أترككم مع فقرتين قالهما عيسى قاسم في خطبته الأخيرة يوم الجمعة الماضي ومن ثم لنا تعليق.. “والله ما خله فينا عقل هالريال من التنقاضات”.. يقول: “تخطئ كلُّ الحكومات عندما تبدأ على يدها عملية القتل لمواطنيها من غير حقّ، وتفتح بابَ جهنَّم على كلِّ الأطراف التي من بينها هي وعلى كلِّ الوطن وللأسف كلّما كان تحذير من ناصح للحكومة عن الاستهانة بحرمة الدِّماء، والقتل خارج إذن الدّين، وحتى خارج القانون كُلّما قُوبل ذلك بحمل النصيحة على التحريض والتهديد، وقُوبل بسيل من الاتهامات، ومضاعفة العداوة للناصح”.
ويقول في الفقرة الثانية: “وهناك هجومُ فردٍ على آخر لا في حرب يُريد قتلَه والطبيعي في هذه الحالة هو الردّ من المهاجَم حفاظاً على حياته وبما يدفع عنه المهاجِمَ وإن تسبب ردّه في قتله، وهناك عملية احتجاجية على ظلم، وللمطالبة بحقوق مسلوبة يقوم بها مواطنون في بلدهم تُواجهها قوات شغب بحجّة الضبط والحفاظ على الأمن، ولا دور هنا لخروج أحد الطرفين عن الوضع السلمي والتعدّي على الطرف الآخر بقتلٍ أو جرح. ولا وجهَ على الإطلاق أن يمنع المحتجُّون عن التعبير عن رأيهم ومطالبتهم بالحقّ ماداموا لا يعتدون على نَفْسٍ أو مال، وهذا ما تخالفه قوّات الأمن لعدد من المرات، ومازالت تُنهي مسيرات سلمية احتجاجية بالقوة”.
“تفضلوا بس”.. ناصح للحكومة عن الاستهانة بحرمة الدماء والقتل خارج إذن الدين. من محرض أول على الإرهاب وقتل رجال الأمن والخراب في المجتمع واللامبالاة بحياة المواطنين والمقيمين إلى ناصح للحكومة!
من الجميل أن يكون للإنسان عقل ولكن هذا الرجل بدون عقل، إنه يزعم لنفسه القدرة الكاملة على تحدي الدولة والقانون والنظام، فها هو اليوم يخرج علينا بكذبة جديدة توضح ثقافته المبنية على الكذب والتدليس وتمسكه بالنهج الدموي والانحراف البشري غير المسبوق.
المثير للدهشة أن عيسى قاسم في هذه الخطبة كرر تحريضه المباشر على القتل والعدوان على رجال الأمن وأعطى الإرهابيين وأتباعه صكا بذلك واختلق لهم مبررا للقتل حينما قال: “وهناك هجومُ فردٍ على آخر لا في حرب يُريد قتلَه والطبيعي في هذه الحالة هو الردّ من المهاجَم حفاظاً على حياته وبما يدفع عنه المهاجِمَ وإن تسبب ردّه في قتله”.
بمعنى أن ما قام به أولئك القتلة في الديه كان ردة فعل ولم يقصدوا قتل رجال الأمن الثلاثة.. تخيلوا ذلك.. تخطيط وجريمة مكتملة الأركان واعترافات وسبقها تدريب وكل ذلك يعتبره ردة فعل، بل ويزيد في كذبه ويقول “ولا وجهَ على الإطلاق أن يمنع المحتجُّون عن التعبير عن رأيهم ومطالبتهم بالحقّ ماداموا لا يعتدون على نَفْسٍ أو مال”.
“يا جماعة احنا في حلم ولا علم”.. عيسى قاسم يقول إن أتباعه لا يعتدون على نفس أو مال.. هل تظن أن الناس أغبياء إلى هذا الحد؟ كل الجرائم التي ارتكبتموها في حق الوطن والدماء البريئة التي سالت بفعل الإرهاب وبذور الشر والحقد التي زرعتموها في ارض البحرين وتقول إن أتباعك لا يعتدون على نفس أو مال!؟
أمام الدولة الآن الصورة الحقيقية الثانية للكذب والتحريض العلني على قتل رجال الأمن بعد “الكورس” الأول “إسحقوهم”. العملية أصبحت مكشوفة يا دولة، فهو يبرر بأن قتل رجال الأمن ما هو إلا ردة فعل من غير قصد في حلبة بين جيشين، وهذه نظرية سيتم اعتناقها فورا وسيتم القفز على القوانين بسرعة.. ضبابية الموقف الرسمي لن تنفع وهذه الأفكار الهدامة التي يبثها الرجل من على المنبر يجب أن تطرح أرضا. عيسى قاسم يفرض عالم الزيف من على المنبر ويشعل سراج الموت في طريق رجال الأمن، وسيعمق تجاربه كثيرا ما لم تكن لوزارة العدل على وجه الخصوص كلمة الفصل.
ما قاله في خطبته الأخيرة ينذر بأحداث خطيرة والأمر متروك لك يا دولة المؤسسات والقانون!.