العدد 1978
السبت 15 مارس 2014
رائد زعيتر زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 15 مارس 2014



جسر الكرامة، جسر الملك حسين، جسر اللنبي. ثلاثة أسماء لنفس المعبر بين الأردن وفلسطين وتعدد الاسماء يعكس عمق الازمة التي يعيشها المواطن الفلسطيني، سواء فلسطينيا عربيا أم فلسطينيا مازال يسكن في ما تبقى من فلسطين. ومن الفلسطينيين العرب يعيش الفلسطيني الأردني أزمة فلسطين ويموت معها دون ان يلتفت أحد من “فتوات” العرب لمعاناته ومحنته كما حدث للشهيد الأردني الفلسطيني “رائد زعيتر” الذي استشهد على جسر الكرامة بالرصاص الصهيوني. بدم بارد تم إعدام زعيتر خارج القانون وأمام انظار العالم دون ان يرف للصهاينة جفن رغم اتهامهم الدائم للفلسطينيين بالإرهاب وتشدقهم بالخطر الفلسطيني وكيف يجب ان تتقدم الاتفاقيات الامنية على اتفاقيات السلام الاخرى الى آخر الاسطوانة المشروخة التي مازال الغرب معجبا بها ويطرب لسماعها، فهي تذكرة العفو لكل الجرائم الصهيونية التي تعدت الجرائم ضد الإنسانية.
صبيحة يوم الاثنين 10 مارس، يوم لن ينساه والد وابن القاضي رائد زعيتر، كان يزور بلدته نابلس لأول مرة بعد ان غادرها في العام 2011، وعند عودته للأردن عبر معبر الكرامة، يسقط شهيدا على يد جندي صهيوني. القصة الصهيونية التي تم بها تبرير اغتياله حسب ما صدر عن الكيان الصهيوني “هاجم زعيتر أحد الجنود الإسرائيليين، وحاول خطف سلاحه وكان يردد الله أكبر” وهذا التبرير لا يصدقه العالم الغربي، بل مقنع لشعبنا العربي الذي يشعر بالتعاطف مع مقتل أي صهيوني أكثر من تعاطفه مع ذبح الفلسطينيين المجاني الذي يتكرر اكثر من مرة في اليوم. فالدول العربية التي اصبحت توصم أي مناضل او ناشط سياسي وحقوقي بالإرهاب لن تجد أية غضاضة بقبول التبرير وغلق القضية. إنها ايام فقط حتى تهدأ العواطف وتبرد تربة الشهيد لتغلق القضية وتعود الامور لطبيعتها.
رائد علاء الدين نافع زعيتر القاضي في محكمة صلح عمان، هو فلسطيني من نابلس، بالغ من العمر 38 عاما، يقتل حسب شاهد العيان محمد زيد، وكان برفقة الشهيد: “كنا نهُمُ بالصعود للحافلة، إلا أن جندياً اسرائيلياً دفع القاضي بيده ما تسبب بمناوشات بينه والجندي، رد عليها جندي آخر بدفع القاضي من جديد ما تسبب بسقوطه على الأرض، لكن كرامة القاضي ضخت الدماء بجسده لينهض من سقوطه ويدفع الجندي الاسرائيلي غاضباً على هذا التصرف، فما كان من الجندي الا أن رفع سلاحه ووجهه نحو القاضي ليطلق رصاصة نحوه أخطأت هدفها وارتطمت بالأرض. كرر الجندي جريمته وأطلق النار من بندقيته ولكن هذه المرة مباشرة نحو صدر القاضي فاخترقت الرصاصة الأولى جسده، ليرتد القاضي إلى الخلف خطوة تبعها بخطوة أخرى عندما اصابته الرصاصة الثانية، تبعها رصاصة ثالثة بصدره ألقت بجسده على الأرض مغشيا عليه لا يحرك ساكنا”.
ولا نستطيع هنا ان نقول اكثر مما صرحت به منظمة العفو الدولية – امنستي - في تقريرها الأخير حول الوضع الفلسطيني، بأن القوات الصهيونية “تظهر استخفافا واضحا بحياة البشر من خلال إقدامها على قتل عشرات المدنيين الفلسطينيين بما في ذلك الأطفال في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية مع افلات أفرادها شبه التام من العقاب”.
ونتساءل ماذا سيكون رد فعل المجتمع الدولي امام 3 جرائم قام بها الكيان الصهيوني في يوم واحد، من اغتيال رائد زعيتر بدم بارد، الى اغتيال شاب بحجة انه رمى الجنود بالحجارة ومنعت سيارة اسعاف للهلال الأحمر الفلسطيني كانت متواجدة في المنطقة من استعادة جثمانه.
واختتمت القوات الصهيونية يومها باغتيال شاب فلسطيني في بلدة بيرزيت بعد إطلاق صواريخ حارقة على منزله وهدم اجزاء منه في كمين أعده الكيان الصهيوني ليشهد على جرائمه التي مازالت مستمرة.
لقد خرج الشعب الاردني محتجا ويطالب بفعل حقيقي يلغي اتفاق وادي عربه وطرد السفير الصهيوني من الاردن والقصاص من القتلة. وإطلاق سراح الجندي الاردني احمد الدقامسة الذي يقضي حكما بالمؤبد منذ 1997 لإدانته بقتل إسرائيليين. فهل تتحقق المساواة في العدالة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية