تشرفت يوم أمس بحضور مجلس سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، وهو مجلس يعد بحق مدرسة ومنبرا للحكم، وكعادة سموه دائما ينتهز فرصة اللقاء بأبنائه المواطنين في هذا المجلس ويتبادل معهم الأحاديث ويستمع إليهم.
قال سموه للمواطنين: “ليست مجاملة عندما نشاهد عاداتنا وتقاليدنا تتجدد اليوم من قبل الأبناء الذين يسيرون على درب الآباء والأجداد”.
وهذه حقيقة تعكس أصالة هذا الشعب الذي يرتبط بعاداته وتقاليده أشد الارتباط ويحافظ على سيرة الآباء والأجداد في كل مجالات الحياة، وأهل البحرين معروفون بإرثهم وتاريخهم.
كما قال سموه بنظرة القائد الحكيم: “الإنسان تعلمه التجارب، والتجارب في منطقتنا ليست قليلة، والإنسان البحريني يتحلى بالوعي. يجب أن نكون مسؤولين لكي نستطيع تدبر أمورنا، وإذا لم نكن مسؤولين سنُدار”.
نعم.. فالتجارب التي يتحدث عنها سموه كفيلة بأن تجعلنا قادرين كشعوب خليجية على معرفة ما يحاك ضدنا ويرسم في الخفاء لنا من قبل الدول والجهات التي تترصد بنا ولا تريد الاستقرار لمجتمعاتنا، وضرب سموه مثالا رائعا لذلك حينما قال “السياسات الأجنبية لا تريد رجلا قويا” وبنظرة فاحصة للسياسات الأجنبية أو بالأحرى السياسات التي تتبعها الدول الأجنبية في منطقتنا يلحظ انها سياسة تسعى لتفتيت الشعوب الخليجية وجعلها متباعدة عن بعضها البعض، وشيئا فشيئا تضعف ومن ثم تحين ساعة الصفر، والشواهد كثيرة على ما فعله الأجنبي في الدول العربية كالعراق، اليوم يسعى بكل خبث لتفتيت الجيش المصري وضرب وحدة أبناء مصر والقائمة تطول ولكن بفضل الوعي والثبات والتصدي ستفشل المخططات وستلجم أفواه وتغلق نوافذ.
كما أشاد سموه بموقف الإنسان البحريني وقال في هذا الجانب “إن موقف المواطن هو السد المنيع ضد التدخلات الخارجية، فقد كانوا يريدون أن تكون البحرين “دوسة” للعبور.. الجميع كان حارسا للوطن”.
بكل تأكيد لولا وقفة أبناء البحرين الشرفاء ضد قوى الشر والعدوان التي وظفت كل طاقاتها ولعبت بعقول فئة قليلة جدا وغررت بهم، لما استطاعت البحرين أن تتجاوز الأزمة وترد كيد العدو والطامعين، فقد أثبت الإنسان البحريني بعزيمته وتمسكه بأرضه وقيادته أنه قلعة يستحيل اختراقها مهما فعلوا ومهما دبروا من مؤامرات، وهي مؤامرات كما قال عنها سموه لن تنتهي.
ونبه سموه أيضا إلى ضرورة أخذ حذرنا من الأبواب المفتوحة، بحيث يجب أن نعرف من الداخل ولا يمكن أن تترك هذه الأبواب مشرعة على مصراعيها، وهذا التنبيه في حقيقة الأمر جاء في وقته من قائد يعرف كيف يقرأ المستقبل بشكل صحيح، فكثير من المنظمات التي أساءت للبحرين كانت تدخل إلينا تحت مسميات مختلفة بذريعة الانفتاح والحريات، استغلت أجواء الانفتاح وطيبة أهل البحرين لتمرير أجنداتهم ومخططاتهم الخبيثة لأهداف لم تعد خافية على أحد، وأكثر ما تضررت منه البحرين هو المفهوم الخاطئ للحريات، فالحرية لا تعني الانفلات وتجاوز الحدود، وهذا ما يجب أن يعرفه من لا يزال يحلم باختطاف البحرين.
“الأمن أهم شيء.. ولا عيشة لخائف” عبارة ذكرها سموه أيضا وهي تؤكد أن المجتمعات الناجحة لا يمكن أن تستقر وتنجح لولا وجود الأمن، فالأمن ركيزة أساسية لتقدم ورقي أي مجتمع كان، والبحرين ستسير بفضل يقظة رجال الأمن في طريق الخير وستنجح في كل خطواتها ولن تلتفت لنعيق وزعيق دعاة التخريب والفتنة الذين أصبحوا اليوم معزولين.
وكما اختتم سموه مجلسه بكلمة “البحرين محفوظة بكم”.. أنا أقول يا سيدي.. البحرين محفوظة بكم يا سيدي وبتوجيهاتكم ومحبتكم.