العدد 1930
الأحد 26 يناير 2014
قانون المرور الجديد.. مغامرة وصدمة للمواطن! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 26 يناير 2014

هل يمكن تعليق الأخطاء كافة على المواطن؟ هذا سؤال أطرحه بعد الصدمة التي تلقاها المواطن يوم الجمعة الماضية والخوف والتوجس عندما قرأ في الصحف أن مجلس الشورى وافق على تمرير عقوبات المرور المشددة، ووصف أحد الأصدقاء بعض العقوبات بالنكسة والمغامرة!
الجميع يطالب بالانضباط وباحترام أنظمة المرور، ولكن ليسمح لي الإخوة، هناك عقوبات مبالغ فيها ومن غير الممكن تطبيقها بالسهولة التي ينظرون إليها، فهل يعقل أن يعاقب من كانت رخصة قيادته منتهية بـ 500 دينار أو السجن 6 أشهر؟ كيف يتصرف المواطن المسكين إزاء هذا القرار الصعب؟
مدة صلاحية رخصة القيادة خمس سنوات، 60 شهرا بالتمام والكمال، بالله عليكم كيف يستطيع المواطن العادي أن يحفظ تاريخ انتهاء رخصة قيادته وسط ركام الأحداث الهائلة التي تحيط به؟ خمس سنوات مدة يتغير فيها العالم تسعين درجة وتختفي وجوه وتتغير المسارات وجبهة الحياة كل يوم تتسع وتكون أعرض وأنتم تريدون من المواطن أن يحفظ تاريخ انتهاء رخصة القيادة أو سجنه أو دفعه للغرامة؟
أتساءل بحرقة.. كيف نفعل ذلك مع مواطن بسيط وربما كبير في السن يعيل أسرته وقد يكون العائل الوحيد؟ هل المطلوب أن يحمل هذا المواطن ورقة في جيبه - ليل نهار - كمفكرة التلفون تذكره بالتاريخ “اللغم”؟ هل روعي في هذه العقوبة الجانب الإنساني والفيض المتصاعد من الالتزامات والهموم اليومية والمسؤوليات التي لا تنتهي؟
ثم نأتي على عقوبة قيادة المركبة ليلا دون استعمال الأنوار الأمامية والخلفية وهي غرامة 100 دينار. معكم حق في الأنوار الأمامية، ولكن ماذا لو تعطلت الأنوار الخلفية فجأة - احترق “الفيوز” - بينما المواطن يسير بسيارته في الشارع؟ كيف له أن يعرف أن أنوار مركبته الخلفية لا تعمل؟
صحيح أن القانون الجديد به مواد نتفق عليها مثل تشديد العقوبة على قيادة المركبة تحت تأثير مسكر وهي غرامة تصل إلى 1000 دينار وسجن سنتين؛ لتكون رادعا لبعض المستهترين بأرواح المارة، وأيضا عقوبة شغل المواقف المخصصة لذوي الإعاقة من قبل غيرهم وهي غرامة 100 دينار، وأنا اعتبر هذه العقوبة صفعة لمن لا يتفهم طبيعة حركة تنقل المعاق ويتجرأ بلا وازع ولا ضمير ويأخذ مكانه ويتركه يركن سيارته بعيدا يطلب من يساعده على النهوض والوصول إلى مقصده، وأيضا تلك العقوبات المتعلقة بتجاوز الإشارة الحمراء، ومزاولة أي من أنشطة النقل دون الحصول على ترخيص، وإجراء سباق للمركبات المختلفة على الطريق العام بغير تصريح، وغيرها من العقوبات التي يجب أن تكون، ولكن هناك في تصوري عقوبات لن يستوعبها المواطن في حال إقرارها، وبالتالي يفترض إعادة النظر فيها وعدم التسرع في تطبيقها، كالتي ذكرتها وأضيف عليها عقوبة انتهاء تسجيل السيارة حيث تصل الغرامة إلى 500 دينار والسجن 6 أشهر أيضا! يا جماعة... لابد أن تتفهموا هذا الطرح، هل تعتقدون أن سجن المواطن لو تم تطبيق القانون طبعا وتمريره بسبب عدم تسجيله سيارته سيكون حلا ورادعا؟ من الصعب جدا أن يتم الحكم على المواطن بهذه الطريقة وتبنى القرارات ويحال كل شيء إلى التنفيذ دون النظر إلى وضع المواطن المادي والكثير من القضايا المهمة في المجتمع والمرتبطة أساسا بحياته وخطواته على الطريق. مواطنا يسجن 6 أشهر لأنه لم يقم بتسجيل سيارته..أقسم بالله إنني لست قادرا على استيعاب هذه العبارة، ولو حصلت ربما يغص السجن بالمخالفين، وربما يفضل الناس بعدها الاستغناء عن قيادة المركبات والاكتفاء بسيارات الأجرة والمواصلات العامة، فهي على الأقل ستبعدهم عن الغرامة والسجن وعن الأثقال التي لا يستطيعون حملها.
عموما يترقب المواطنون جلسة النواب يوم غد الإثنين ليروا ما ينتظرهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية