العدد 1857
الخميس 14 نوفمبر 2013
“مستر بين” في كفة والكوميديا العربية في كفة أخرى! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 14 نوفمبر 2013

أحب الممثل الكوميدي الإنجليزي الشهير “مستر بين” كثيرا؛ لأنه ممثل يعرف أن الناس بحاجة إلى الضحك أكثر من حاجتهم إلى الحزن، لأنهم في الحزن يشعرون أن العالم أكبر منهم.
“مستر بين” في نظري هو أعظم وأصدق عبقرية ظهرت - بعد “شارلي شابلن” في تقاليد الكوميديا الصامتة، أو الكوميديا البصرية. فمع مشاهد ولقطات هذا الممثل تجد الضحك الصادر من روح المواطن البسيط وقدرته على مواجهة الأسى والحزن والانتكاسات.. مواجهة مباشرة مع النوادر والحكايات.
ومصدر الضحك هو التناقض الكامن في كل شيء، أو على الأصح نفجر المتناقضات داخل النفس أو داخل الحياة، فليس ثمة ما يضحك أكثر من مواجهة المتناقضات بين نواحي الحياة اليومية المختلفة، أو بين الأقوال والأفعال.
“مستر بين” يقدم كوميديا ذات هيكل متحرك تجعل من المشاهدين جزءا لا يتجزأ من الحدث الكوميدي، فيطلق بذلك ضحكاتهم الحرة التي هي في الوقت نفسه ضحكات محررة، ويعطي الإنسان متعة لا تنسى فور انتهاء الكوميديا، وإنما تزداد تعمقا في نفسه مع مرور الوقت.
 “مستر بين” نوع نادر من الممثلين، قادر على الالتصاق بالجماهير ولديه طاقة مذهلة على سحرهم، بل وهناك من يدمن فنه “مثلي”.
أما الفنان الكبير عادل إمام فهو بحق يعتبر أكثر فنان عربي جعل من الكوميديا أداة للمفارقات الاجتماعية في هذا العصر. عادل إمام إنسان وفيلسوف قبل أن يكون كوميديا، وهو من النوع الذي يؤمن بأن الفن وسيلة فعالة من أجل تطوير المجتمع بكل مستوياته، ولهذا ظل مسرحه زمنا طويلا مسرحا تطهيريا في حياتنا النفسية.
عادل أمام من أجرأ الفنانين الذين بذلوا قصارى جهدهم؛ من أجل اللحاق بركب المسرح العالمي من خلال الاهتمام بالواقع الحي وتقديمه فنا، وهذا ما يمكن أن يغني الجمهور ويثري وجدانه. ويخطئ من يقارب بين عادل أمام وإسماعيل يس، لأن الأخير جر نفسه إلى تهريج فنه الكوميدي مما باعد الثقة بينه وبين جمهوره، ففقد الثقة في إمكان تطوره واستجابته للاحتياجات الكوميدية الاجتماعية الجديدة آنذاك... خلاصة القول، “مستر بين” في كفة والكوميديا العربية في كفة أخرى.
- ملاحظة -
للعلم كل الممثلين الشباب ومن الجيل الجديد الذين يحاولون إضحاك المشاهد العربي اليوم ليس لهم علاقة بالكوميديا لا من قريب ولا من بعيد، إنهم مهرجون ولا داعي لذكر الأسماء.. حاول بعضهم أن يبتكر له مدرسة جديدة ولكن الفشل كان بالمرصاد، إذ أن الكوميديا موهبة بالدرجة الأولى وليست دراسة أو تمارين.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية