العدد 1867
الأحد 24 نوفمبر 2013
أعيدوا أمجاد البحرين! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 24 نوفمبر 2013

عدتُ يوم أمس من دولة قطر الشقيقة بعد أن تلقيتُ دعوة رسمية لحضور فعاليات مهرجان كتارا الثالث للمحامل التقليدية، والذي تضمن العديد من الأنشطة الرائعة التي ذكرتنا بماضي الأجداد مثل معرض المحامل، والقرية الشعبية، والفرق الشعبية ورحلات بحرية على “ظهر البوم فتح الخير”، وسباق المحامل الشراعية، وصيد اللؤلؤ والعديد من الأنشطة التي يعجز اللسان عن وصفها، وأجمل ما رأيت في هذا المهرجان هو تواجد المحامل البحرينية بعلمها وهي ترسو على شاطئ كتارا، وفيها “النواخذة” من أهل المحرق، وزوار المهرجان يتهافتون عليها لمشاهدة المقتنيات كأدوات الصيد القديمة والمحار واللؤلؤ.
حقيقة، كنت أتمنى من صميم قلبي أن يكون هذا المهرجان الكبير في مملكتنا الغالية البحرين، فنحن أهل البحر وعشاقه ولاحاجة لسرد تاريخ البحرين في هذا الجانب، وقد سألني أكثر من مدعو من دول الخليج المشاركة في المهرجان لماذا لا تنظم البحرين مهرجانا مماثلا، فهي معروفة ومشهورة في صناعة المحامل، وكل ما يتعلق بالبحر وبتراث الأجداد، حتى أن بعض المتاحف الموجودة في هذا المهرجان كانت تضع أغاني البحر التي تغنى بها عمالقة النهمة في الخليج “سالم العلان وبوطبنية”..
كل دول الخليج معروفة بهذا الإرث، ولكن للبحرين نكهة خاصة وتاريخ متميز مع فنون البحر، ويفترض أن تقوم الجهات المعنية بتنظيم مثل هذه المعارض، لا أن تكتفي بأنشطة صغيرة نشاهدها في أيام العيد الوطني.
للبحرين تاريخ عريق مع فنون البحر، ولكن غيرنا سبقنا “وعليه بالعافية” طالما اجتهد وبادر، وأذكر موقفا حول ذلك، فقد كنت قبل ثلاث سنوات في مهرجان الخليج السينمائي بدبي، وشاهدت فيلما خليجيا طويلا يتحدث عن تاريخ فن “الفجري”، وطبعا كاتب الفيلم لم يتطرق إلى اسم البحرين ولا المنطقة التي استمع فيها الرجل إلى أغاني الجن في بادئ الأمر، وهي قصة معروفة وسبق وأن سمعتها من المرحوم مبارك عبدالله الراعي، وهو آخر النهامين في البحرين، حيث قال إن هناك شخصا يدعى “بوعزوب” هو الذي اكتشف ما كان يقوله الجن في إحدى الدور، وبدوره نقله إلى الآخرين، وأعني طبعا فن الفجري الذي يقال بأنه من فنون الجن.
بعد أن شاهدنا الفيلم قفز الصديق الفنان يوسف الحمدان محتجا، وقال إن أصل فن الفجري خرج من البحرين إلى كافة دول الخليج. كان الحمدان حريصا على إيصال المعلومة إلى المشاهدين بأن البحرين هي الأصل، هي المنبع، وهي من رفدت بقية الأشقاء بفنون البحر، بيد أن كلام الحمدان كان في صالة سينما ولعدد محدود من الناس. أما الفيلم، فمن المؤكد بأنه “طار” إلى مختلف العواصم العالمية وعرض هناك!
ما أريد قوله: لقد سبقنا الجميع في كل الفنون، ولكن مع الأسف لم نعرف كيف نتمسك بالريادة، بقينا نراوح مكاننا وغيرنا اجتازنا وأبدع وتميز، ومما زاد الطين بله هو اشتغالنا بالسياسة التي قضت علينا وعلى كل الفنون، الجميع أصبح مهتما بالسياسة واتخذها منهجا في كل شيء، ولم يعد هناك أي مكان للفنون والإبداع، حتى الجهات الرسمية اهتمت بالجمعيات السياسية وأعطتها الكثير، وأهملت الجمعيات الفنية والدور الشعبية التي أصبحت في حال يرثى لها.
والحديث عن الدور الشعبية في البحرين في وقتنا الحاضر حديث لا يسر ولا يطمئن، حيث أصبح هذا الإرث القديم والجميل مهددا بالضياع والاندثار، ولا يوجد أي فنان شعبي في البحرين إلا وقلبه يعتصر ألما جراء هذا التجاهل الرهيب، والموت البطيء للدور الشعبية التي كانت في يوم من الأيام شعلة من النشاط، ومنارة للفنون الخالدة.
أختصر ما أريد قوله بجملة واحدة: أعيدوا أمجاد الفنون الشعبية للبحرين، حافظوا على تراثنا الفني، أقيموا المعارض والمهرجانات على غرار مهرجان المحامل التقليدية وغيرها، نحن أمام ثروة وطنية يجب المحافظة عليها...

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية