العدد 1860
الأحد 17 نوفمبر 2013
ستبقى البحرين رغمًا عن أنوفكم منبعًا للإنسانية! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 17 نوفمبر 2013

قضيت في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل أربعة أيام حضرت خلالها مؤتمر الحوار العربي الأوروبي في القرن الواحد والعشرين الذي نظمته مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، وبطبيعة الحال لم تكن هذه الزيارة هي الأولى لأوروبا، فقد سبق وزرت العديد من العواصم في مهمات عمل، ولكن هذه الزيارة كانت مختلفة؛ لأنها جاءت بعد الأحداث المؤسفة التي مرت بها البحرين، وخلال الأسطر التالية سأبين ما أعنيه من هذه النقطة، حيث وقفت في هذه الزيارة أمام الحقيقة وهي أن الأوربيين لا يعرفون عنا شيئا، صحيح هم عرفوا الحضارة، لكنهم ابتعدوا عن أشياء كثيرة في الحياة، وهذه الإشكالية تضعهم في مأزق حقيقي.
شاهدت في بروكسل انحلالا أخلاقيا لن نجد له مثيلا سوى في أوروبا وحدها، نساء تعرض أجسادهن في الشوارع مقابل حفنة من عملة الـ “يورو”. المرأة هناك ليس لها قيمة على الإطلاق، مجرد سلعة تباع لا قانون يحميها ولا مجتمع يحافظ عليها، والمتسولون تجدهم يحملون لافتات ينتقدون فيها أوضاعهم المعيشية، وهذا يؤكد أن الأوربيين أنفسهم لم يتمتعوا بحضارتهم المادية!
بعد أن شاهدت كل ذلك في مجتمع يفتقر إلى الأخلاق والقيم الإنسانية، تساءلت حينها: أين هي المنظمات الدولية والحقوقية التي تتخذ من العواصم الأوروبية مقارا لها من هذه المظاهر والنماذج الاجتماعية التي تثير القرف والاشمئزاز؟
أين هي المنظمات التي هاجمت البحرين طوال الفترة الماضية، وجعلت من نفسها وصية على حقوق البشر، وعلى الخلق والقيم والمساواة والعدل، وهي تعيش في مجتمعات ساقطة متصدعة؟
لماذا لا تنظر هذه المنظمات التي مدت يدها القذرة للمعارضة الطائفية الراديكالية في البحرين لكل ما يحصل في مجتمعها من مآسٍ وقتل صريح للإنسانية بدل خوضها حربا خاسرة وكتابة التقارير المزورة ضد بلد يحترم حقوق الإنسان، والمرأة تعيش فيه بكرامة، وكل فرد فيه يتمتع بكامل حقوقه ويعيش بحرية معززا مكرما لا ينقصه شيء.
المواطن في البحرين يعيش أفضل حالا مليون مرة من بلدانكم التي تدعي الكمال وتتباهي بالحضارة والفكر الحر وغيرها من المثل البالية، ولكنها تحتقر إنسانية الإنسان وتضحك عليه بشعار الديمقراطية وتزرع في عقله عقدة التفوق.
لله الحمد نحن مسلمون وديننا الحنيف قد علمنا ما لم تصلوا إليه أبدا ونعيش في مجتمع نظيف متحاب، لا فرق بين هذا وذاك، وتغلف حياتنا أطر المحبة والتلاحم والمودة، ويكفي أن مجتمعنا لا يموت فيه الفرد جوعا أو بردا كما يحصل عندكم، وإن أردتم الحقيقة.. أنتم من يحتاج طريقة مثلى للتعامل مع البشر واحترام حقوق الإنسان وانتشاله من الحضيض، بل وإعطاؤه كامل حقوقه.
يا منظمات حقوقية، يا من تعاونتم بكل وقاحة وخسة مع الانقلابيين والجبناء الذين يحاولون سرقة البحرين بالكذب والافتراء، شعاراتكم لم تعد تجدي نفعا، وأصلحوا حال بيئتكم والذل الذي تعيشون فيه والخزي والعار، بدل إضاعة الوقت في ترهات لا طائل منها.
عالجوا انحرافكم بدل شن الحملات الكاذبة على مجتمعنا النقي المسالم وتزييف الأخبار، توبوا من ذنوبكم، كفروا عن أوزاركم، وعودوا إلى رشدكم ويكفيكم حماقة والتآمر مع الجمعيات السياسية الطائفية. فو الله لم نشاهد انحطاطا أكثر من هذا الانحطاط، وستبقى البحرين رغما عن أنوفكم  جميعا أنتم ومن يواليكم من الإرهابيين ورموز الفتنة منبعا للإنسانية والكرامة والشموخ، بلد الحق والحقيقة، ونحمد الله على ما نحن عليه في هذا الوطن الرائع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .