العدد 1834
الثلاثاء 22 أكتوبر 2013
“العمالة السائبة”... مشكلة خارج سيطرة الدولة أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 22 أكتوبر 2013

يبدو أن الجهات المختصة مازالت عاجزة عن إيجاد حل جذري لمشكلة العمالة السائبة “الفري فيزا” وعدم معرفة حجم تأثيرها على البلد، فكل يوم تزداد المشاكل وتتلون.
حدثني مواطن وقال إنه شاهد مجموعة من الآسيويين يستخدمون سياراتهم الخاصة كسيارات أجرة، حيث يقفون بالقرب من فندق عذاري وسط سوق المنامة ويستغلون المواطنين الخليجيين والأجانب وحتى البحرينيين الذين يبحثون عن وسيلة نقل وسط السوق. وأنا أضيف على كلام المواطن أن هناك آسيويين يستخدمون سياراتهم الخاصة في نقل طلبة المدارس ويعملون عند بعض العوائل كسائقي “نص يوم” إذ تدر عليهم هذه المهنة راتبا مجزيا يوازي راتبه وربما أكثر.. كل ما في الأمر يذهب آخر الشهر إلى رب الأسرة ويستلم المقسوم!.
ولن أتحدث عن شيء جديد بالنسبة للخادمات اللاتي يعملن بنظام الساعات، فلا أحد يعرف من أين جاءت هذه الخادمة ومن هو كفيلها، وغالبا ما يتم طردهن بسبب السرقات. كما نشاهد يوميا وفي مختلف شوارعنا أولئك العمال الذين يجمعون العلب “القواطي”. يمشون لساعات طويلة ويلفون “داعوس داعوس” وفي نهاية اليوم يخرج له بكيلو واحد من الألمنيوم يساوي دينارا واحدا فقط.
البحرين كسائر دول الخليج لا غنى لها في مسألة العمالة الأجنبية، ولكن من غير الممكن أن تبقى المسألة دون ضوابط وقوانين صارمة تحد من التجاوزات، ومن غير المعقول أن نبقى مع هذه العشوائية وعدم التخطيط الفعلي السليم، فقبل أيام قليلة حصلت حملة بالقرب من مجمع مدينة عيسى التجاري على العمال البنغاليين الذين يغسلون السيارات، بعدها اختفوا من الموقع ليومين فقط ثم رجعوا بأعدادهم الكبيرة وكأن شيئا لم يحدث!. وأنا أعرف آسيويا في منطقتنا يقول لي باستمرار إنه يبحث عن كفيل له وهو على أتم الاستعداد لأن يدفع له مبلغا أواخر كل سنة.
هذا الباب الذي يسترزق منه البعض بطريقة غير قانونية ومخالفة يفترض أن يغلق وتتم محاسبة المنتفعين الذين يجلبون هؤلاء البشر من بلدانهم “ويفلتونهم” في الشوارع ومع نهاية كل شهر على العامل أن يدفع.. وكم من عامل أقدم على الانتحار وهذا ليس خافيا على أحد بسبب تراكم الديون وعجزه عن سداد المبلغ إلى الأرباب، ومع الأسف هذه النوعية من القضايا لا تطلعنا عليها الجهات المختصة بالشكل الصحيح.. كل ما نسمعه أن هناك عاملا آسيويا انتحر إذ أقدم على شنق نفسه بالمروحة أو حرق نفسه أو.. أو.. من هو المتسبب الرئيس في إقدامه على الانتحار.. هنا السؤال!.
معظم هؤلاء العمال نسجوا أحلاما وردية قبل وصولهم إلى البحرين، حيث كانوا يتصورون انهم سيودعون البؤس والشقاء، بيد انهم صدموا بواقع مغاير.. واقع لا يختلف عن البيئة التي جاءوا منها.
سؤالنا إلى الجهات المعنية.. هل يملكون رقما عن عدد العمالة السائبة التي تجوب شوارع وطرق البحرين؟هل هناك حملات تفتيش، وهل هناك لجان تتابع وتضبط المخالفين؟ وهل هم على علم أن بعض الفنادق تستخدم هذه العمالة السائبة في التنظيفات، حيث لا تكلفها الكثير؟.
وهناك أيضا من العمالة السائبة من يعمل “دوبي”. بمعنى انهم مخالفون قانونيا ولكنهم يعملون تحت غطاء محل تجاري وبمعرفة صاحبه، هناك عدد كبير يعمل في المقاولات مما يرتب خسائر كبيرة للمقاولين وأصحاب الأعمال الذين يمتلكون الرخص ويدفعون الرسوم للدولة، أما العمالة السائبة فيقدمون عروضا أرخص ولا يدفعون رسوما للدولة ولا مصاريف إدارية.
العمالة السائبة في البحرين تزداد بشكل خطير وهذا له تأثير على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلد، ويجب وضع حد لجشع الكفيل ووضع قوانين صارمة لمكافحة هذه المشكلة التي من الواضح أنها أصبحت خارجة عن سيطرة الدولة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية