنا وينقل بعضها من مجرد مكاتب علاقات عامة ترتب لزيارات المسؤولين الكبار وأهاليهم؛ لكن ورد في ذهني أن مجلس النواب أيضا بحاجة لمثل هذه الدورات، فإن بعض النواب حين يتحدثون تحت قبة البرلمان يجنون على العربية أيما جناية.
وعليه أرى ان تعقد دورات في أساسيات اللغة العربية (والمجموعة التشريعية) يحضرها النواب بشكل إلزامي في بداية كل دور انعقاد، احتراما للغة الإسلام، وصيانة لمجلس النواب عن اللحن الفاحش الذي يصدر من بعضهم، وليكونوا قدوة لبقية الشعب فضلا عن الأجانب في الاهتمام بالعربية. وللحديث بقية.