أعتقد انه لا يوجد هناك شعب على وجه الأرض يتحدث لغته الأصلية بشكل صرف ودون كلمات أجنبية دخيلة، فنحن العرب على سبيل المثال ورغم انتمائنا للغة العربية الفصحى، إلا اننا لا نتحدث بها كلغة يومية متداولة، بل نستخدمها للكتابة والقراءة ولإلقاء الخطب وتخليص المعاملات وغيرها من الأمور، حيث ان كل دولة عربية يتحدث أهلها اللهجة المحلية الشعبية الخاصة بحياتهم اليومية الاعتيادية ممزوجة ببعض الكلمات والمصطلحات الأجنبية، وهذا الامتزاج والتأثر الحتمي ناتج في تصوري من اتصال الشعب العربي مع بقية شعوب العالم والتقارب مع مختلف الحضارات بشتى الوسائل، فالشعب الخليجي تأثرت لغته ولهجته الدارجة ببعض الكلمات والمصطلحات الهندية وذلك بسبب التجارة التي كانت قائمة منذ القدم بين دول الخليج وشبه القارة الهندية، فبالنسبة لنا في البحرين مازال الكثير منا يستخدم كلمات هندية في حديثه اليومي المعتاد.
فمثلا تقول ـ “بانكة” ـ بدلا من مروحة، و”جولة” ـ بدلا من موقد، والبعض يقول “آلو” بدلا من “بطاطس”، و”روبية” بدلا من مئة فلس، وأمهاتنا يقلن “رسته” بدلا من شارع، ولا يقل تأثرنا بالكلمات الهندية عن الكلمات الانجليزية، فنحن نستخدم حوالي 20 في المئة ـ وهذا تقدير شخصي ـ من الكلمات والمصطلحات الانجليزية، اغلبنا يقول ـ “تايرط ـ بدلا من إطار، و”تلفزيون” بدلا من تلفاز، و”راديو” بدلا من مذياع، و”فريم” صورة بدلا من إطار صورة، و”أريل” بدلا من هوائي، و”بوليس” بدلا من شرطة، و”هرن” بدلا من بوق، وغيرها من الكلمات التي يظن البعض أنها عربية لكثرة استخدامها وتداولها ولكنها في الأصل كلمات أجنبية تناقلتها الأجيال جراء الاختلاط والانفتاح على مختلف الشعوب.
وأود أن اذكر في هذا الشأن ان الكثير من الكلمات التي يعتقد البعض أنها أميركية هي في الأصل مقتبسة من ـ الهنود الحمر - سكان أميركا الأصليين، عرفها المستوطنون البيض خلال فترة غزوهم لأراضي الهنود الحمر، فالأميركيون أطلقوا اسم ـ أباتشي ـ على مروحية عسكرية، وأباتشي اسم لقوم من الهنود الحمر، كما أطلقوا اسم ـ بونتياك ـ على احدى السيارات وهو اسم لقوم من الهنود الحمر أيضا، واسم ـ شيروكي ـ كذلك، حتى اسم كلورادو ـ إحدى الولايات الأميركية هو في الحقيقة اسم لأحد زعماء الهنود الحمر، وميامي اسم لجماعة من الهنود أيضا وشيكاغو، ولا يقتصر تأثر الشعوب بالكلمات والمصطلحات فحسب، بل قد يمتد هذا التأثر ليشمل العادات والملابس وحتى في طريقة التفكير والسلوك.