العدد 1933
الأربعاء 29 يناير 2014
استراتيجية ونظرية حرق الإطارات! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأربعاء 29 يناير 2014

من هو المستفيد لغاية اليوم من استمرار جريمة حرق الإطارات في الشوارع؟ أطرح هذا السؤال بعدما قام الإرهابيون مساء يوم الاثنين الماضي بحرق عدد من الإطارات على شارع بغداد بمدينة عيسى بالقرب من مسجد سبيكة الأنصاري في تحد سافر لشرفاء الوطن الذين يسكنون في هذه المنطقة والمليئة – بالوحوش البشرية - الذين لن يترددوا أبدا في تمزيق أي إرهابي يقع في قبضتهم، أقول هذا الكلام وأنا أدرك معناه تماما.
بعد أن كانوا يقومون بحرق الإطارات في توبلي بالقرب من المناطق التي يسكنون فيها، بدأت وعلى ما يبدو استراتيجية جديدة تتمثل في الزحف على المناطق التي ترفضهم وهي مناطق الشرفاء ليحرقوا ويخربوا فيها، وهذا يعني أن هناك تعمدا لجر البلاد إلى حرب أهلية والتصادم بين الأهالي.
مضت ثلاث سنوات على أزمتنا ويمكنني القول ان النفس قد استعادت نصابا من التوازن وبدأت الأمور تسير في شكلها الصحيح ولكنني أتساءل إلى متى سنشاهد ظاهرة حرق الإطارات في شوارعنا؟ إلى متى ستبقى هذه السلسلة المتصلة من الحلقات؟ إلى متى سيعيش رواد الطرق والشوارع في هذا الجو المحفوف بمخاطر جمة تهدد حياتهم؟ ما هو القانون الرادع الذي بإمكانه أن يقضي على جريمة حرق الإطارات في الشوارع وتعريض حياة المواطنين للخطر؟
نقطة تحول خطيرة نعيشها اليوم حيث تعتبر جريمة حرق الإطارات بالنسبة إليهم استراتيجية ونظرية ومبدأ عريقا من مبادئ ضرب الدولة وخلخلة المجتمع وقيادته إلى قمم اليأس ودفعه إلى الحائط. إنه تطبيق مكشوف لنظرية التخريب واندلاع الحرب بين أبناء الوطن الواحد بأساليب مباشرة وغير مباشرة. من يتصور ان الفعل الذي يقومون به مجرد أعمال صبيانية مغرر بها  فهو على خطأ كبير، انه ابتزاز وتحد لقانون الدولة، جريمة تدار بكل سرية من قبل جماعة من صميم واجبها حرق البلد وتدميره وجعله غير مستقر وعاجز عن الحركة.
لو نحاول التعمق في دراسة أساليبهم سنكتشف ان هناك صورة بطولية قد حيكت حولهم وكأنهم شخصيات أسطورية.. أبطال خارقون تمجدهم بركات المعلم والقائد الذي يحركهم وقت ما يشاء. انظروا إلى حركاتهم وهم يشعلون الإطارات.. صراخ وزعيق هستيري وترديد شعارات طائفية عنصرية ذات معان خاوية ثم الهرب.. ان ما بين هؤلاء وبين الجنون شعرة دقيقة.
ما أريد قوله هو.. يجب ان تختفي ظاهرة حرق الإطارات من شوارع البحرين نهائيا وعدم السماح لشرارة الحرب الأهلية بالاندلاع، انه خطر لا يمكن التساهل معه وأفضل وسائل تدميره وأنجعها أثرا تغليظ العقوبات وتطبيق قانون الإرهاب الشديد فورا على كل من يتورط في مثل هذه الجريمة التي أصبحت بكل أسف ظاهرة في مجتمعنا. للحروب أصول وفي ضوء ما نشاهده في مجتمعنا وما نعاني منه كمواطنين ومقيمين يفترض تسديد ضربة مهلكة كفيلة بسحق العدو وعدم إعطائه فرصة لترتيب صفوفه، هؤلاء المجرمون الذين يقومون بحرق الإطارات في الشوارع أعداء حقيقيون ويتبعون قيادة ميدانية وأساليب حرب عصابات، وكلما تأخر تطبيق القانون الغليظ سيبقون في مواقعهم وسيستمرون في العدوان وإرهاب الناس.
دعوا عنكم الحوار وما سينتهي عليه، انما الكارثة التي نتحدث عنها هي بقاء أولئك المجرمين الذين يخرجون في الشوارع طلقاء يعبثون بمقدرات الوطن.
أمنية كل مواطن اليوم هي نظافة الشوارع من إجرام تلك الفئة الضالة، فهل هي أمنية صعبة التحقيق؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .