مشكلتنا في البحرين تقع في أمور ثلاثة فقط هي.. جمعيات سياسية تنتهج الطائفية بدلا من العمل الوطني الحقيقي، ورجال دين يعتلون المنابر للتحريض والعنف ودعم الإرهاب، وإعلام كاذب يشوه الحقائق ويفبرك. هذه المشكلة الحقيقية التي تعاني منها البحرين ولا شيء غير ذلك. وبالرغم من معرفة الدولة لهذه العناصر المفسدة والمخربة إلا أنها لا تزال تتفرج وتتصور أن ما تقوم به ما هو إلا انسجام مع الحريات والانفتاح الذي جاء به المشروع الإصلاحي لسيدي جلالة الملك المفدى وهذه طامة كبرى دفعنا ثمنها غاليا.
الجمعيات السياسية المعارضة لم تفعل أي شيء للوطن ولم تؤسس أرضية للعمل الوطني الذي يصب في المصلحة العليا كما ينبغي، بل كانت عبئا ثقيلا على الدولة بسبب انحرافها عن جادة الصواب وتبنيها قضايا لا تخدم الوطن بل تسيء إليه. احسبوا عدد الندوات والفعاليات التي أقامتها هذه الجمعيات منذ بداية تأسيسها وماذا كان المضمون؟ ندوات لا تعد ولا تحصى ويقال فيها كلام يسيء للدولة بشكل واضح، وتتم دعوة متحدثين من الخارج في بعض الأحيان.
اطلعوا على أرشيف هذه الجمعيات وصدقوني لن تجدوا أي شيء يثبت عملها الوطني الصحيح وبرامجها الرامية إلى التطوير والبناء والشراكة. ورغم ذلك مازالت هذه الجمعيات تعمل “بوجهها الأسود” وترقص بكل استهزاء أمام الدولة!
ثم نأتي على رجال الدين المحرضين من أمثال عيسى قاسم وغيره من الجماعة التي تدعم الإرهاب وتشجعه من خلال الخطب الدينية والمحاضرات. كم خطبة لعيسى قاسم مسجلة لدى الدولة وماذا كان يقول فيها؟ لا توجد أية خطبة إلا وفيها تحريض ودعوة للتخريب والقفز على القوانين وتحدي الدولة وعدم الاعتراف بالأنظمة ونشر الفوضى في المجتمع. تمادى هذا الرجل كثيرا جراء عدم المحاسبة والردع وكانت النتيجة سقوط ضحايا من رجال الأمن بسبب كلمته الشهيرة “اسحقوهم”. الدولة خسرت ملايين طائلة بسبب أعمال التخريب ويقف خلف كل هذه الأعمال من يعتلي المنبر ويحرض وبالرغم من كل ذلك لا نجد تحركا فعليا وصارما من قبل الدولة. كل ما نسمعه مجرد مذكرات تنبيه وبيانات متكررة من وزارة العدل يقرأها عيسى قاسم بيد ويمزقها بيد أخرى.
كل التجاوزات التي قام بها عيسى قاسم تحدث أمام أعين الدولة ولكن لا نعرف سبب تجمد القانون الذي من المفترض أن يطبق عليه شأنه شأن أي محرض على الجريمة!
أما مشكلتنا مع الإعلام الكاذب فتحتاج إلى سلسلة من المقالات ولكني سأبرز أهم العناصر. لقد تركت الدولة الإعلام الكاذب يعمل بكل حرية ولا يعترف بأي سقف، لهذا أخذت جذوره في التمدد بشكل مخيف وصل إلى كل بقاع العالم وبدأ يتحدث على أنه الإعلام البحريني الحقيقي واللسان الناطق للشعب. كانت الأكاذيب والافتراءات تمر مرور الكرام والدولة صامتة حتى وصل الأمر إلى اختلاق “قنابل” مثل بعض القرى تتعرض للحصار، وأخرى منكوبة وقتل جماعي وتطهير عرقي وأسلحة محرمة دوليا وغيرها من الأكاذيب التي لم تنتبه لها الدولة إلا بعد فوات الأوان.
كان الإعلام الكاذب يترصد عن عمد كل أجهزة الحكومة ويختلق القصص المفبركة، ولو تتبعنا ما فعله هذا الإعلام منذ العام 2002 لغاية اليوم سيكتشف المنهج الخبيث الذي يسير عليه. إنه إعلام بعيد كل البعد عن المستوى الذي يؤهله لتحقيق مبادئ وأهداف البحرين. إعلام يعمل بشكل مفضوح على تشويه سمعة البلد في كل مناسبة وطنية أو رياضية أو ثقافية.
هذه المشاكل هي سبب كل ما مرت به البحرين، أما الحل فيكمن في إعادة النظر في بعض القوانين والأنظمة التي سهلت المأمورية للجمعيات السياسية ورجل الدين والإعلام الكاذب.