أنحني تحية إجلالا وإكبار لسيدي معالي وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة على كلمته القيمة التي ألقاها خلال اجتماعه مع شيوخ الدين والوجهاء في مملكة البحرين مؤخرا، وهي كلمة عبرت تعبيرا عاليا عن مشاعر كل المواطنين والمقيمين في هذا البلد الطيب وعكست أصالة القيادة في الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز التلاحم وعدم التفريط بهما أبدا.
وما هذه اللقاءات المستمرة والدورية بين وزير الداخلية وأطياف المجتمع كافة إلا دليل على وحدة الصف والتشاور لما فيه مصلحة الوطن.
تحدث وزير الداخلية عن دور المنبر الديني في المحافظة على وحدة المسلمين، حيث قال:
“المنابر أيها الإخوة أمانة إسلامية جليلة يتحمل مسؤوليتها الخطباء وأجهزة الدولة المعنية بالأمر، فدورها واضح وجلي في إعلاء كلمة المولى عز وجل، والتذكير بسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم. وإن أخطر ما يكون على الإسلام أن تأخذ المنابر الدينية صفة المذهبية والطائفية أو التسييس”.
نعم... فالمنبر الديني وجد للوعظ والإرشاد والتمسك بمبادئ ديننا الحنيف والارتقاء بالفكر وإنارة الناس للطريق السوي، وليس إلى التطاحن وإثارة المشاكل وتصدع المجتمع وازدياد الشروخ العميقة في جدرانه والإخلال بتوازنه عبر التحريض أو التحدث بلغة عنصرية مستبدة، ولا يمكن أن يعطي هذا المنبر للخطيب أي حصانة كما ذكر الوزير، فمصلحة الوطن والحفاظ على نسيجه فوق كل اعتبار، ومن غير الممكن السماح باستغلال هذه الصروح الدينية بالإساءة إلى الوطن.
كما تطرق وزير الداخلية في كلمته إلى دماء شهداء الواجب وجراح المصابين من رجال الأمن العام وآلام الأمهات على من فقدوا وأصيبوا من الضحايا أو من غرر بهم، مضيفا في هذا السياق:
“إننا اليوم أصبحنا في مواجهة مواقف المنظمات المدعومة والموجهة من أجل اتخاذ موقف محدد من البحرين دون الرجوع إلى حقيقة الأمر، متجاهلة كل الإنجازات الحقوقية والسياسية التي تحققت، وقد كانت تلك المنظمات سبباً في مخالفة القانون من قبل الذين تأثروا بمواقفها، لقد شكلت التقارير والتصريحات الصادرة عن بعض المنظمات إجحافاً في حق الإنجازات الإنسانية في مملكة البحرين، وهذا الأمر لا يعكس النزاهة والموضوعية المتوقعة من الدول التي تعتقد أنها متقدمة حضاريا”.
صدقت يا سيدي... والحضارة التي يتباهون بها جعلتهم يفتقرون إلى الزاد الثقافي والفكري الأصيل، إنهم يعيشون فقط على عقدة التفوق، والكثير يتساءل عن مستقبل هذه الدول التي استيقظت اليوم على أمور تهز ضميرها، ولعل السؤال الذي يدور في الأفق هو.. لماذا لم يبدل الغرب نظرته إلينا وإلى الحياة؟
البحرين بلد الينابيع الإنسانية والعطاء الجميل، ولهذا فهي تتعرض إلى التدخلات السافرة في شؤونها من قبل تلك الدول والمنظمات التي تسير عمدا على طريق الكذب، علما أن تلك الدول التي ترفع الشعارات الرنانة هي من تمارس كل أشكال التميز العنصري.
ومن أروع ما ذكره الوزير في كلمته:
“المساحة السياسية وحرية التعبير المتاحة في هذا البلد كانت سبباً رئيساً في التدخل السلبي ضد البحرين بدلاً من أن يكون العكس..”.
أجل.. فالبحرين فاجأت المنطقة بمشروع إصلاحي كبير وشامل يندر أن نجد له مثيلا في دول المنطقة كافة، ولأن “البعض” متخلف فقد أغاظه هذا المشروع الجبار واستغل أجواء الحرية والانفتاح وأراد أن يضر بالوطن بدلا من رفعة شأنه، ففي الوقت الذي كان فيه الجميع يبني ويضع يده في يد سيدي جلالة الملك؛ للنهوض بالوطن من خلال مشروعه الإصلاحي، كان البعض وللأسف يسير إلى الخلف ويعمل في وضح النهار على هدم المجتمع وسلب قواه وجعله خائر الهمة،ولكن بفضل من الله عملنا سويا وبقوة لإفشال كل مخططات الأعداء ونجحنا في ذلك.