العدد 1836
الخميس 24 أكتوبر 2013
وزارة الإسكان تعترف (2) إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الخميس 24 أكتوبر 2013

في عام 2007م تقدّمت بسؤال برلماني لوزير الإسكان آنذاك المهندس فهمي الجودر عن عدد طلبات الإسكان وعن حجم الأراضي المطلوبة لتغطيتها.
وجاء الجواب بأن الوزارة لديها 37 ألفا و889 طلبا إسكانيا على قوائم الانتظار، وقد كان أقدمها يعود لسنة 1986م. وفتح السؤال حينها بابا من النقاش على مستوى البرلمان وغيره، وتلته طلبات برلمانية بتخصيص المزيد من الأراضي للمشاريع الإسكانية، واستجابت القيادة لمقترحنا بتخصيص جزء من أراضي بندر السيف واقتراح النائب عبدالحليم مراد بشأن وادي البحير للمشاريع الإسكانية.
بعد ذكر هذه المعلومة نواصل استعراض رد وزارة الإسكان على مقالي المعنون “مواطنة تستلم بيت إسكان فتبكي” حيث قالوا: “ونظراً للكثافة السكانية بالمنطقة، وفي ظل جهود الوزارة المتسارعة من أجل تغطية أكبر قدر ممكن من الطلبات الاسكانية حتى سنوات متقدمة، فقد قامت إدارة التخطيط والتصميم باختيار نموذج البناء D9، وهو النموذج الذي يتيح بناء 114 وحدة سكنية على مساحة الأرض المخصصة للمشروع والتي تبلغ مساحتها 3.5 هكتارات”. في الفقرة السابقة تعترف وزارة الإسكان بأنها اختارت التصميم الذي يتيح بناء أكبر عدد من الوحدات السكنية، وقد برروا ذلك بمراعاة كثافة المنطقة السكنية وهي حجة داحضة ناقشناها في مقال الأمس.
إن الجهود المتسارعة لتغطية أكبر قدر ممكن من الطلبات مشكورة ومقدرة؛ إلا أنه لا يجوز أن يكون ذلك على حساب مواصفات ومساحة المسكن الذي سيقضي فيه المواطن كل حياته.  كان الواجب على الوزارة أن تستجيب للنواب والمواطنين الذين بحّت أصواتهم لرفض تصغير مساحة المنازل، ولتقليل عدد الوحدات، فإن العشر أو العشرين وحدة التي زادتها الوزارة لن تحل مشكلة الإسكان، لكنها ستزعج المواطن الذي سيعيش في هذه البيوت الصغيرة طوال حياته. صغر أرض المشروع ليس حجة على المواطن وليس مشكلته، كما أنه ليس مشكلة الإسكان أيضا، بل مشكلة الدولة والحكومة والمجلس التشريعي (أقاله الله من عثرته)، لذا لم يكن على الوزير أن يتحمس لحل المشكلة بهذه الترقيعات المجحفة في حق المواطن، بل كان عليه أن يتحرك في حدود الموارد المتاحة، ويطالب بالمزيد من الأراضي والموازنات.
إن خرافة شح الأراضي الكافية للإسكان، كانت وستبقى معضلة الدولة والمجلس التشريعي والصحافة وجميع المعنيين، لهذا يحسب للنواب (بعضهم وليس كلّهم) في الفصل التشريعي الثاني تركيزهم على مشكلة الأراضي من خلال القوانين والمقترحات ولجان التحقيق في الدفان وأملاك الدولة والفشوت والمدينة الشمالية، رغم معارضة ومداهنة نواب آخرين ورغم الحرب الضروس التي شنّت عليهم.
قالت الوزارة: “ضرورة مراعاة التحديات والمتغيرات الإسكانية التي نعاصرها في الوقت الحاضر...” إلى قولهم: “... في ظل ندرة الأراضي وصغر مساحة المملكة ووجود عدد كبير من الطلبات الإسكانية التي تتجدد كل عام”. ثم عادت الوزارة وكررت الحجة الغريبة فقالوا: “ونعاود التأكيد هنا على أن الموقع المخصص للمشروع وبحكم الكثافة السكانية هو الذي يحدد نموذج البناء المستخدم”!.
ترى إلى أي مدى ستتوغل الوزارة في هذا التوجه؟ وهل يجوز أن تتسبب الكثافة السكانية أو مساحة الأراضي المتاحة للمشاريع الإسكانية في التمييز بين المواطنين، فهذا يستلم بيتا واسعا وحوله مساحات معقولة، وذاك يستلم بيتا ضيقا يخلو من أية مساحات لأن الأرض في منطقته لا تكفي؟. إنها ذات الحجة التي تم بموجبها ظلم المواطنين عن طريق التنفيذ السلبي لفكرة المناطقية وامتدادات القرى، ففي منطقة ما يستلم مواطن طلبه عام 2008 بيتا، بينما في أخرى يحرم مواطن طلبه 1993 رغم أن الفرق بينه وبين الآخر خمسة عشر عاما، وكل ذلك بحجة توفر أو عدم توفر الأراضي في منطقته! وللحديث بقية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية