دائما نضرب الأمثال بمدينة دبي من حيث النجاح الاقتصادي والاستثماري والانفتاح على مختلف الأصعدة،والحق ان دبي لم تكن تصل إلى هذه المرحلة من التطور لولا أمرين اثنين.. الأول روح المغامرة الاقتصادية.. وأضرب مثلا، في منتصف الثمانينات أقدمت حكومة دبي على فتح شركة طيران الإمارات وكانت شركات الطيران في تلك الآونة وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط ناجحة بكل المقاييس، بدأت طيران الإمارات بعدد محدود من الطائرات، وكان الكثير من الناس والمراقبين يشككون في نجاح الشركة في سوق مزدحمة بالعمالقة، لكن كانت لحكومة دبي نظرة أخرى ونافذة تطل على مستقبل مشرف وغد أفضل. وجميعنا يعرف اليوم من هي شركة طيران الإمارات، أفضل وأكبر أسطول في العالم.
ومثل آخر اضربه على روح المغامرة الاقتصادية في دبي، قام أحد من كبار الشخصيات ببناء مجمع تجاري بداية التسعينات في منطقة بر دبي وكانت هذه المنطقة “صبخة” واليوم من يزور دبي يستحيل ان لا يذهب إلى مجمع “برجمان” للتسوق.
وهناك الكثير من الأمثلة على روح المغامرة الاقتصادية التي جعلت من دبي تصل إلى هذه المرحلة من التطور المذهل.
تتسابق كبرى الشركات العالمية لفتح فروع لها في دبي ونحن نتسابق لفتح جمعيات سياسية.. أكثر دولة خليجية وعربية بها جمعيات سياسية هي البحرين، وكأننا لا نعرف في حياتنا غير السياسة والصراخ والمطالبات.
أكبر برج في العالم موجود في دبي، وهو برج خليفة وقبل أيام أعلنت دبي أنها ستبني برجا آخر سيكون الأطول في العالم، ومؤخرا تم افتتاح مطار آل مكتوم الضخم ومشاريع خيالية قادمة ونحن لا نزال لا نعرف حتى الخروج منظمين في اعتصام.
وإمارة أبوظبي بدأت تسير على خط دبي وهي قادمة بقوة وخلال زيارتي الأخيرة لأبوظبي لحضور مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي شاهدت المشاريع التي تقف أمامها عاجزا عن الوصف من ضخامتها، وكذلك ام القيوين والفجيرة والشارقة. الجميع ترك السياسة وشعاراتها التي لا تنتهي واتجه إلى الطريق الصحيح الذي يسعد البشر... السياسة والمهاترات والاعتصامات التي لا تنتهي أصبحت في نظر الدول المتقدمة عدوا رئيسا للتطور، فالعالم اليوم شرقه وغربه، جنوبه وشماله، أدرك إلى أين يؤدي طريق السياسة والى أين يؤدي ويقود طريق التنمية والاقتصاد.
دول شرق آسيا حرقت ورقة اللعبة السياسية التي كانت تعتقد انها ستربح بها، وتناطح الغرب، وتمسكت بورقة التنمية والاقتصاد، وها هي اليوم في طريقها الى ابتلاع العملاق الصناعي الأوروبي والأميركي.. الصين وتايلند وماليزيا نموذجا.
كنا نقول دائما.. “الفن لا يؤكل عيشا”، بل هي “السياسة التي لا تؤكل عيشا”.