إن اعتذار الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية عن قبول عضوية مجلس الأمن حتى يتم إصلاحه وتمكينه فعليا وعمليا من أداء واجباته كما جاء في بيان وزارة الخارجية السعودية، لهو موقف تاريخي وسيبقى صمام الأمان لعزة العرب والمسلمين، وقد أشاد الجميع بمتانة هذا الموقف وقدرته على التأثير، لأن هذه المنظمة الدولية هيئة مشلولة عقيمة، ويفترض ان يصدر حكم الموت بحقها، وفي كل مأساة تتعرض لها الشعوب المغلوبة على أمرها تعتبر جنازة أخرى من جنائزها.
مجلس الأمن لا يعدو كونه مجموعة من المبادئ ومجموعة أساليب، وتشمل هذه الأساليب فيما تشمل، المناقشات العلنية في الأزمات التي لا تتمخض في غالب الأحيان عن أكثر من أكوام من الجدل والخطابة والثرثرة التي لا تطاق، ولا تؤدي بالتالي إلى أكثر من مقررات واتفاقيات لا تساوي حتى فلسا واحدا. منظمة تتحكم فيها الدول الخمس الكبرى والبقية مجرد متفرجين.. جوقة خرساء لا حول ولا قوة لها!.
ماذا فعل مجلس الأمن في القضية الفلسطينية؟ فمنذ بداية الاحتلال وحتى اليوم، يواصل العدو الصهيوني إجراءات التفريغ المباشرة، مستخدما أوامر الطرد والإبعاد الصريحة للمواطنين العرب، جماعات وأفرادا، بحجة الخطر على كيان العدو حينا، او مخالفة الأوامر في أحيان أخرى، في الوقت الذي يقوم فيه باعتقال الشباب الفلسطيني وطردهم إلى خارج فلسطين بعد اعتقالهم وإخضاعهم لعمليات التحقيق والتعذيب، إضافة إلى نسف بيوت المواطنين العرب وتشريدهم داخل أرضهم، وحملهم على مغادرتها تحت ضغوط العوامل الاقتصادية المعروفة.
ماذا فعل مجلس الأمن في مواجهة جرائم النظام السوري الغاشم الذي أباد الشعب بالأسلحة الكيماوية غير الشعارات المستهلكة؟ وماذا فعل إزاء التدخلات الإيرانية في شؤون الغير وجرائم نظام الملالي في الاحواز والإعدامات اليومية في شوارع طهران والتنكيل بالمواطنين بسبب انتماءاتهم المذهبية؟.
هل وقف مجلس الأمن ضد كل أشكال الهيمنة والسيطرة والاستغلال؟ وهل وقف بحزم ضد الضغوطات التي تقوم بها الدول الكبرى لتوسيع مناطق نفوذها والتصدي لسباق التسلح والتدخل في شؤون الغير واستخدام القوة في العلاقات بين الدول او التهديد بالقوة وغيرها؟.
أي شيء من ذلك لم يحدث أبدا، وظل هذا المجلس يتخذ القرارات والمواقف المبدئية بعيدا عن وضع البرامج العملية المؤثرة ولم يقم بدوره المطلوب.
مجلس الأمن يستلم تقارير عما يقوم به الكيان الصهيوني من عمل عدواني مستمر في فلسطين، ولكن هذه التقارير تمرر وكأنها تقارير مدرسية وليست تقارير تتحدث عن تصفية شعب بأكمله!.
مجلس الأمن يعاني من أزمة إلى درجة انه لم يستطع العمل على توجيه الطاقة النووية للأغراض السلمية ووقف سباق التسلح كما انه لم يدعم القضايا العربية بصورة جدية وخلق بضعفه نوعا من عدم التوازن.
ان المملكة العربية السعودية بهذا القرار الشجاع، تؤكد حضورها القوي والمؤثر في حلبة التاريخ، مواصلة دورها الريادي في خدمة العالم العربي والإسلامي، وحماية الإنسانية ومكتسباتها، وستظل بقيادة ملوكها آل سعود نصيرة للإسلام والمسلمين.
المملكة العربية السعودية.. بلد الحكمة والتعقل، صوت الجرأة والتخطيط الواعي، والحزم في حلبة السياسة الدولية، إنها العقل الهادئ، والمنطق الرزين، وصوت الصبر.. فشكرا من كل عربي لك يا دار العزة والكرامة.