انتشر هذه الأيام مقطع فيديو قصير في وسائل التواصل الاجتماعي لطفل لا يتجاوز العاشرة وربما أصغر وهو يقول عبارات تسقيطية في حق القيادة بعد أن طرح عليه أحد الخبثاء سؤالا وهو.. ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟
إنها مأساة تربوية بحق، هزة عنيفة يتعرض لها هؤلاء الصغار بصورة متزايدة وكل يوم نكتشف مثل هذه الحالات التي تنذر وتحذر من خروج جيل ضائع تُزرع في نفسه كل ألوان الحقد والدمار وكره الوطن وبغض القيادة ويشب على جملة من القيم والمفاهيم الخاطئة، وإذا لم تتدارك الدولة حجم هذه المأساة التربوية ستكون التكلفة باهظة في المستقبل.
تطهير عقول هذه البراعم مسألة ملحة، وكلما تأخرنا في إيجاد الحلول المناسبة والسريعة سيزداد عددهم ولكم أن تتخيلوا الوضع بعد 20 سنة مثلا. كيف سيصبح هؤلاء الصغار وأي نوع من الفكر سيتبنون؟ الوضع مخيف للغاية ولا يفترض أن يستهان به والمسؤولية جماعية ولا تخص جهة واحدة دون غيرها.
فعلى المربين القيام بمسؤوليتهم العلمية والتربوية؛ من أجل خلق تلميذ محصن نفسيا وعقليا ضد المفاهيم الخاطئة والمضرة بالوطن ليكونوا عاملا كبيرا من عوامل التنشئة الصحيحة، وأي مربٍ يُكتشف تقصيره واستخفافه بهذا الأمر يُعزل ويبعد عن الحقل التربوي؛ لأنه لا يستحق البقاء فيه والمحافظة على تلك البراعم الصغيرة. وزارة التربية تقوم بواجبها على أكمل وجه ووضعت برامج عديدة تنمي الحس الوطني في نفوس الأبناء، ولكن ما يهم هو إبعاد العناصر السلبية التي تعمل ضد الوطن وتلوث عقول الطلبة بشكل أو بآخر وتسعى إلى تحطيم كل علاقة تربطهم مع الوطن وتغذي نفوسهم البريئة بالكراهية، فكل الحذر من هؤلاء المربين المزيفين.
من ناحية أخرى نفتح صفحة وزارة الداخلية ونود أن نشكرها على جهودها الضخمة والضرورية ودورها ومختلف برامجها التوعوية، ولكن يا حبذا لو تزيد قليلا في هذا الجانب وتكثر من البرامج الصيفية التي من شأنها تقديم كل ما يفيد الطفل وتقوي شعوره بالانتماء والإحساس بالمسؤولية، كما من الممكن أيضا أن تتعاون الداخلية مع مختلف الأندية والمراكز الشبابية في مشاريع مشتركة وبرامج تشد طالب المدرسة وتشغل وقته ولاسيما المراكز الشبابية الموجودة في بعض القرى.
يجب أن يعرف هؤلاء الأطفال المساكين من هو العدو ومن هو الصديق.
ومن واجب الدولة أن توفر لهم أرضية صلبة يقفون عليها وعدم التهاون والتسامح مع كل الخبثاء والعملاء الذين يستغلونهم ويجعلونهم في حرب ضد وطنهم ومجتمعهم. أيعقل أن لا نشاهد طفلا واحدا في قرية ما وهو يحمل علم بلاده فرحا بمناسبة العيد الوطني أو مناسبة الميثاق أو أية مناسبة وطنية كانت؟
ليست مبالغة ولكنها حقيقة تؤلمنا بأن يتم الحجر على عقول بريئة وتجريدها من الحب الفطري للوطن وللقيادة بدوافع طائفية خالصة. وللعلم أنا على يقين أنه لو تم إخضاع عدد من أطفال القرى لتحليل نفسي وجلسات مع مختصين وتربويين لاكتشفنا أنهم يعانون من تناقض صارخ في حياتهم، فهناك من ينفخ فيهم روح المواطنة وخدمة الوطن والولاء للقيادة وهي المدرسة ودور العلم، وهناك من ينفخ فيهم روح الكره والغدر والتخريب والتطاول على القيادة.
هناك من يزرع شخصية وطنية محبة لأرضها ونافعة لمجتمعها وتشعر بالانتماء، وهناك من يزرع شخصية غير وطنية محبة للتخريب والإرهاب.
إن ما يقدم لهؤلاء الأطفال في حياتهم سيكون أثره عميقا في تكوينهم، وما لم تتحرك الدولة حالا وبجهد مضاعف لإنقاذهم ستتحمل عبئا كبيرا في المستقبل. اللهم إني بلغت.. اللهم فاشهد.