العدد 1957
السبت 22 فبراير 2014
لعبة جب المرأة زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 22 فبراير 2014



لعبت النكتة من خلال الصورة أو الرسم أو الفكاهة حول المرأة المتعلقة بوضعها الاجتماعي والثقافي وأحيانا السياسي والاقتصادي، سخرية لاذعة تبعث على الضحك والفكاهة لكنها بالنهاية تدين المرأة وتضعها في خانة المذنب الذي يجب محاكمته لخروجه عن كل الانماط والقوالب التقليدية التي وضعت لتسير عليها المرأة وتظل سجينتها، والجريمة الكبرى هي الخروج عليها وإعلان استقلالها.
وهذه الانواع من الفكاهة الخفيفة والثقيلة تدور حول عالمنا بسرعة البرق من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، التي لم تعد تقتصر على الفيسبوك او توتير أو يوتيوب، بل أصبحت هناك عشرات الأشكال من مثل الانستجرام والمسنجر... الخ التي لا تحتاج إلى فتح جهاز كمبيوتر لتشغيلها، بل هي في جيب الجميع من الصغير إلى الكبير، يكفي ان تسحب الهاتف من الجيب للدخول الى عالم لا متناه من الفضاء الافتراضي الذي يأخذك لعوالم متنوعة بقدر ما تربط الفرد بكل العالم فهي في الوقت ذاته تؤثر على توجهاته وخياراته ومواقفه. والموقف من المرأة ومن حقوقها وجد مساحة هائلة في هذا الفضاء فأصبح الجميع يفتي ويقدم النصح سواء مع حقوقها او ضدها، حسب اتجاهاته وما يؤمن به. إلا ان الغالبية لا تستنكف الهجوم على المرأة ونضالها من اجل التغيير من خلال مجموعة من الرسوم الكاريكاتورية والنكت السمعية او البصرية التي تهين المرأة وتعزز الجانب المظلم في ثقافتنا ضدها والذي لا يرى في المرأة إلا جسدا جميلا وعقلا فارغا.
ويستغرب البعض ان نتكلم عن المطربة العظيمة “صباح” كمثال. صباح التي قدمت كل الالوان الغنائية الجميلة حيث كان صوتها يصدح في كل بيت ولا يمكن ان ينساها جيل الستينات والسبعينات الذي استمتع بفنها، ولم يكن اي مراهق ينام إلا على صوتها. اليوم كل ما نسمعه عنها هو فكاهات تنتقد طريقة حياتها بحيث اصبحت مادة دسمة لأنواع النكت التي تحط من قدر المرأة وتطلعاتها.
هل يحق للمرأة ان تحلم، هل يحق لها ان تكون خارج التابو تخلق عالمها الخاص؟ لا، المرأة يجب ان تظل دائما الملاك الأبيض الذي عليه ان يتحمل راحة الرجل وفرش عالمه بالأحلام والمثاليات. لا احد يؤمن ان لها حقوقا بحيث عندما تتحدث عن اختيار شريك حياتها تكون مذنبة، ففكرة ان تتزوج خارج اطار اختيار رب العائلة خطيئة. وإذا رفضت الزواج مقابل العمل صارت إنسانة غبية لا تعرف انها مع الوقت ستصبح بمفردها من غير أب وزوج وستكون نهاية العالم بالنسبة لها. نعم المرأة لا يمكن ان تظل من غير راع يحركها ويتحكم بها باسم الحماية. لذلك يطلق عليها عانس اذا تخطت سن الزواج. لقب يدينها ويعلق بها لبقية حياتها. اما الرجل فلا بأس ان لا يتزوج وأن يكون العمل حياته فهو بالنهاية رجل ليس امرأة بالتالي لا يمكن ان يقال له عانس فهو قادر على الزواج حتى في سن التسعين، لا يعيب الرجل إلا جيبه. ونرى في هذا الجانب آلاف النكت والرسوم الكاريكاتورية التي تتندر بالمرأة فتصورها بصورة المرأة العانس التي تبحث عن اي رجل، و”الحماة” المتسلطة التي تخرب بيت ابنتها. بالتالي عوضا عن ان تنصف المرأة وتحاول ان تستخدم النكتة والصورة الكاريكاتورية وسيلة للتوعية بأهمية دور المرأة وأهمية تجاوز كل الافكار التقليدية تجاهها لإيجاد حلول يصطف الغالبية حولها. وبالنهاية تظل هذه الظاهرة علامة تدل على مدى الانحدار الذي تعيشه مجتمعاتنا والكبت الذي تعانيه حيث مازالت مجتمعاتنا متخلفة على جميع الاصعدة التنموية التي جعلت الإنسان يعيش وكأنه شبح غير مرئي لضخامة حجم الضغوطات الاقتصادية والسياسية التي دمرت إنسانيته وحولته إلى شبه مرئي لا يخفف عنه إلا سخريته من واقع مر يحيط به. ولم يجد الرجل كعادته غير المرأة لإفراغ غضبه وقهره وإحباطه.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية