“الشيخ إبراهيم بوصندل المحترم، نشكركم على اهتمامكم بمعاناة المواطنة، وأرجو التكرم بتزويدنا ببيانات صاحبة المناشدة وذلك للضرورة حسب أعلاه”.
استلمت هذا البريد الإلكتروني من أحمد عبدالرحمن من المجلس الأعلى للمرأة، وذلك بعد مقال “مواطنة تستلم بيت إسكان فتبكي” المنشور بجريدة البلاد 13 أكتوبر 2013م.
ولا أملك إزاء هذا الاهتمام إلا أن أشكر المجلس الأعلى للمرأة على ما يقدمه وعلى ما يسعى إليه من تيسير أمور المرأة في البحرين، نسأل الله أن يوفقهم في ذلك وأن يجعل سعيهم في موازين حسناتهم.
وقد أجبته قائلا: “... وأنتم شكرا على اهتمامكم أخي أحمد، ولكن علي أن أستأذن صاحبة الموضوع من ناحية، ومن ناحية أخرى أرغب في معرفة الحل الذي تطرحونه لقضيتها التي هي قضية الكثيرين من أمثالها؟ وفقكم الله. أبو ريّان”.
وتعليقا أرى أنه من المناسب هنا أن نذكّر الحكومة الموقرة ووزارة الإسكان - مع شكرنا للجهد الواضح والمتسارع مؤخرا - بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ثلاثة من السعادة، وثلاثة من الشقاء، فمن السعادة: المرأة الصالحة؛ تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة؛ فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق.
ومن الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق”. “حسَّنه الألباني في صحيح الجامع”.
وأيضا: “ثلاث خصال من سعادة المرء المسلم في الدنيا: الجارُ الصالح، والمسكن الواسع، والمركب الهنيء” “رواه أحمد وصححه الألباني” وعلّق الإمام المناوي: “لأن الضيق يضيق الصدر ويجلب الغم”.
إذاً الدار الواسعة كثيرة المرافق، والمنزل أو المسكن الواسع بحسب حال ساكنه وعدد أفراد أسرته، من الأمور التي تجعل الإنسان سعيدا في دنياه، أما الدار الضيقة قليلة المرافق والمنزل الضيق، فمن أسباب الشقاء والتعاسة الدنيوية.
إن للمسكن في حياة الإنسان عمقا أكبر من مجرد بنيان يصف فيه أغراضه، وينام فيه ويأكل، فالسكن هو ما تسكن فيه النفس، ولابد أن يلبي حاجات الإنسان النفسية والصحية والأمنية والثقافية.
ولهذا يسهب علماء النفس في الحديث عن أثر نوعية الإسكان والتصميم العام ومقدار الخصوصية والمساحات المكشوفة على الصحة العقلية والنفسية والأسرية وعلى أمنهم واطمئنانهم.
كما يفصلون في الآثار الثقافية للمسكن وانعكاس ذلك على سلوك الشخص، فحين ينام الأبناء مثلا في غرف مستقلة، وعلى أثاث مريح، وفي بيئة مرتبة ومنظمة وجيرة صالحة، ويتمكنون من استضافة جيرانهم وأصدقائهم وزملائهم، فإن نفسياتهم وسلوكياتهم تختلف عمن يقطنون مساكن قديمة وغرفا مشتركة وأثاثا متهالكا وجيرة فاسدة.
المسكن هو مركز حياة الأسرة، ولابد أن تتوفر فيه المعايير التي تحقق أغراضه وفي مقدمتها السكن والسكينة والطمأنينة والاطمئنان، والأمن والراحة والشعور بالذات.
وإذا كان لابد من مراعاة هذا بشكل عام؛ فهو أحرى بالمراعاة في بلد كالبحرين العامرة وهي من الدول الخليجية التي تصنف كدول غنية نسبيا مقارنة بكثير من دول العالم.
لهذا قدّمت حين كنت نائبا دعوة للمسؤولين لقضاء يومين فقط في واحدة من المناطق القديمة، ليتعرفوا بأنفسهم على مشاكلها ومعاناة أهلها، وأضيف إليها دعوة للمسؤولين عامة والمعنيين بالإسكان خاصة لقضاء يومين في أحد تلكم البيوت الضيقة قبل أن يقروا تصميمها للمواطنين.
فالقضية إذا أكبر من حلّ فردي لحالة واحدة، مع الشكر للمجلس، ولكن ماذا عن بقية المواطنين؟.