العدد 1862
الثلاثاء 19 نوفمبر 2013
المراكز الصحية.. انعدام التنظيم وقلة في الكوادر! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 19 نوفمبر 2013

ما ذكرته رئيسة جمعية الأطباء البحرينية مها الكواري في تصريحها الأخير حول ضرورة توفير بيئة عمل مناسبة للأطباء في المستشفيات العامة والمراكز الصحية ينبغي الوقوف عنده، خصوصا أن التصريحات جاءت من شخص قريب يمتلك الخبرة الكافية ويطمح كما نطمح أيضا كمواطنين ان تواكب مستشفياتنا العامة ومراكزنا الصحية التوسع العمراني والزيادة السكانية بما يحقق نوعا من التوازن بدلا من الضغط الكبير الذي تعاني منه المراكز الصحية في ظل عدم وجود آلية واضحة للعمل وهذا يتطلب من وزارة الصحة إيجاد حلول سريعة والقيام ببرمجة العمل لا تركه هكذا. إذ من غير المعقول أن يعاين طبيب المراكز الصحية في اليوم الواحد قرابة 50 مريضا علاوة على معاينة 15 مريضا إضافيا كما قالت الكواري، ناهيك عن قيام الطبيب في المراكز بأخذ دور السكرتارية وإرشاد المرضى وتوجيههم وكأنه يقوم بكل الأعمال، وفوق كل ذلك لا يجد مكانا للاستراحة خلال مناوبته.
وأجدني أتفق كثيرا مع ما قالته رئيسة جمعية الأطباء البحرينية مها الكواري بخصوص الاعتداء اللفظي على أطباء المراكز من قبل بعض المرضى وتصل في بعض الأحيان إلى الاعتداء الجسدي، فقد شاهدت أمام عيني أحد المرضى وكان شابا يسب ويشتم طبيبا في مركز أنجنير الصحي قبل فترة وأمام المرضى في قاعة الانتظار، كان منظرا مخزيا بحق ولا يليق بأي طبيب مهما كانت الظروف، وحتى لو ذهب الطبيب لمركز الشرطة ماذا سيجني غير “الروحة والييه” وتحرير احضارية وبقية القصة الطويلة المعروفة في أروقة النيابة!
وفي سياق متصل ذكر مصدر طبي مسؤول كما نشرت “البلاد” قبل يومين أن مركز جدحفص الصحي يستقبل في أكثر الأيام 1000 مريض يوميًّا، وهو ما يعادل عدد المرضى الذين يترددون يوميا على طوارئ السلمانية، والطبيب يستقبل في اليوم الواحد ما بين 40 إلى 50 مريضا.
إذا نحن أمام مشكلة قد تنعكس على جودة الخدمات الصحية التي تقدم للمواطنين والمقيمين وبالتالي تتحمل وزارة الصحة جزءا كبيرا من أية مشكلة تحدث لا سمح الله لأي مريض عند تشخيصه بسبب الإرهاق الذي يتعرض له الطبيب وعدم تركيزه بالشكل المطلوب، وربما الأخطاء الطبية تحدث بسبب ذلك.
معظم المراكز الصحية في المملكة تشكو من الضغط والأعداد الكبيرة من المراجعين، وتفتقر إلى آلية عمل منظمة، والحل يكمن في افتتاح المزيد من المراكز لاسيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، فمدينة عيسى على سبيل المثال يوجد بها مركزان صحيان فقط، وهذا لا يتناسب مع الكثافة السكانية للمدينة، صحيح أن مركز أنجنير الصحي الجديد ساعد في تخفيف الضغط على مركز المدينة الصحي، ولكن في تصوري لن يصمد كثيرا وسيكون مصيره كبقية المراكز الأخرى، ومن الحلول أيضا التي ستساهم في تخفيف الضغط تزويد المراكز الصحية بأعداد أخرى من الأطباء، وإيجاد طريقة مناسبة لعلاج الأجانب.
على وزارة الصحة أن تجمع معلومات عن المراكز الصحية بشكل دقيق وواضح توفر لها قاعدة لإعادة النظر في الخطط السابقة التي يبدو أنها غير مناسبة مع التوسع العمراني والسكاني.
لقد قرأت أن قانون منظمة الصحة العالمية ينص على وجود مركز صحي لكل 10 - 15 ألف مواطن، وفي البحرين معدلات النمو السكاني في ازدياد وهذا جزء رئيسي من مشكلتنا، أي انعدام النسبة الصحيحة بين أعداد المرضى الذين يتجهون للمراكز الصحية وعدد الكادر الصحي المسؤول عن تغطية كل هذه الأعداد من المرضى.
تساؤل
أحد المواطنين ذكر أنه عندما زار مركز مدينة حمد الصحي لتلقي العلاج، لم يجد أحدا من الكادر الطبي، فتوجه إلى إدارة المركز فكان الرد بأن الكادر الطبي في “استراحة” لمدة نصف ساعة يوميا. ونتساءل بدورنا، هل هناك تعميم صادر من وزارة الصحة يلزم المراكز الصحية إيقاف العمل بالمراكز لمدة نصف ساعة يوميا حتى بوجود المرضى الذين هم بحاجة ماسة لتلقي العلاج؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية