نحاول اليوم أن نقيس المسافة التي تفصل بين حجم بيان الإدانة الذي أصدره عيسى قاسم وعبدالله الغريفي وبين حجم الإرهاب الذي تعيشه البلاد.
يبدو أن عيسى قاسم حين اصدر البيان كان على عجالة من أمره ولم يهتم إلا بالناحية الإنشائية المعروفة والتي يحاول أن يعفي نفسه من مسؤولية التحريض على الإرهاب. هل أقلب الصورة على ظهرها؟..حسنا.. بيان عيسى قاسم وعبدالله الغريفي الصادر بتاريخ 4 مارس بيان ماكر ولا يصدقه إلا السذج الذين اعتادوا على الكليشيهات المعهودة التي يرمي إليها رجال الدين الذين يستغلون المنابر لكل ما يخالف الدين ويضر بالمجتمع.
آمنا بالله واعترفنا أن الخطأ والانحراف صفة للحياة، وإذا كان عيسى قاسم والغريفي صادقان في بيانهما فعليهما إحداث ثورة شاملة في صفوف الإرهابيين والاعتراف قولا وفعلا بالجرم الذي يقومون به وتحريمه ومنعه. عليهما أن يقولا ذلك في خطبهما القادمة وأن يمنعا التعدي على رجال الأمن وحرمه الممتلكات العامة والخاصة.
المجتمع لا يريد بيانات مكتوبة على الورق ونشر البيانات في الصحف، فهذا العمل لا يخلي المسؤولية ويجعل الشخص بريئا من الوقائع التي تحدث. المجتمع يريد أفعالا والتزاما بالكلمة.. هذا المطلب في الواقع هو الذي يُحجم الإرهاب ويكتم أنفاسه شيئا فشيئا. لا يكفي ان يقول المرء لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو في يده شيء يفعله، بل وما يفعله مؤثر للغاية!
من السهل جدا ان تلقي بيانا ولكن الأهم هو تنفيذ ما جاء في البيان. كثيرة هي البيانات التي تصدر من الجمعيات السياسية، فيها المزور والكاذب وغيرها من الأوصاف. واليوم وإن أراد عيسى قاسم إقناعنا أنه بالفعل ضد الإرهاب والعنف والتخريب والإفساد كما جاء في البيان، فعليه أن يبرهن ذلك بالفعل وذلك من خلال خطبه في جامع الدراز.. عليه أن يكون مسئولا ولو لمرة واحدة من على المنبر ويحرم ما تقوم به الجماعات الإرهابية ويدينهم بشدة وبكل صراحة ووضوح ويعريهم ويكشفهم أمام جموع المصلين الذين يرتادون خطبته.
على عيسى قاسم أن يسهم فعليا “كما يريد إفهامنا من البيان” في وقف موجة الإرهاب وإصدار الفتوى التي تحرمه والعمل جنبا إلى جنب مع بقية رجال الدين من الطائفتين الكريمتين في دحر الإرهاب ومحاربته بالفعل وليس بقول والبيانات فقط. على عيسى قاسم أن يثبت ان ما قاله في البيان ليس مجرد حبر على ورق وإنما سيكون فعلا مباشرا من رجل له أتباع ومستمعين.
المسألة التي تواجهنا اليوم مسألة خطيرة وليس هناك مجال للبطولات الوهمية والبيانات المخدرة التي يصدرها البعض. الجميع يتحمل المسؤولية كما قال سيدي معالي وزير الداخلية، وإننا في الواقع لا نحتاج إلى خطب وبيانات وكلمات غير مؤثرة واعتيادية ومستهلكة، وإنما نحن اليوم بحاجة إلى شراكة مجتمعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. بحاجة إلى استقطاب كل الجهود والاهتمامات لمحاربة الإرهاب وتنظيف المجتمع البحريني المسالم والجميل من أولئك الأشرار الدخلاء.
البيانات الصادرة من الجمعيات السياسية الطائفية وهي معروفة ولا حاجة لذكرها حول العمليات الإرهابية، سجلت إدانة عميقة لها وفضحت التصرفات والعقليات، وأوجدت رؤية كشافة لواقعها المزري الداعم للإرهاب وأعمال التخريب والتعدي على رجال الأمن. إذ كل بياناتها “حجي في حجي” وثرثرة مملة.
إن كان عيسى قاسم يود أن يشارك بلبنة متواضعة في محاربة الإرهاب وإعلاء كلمة الحق والقانون فعليه ذلك بالفعل وليس بالكلمات ونشر البيانات.
فهل ننتظر لحظة ميلاد جديدة بتزامن القول مع الفعل، أم سيكون البيان وكالعادة مجرد شعار وقتي يُرفع عندما تضيق الطرقات وتحين المواجهة الحقيقية؟