العدد 1827
الثلاثاء 15 أكتوبر 2013
النبي في مثل هذا اليوم إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الثلاثاء 15 أكتوبر 2013

قبل حوالي (1420) سنة روى جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام “والمشعر الحرام هو من أسماء مزدلفة، وهو بالتحديد مكان أو جبل صغير في مزدلفة وقد أزيل وأقيم عليه المسجد حاليا، ووصف بالحرام لأنه داخل في حدود الحرم” فلم يزل واقفا ثم ركب القصواء. وأردف الفضل بن عباس “حتى أتى بطن مُحَسِّر “وهو وادٍ بين مزدلفة ومنى”، فحرّك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرُجُ على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف “حصاة تجعل بين السبابتين، وقيل ان حجمها أكبر من حبة الحمّص قليلا”، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليّاً فنحر ما غبر “أي أكمل المئة بدنة” وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة بِبِضعةٍ، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها”.
قال جابر: “ثم ركب رسول الله فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بنو عبدالمطلب يسقون على زمزم “كانت سقاية الحاج وظيفتهم ونعم الوظيفة هي”، فقال: “انزعوا بني عبدالمطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعتُ معكم، فناولوه دلواً فشرب معهم”.
كانت هذه قطعة من حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اخترنا منها ما يتعلق بفعل النبي يوم العيد، واهتم العلماء بأحاديث حج النبي عموما وبحديث جابر خصوصا وعدّوه منسكا مستقلا، لأن النبي قال: “لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه”.
ما أعظم شخصية رسول الله، وما أطيب القراءة في سيرته، وما أجمل أفعاله وأقواله وأبعدها عن التكلف، وما أحسن وقعها على النفس السوية.
ولا غرابة أن بعض العلماء جعلوا اهتمام الأمة بالنبي من دلائل نبوته، إذ لم يعرف التاريخ قط شخصا اهتم به أتباعه وسجلوا أقواله وحركاته وسكناته في مسجده وبيته وسفره وحضره وصحته ومرضه بل وموته كما اهتم المسلمون بالنبي محمد.
إن الناظر في شأن الأعياد في الحضارات الأخرى وعند الشعوب المختلفة ليرى العجب، فبعض هذه الأعياد مرتبطة بالمواسم، وبعضها بالنجوم أو بالأعمال أو بالزراعة أو بالحيوان، وفيها من الطقوس الغريبة ما فيها.
ففي الدنمارك مثلا كانوا يحتفلون بموسم الحصاد بأن يطعم كل فلاح أول حزمة من محصوله (الحنطة) للفئران بمثابة قربان ترضية، ويعتقدون أنها إذا أكلتها اكتفت ولم تعد تفسد في باقي المحصول.
وفي أسبانيا فكانوا يحتفلون بعد جمع الموالح والزيتون والعنب بمصارعة الثيران. وفي تايلاند تقام مسابقة لقتال السمك، ومسابقة لسباق الفيلة.
وهناك أعياد أخرى تجري فيها موبقات وجرائم تحت ستار العيد من التقرب إلى الأوثان، وتعظيم الأصنام، أو التقرب بالقرابين البشرية، أو الإسراف في المحرمات.
أما في الإسلام فإن الله تعالى جعل الأعياد ذات صبغة دينية، يجتمع فيها تعظيم الله تعالى مع الفرحة الدنيوية، فعيد الفطر يحتفل فيه المسلمون بعد الصوم، وعيد الأضحى بعد أداء فريضة الحج.
نسأل الله تعالى أن يجعله عيد خير وبركة على أهل البحرين جميعا، وعلى شعوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يولي عليهم خيارهم، وأن ينتقم ممن ظلمهم وبغى عليهم؛ وأن يسبغ السلام على البشرية جمعاء، وأن يعيد أمثاله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام. وكل عام وأنتم بخير.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .