العدد 1936
السبت 01 فبراير 2014
اليمن: ثورة البن والعسل زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 01 فبراير 2014



كان يمكن للمرأة اليمنية العدنية ان تكون اكثر النساء العربيات حرية ومساواة بعد قيام الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية في جنوب اليمن. لقد أعطت الثورة ثمارها بالنسبة للمرأة فخرج اكثر قانون للأسرة تطورا بل هو اكثر تطور من قانون الأسرة التونسي. واستطاعت المرأة بمساندة النظام ان تصل الى اعلى المراتب السياسية “نائب وزير” فكان آخر منصب وصلت اليه قبل انهيار الدولة واندماجها مع شمال اليمن. اليوم تشهد اليمن تحولات جديدة بعد التوافق على نتائج حوار استمر اكثر من سنتين بين كر وفر أسفر عن دولة “اليمن الاتحادية” التي قد تتشكل من 4 الى 6 محافظات حسب رؤية رئيس الجمهورية. وبذلك يعتقد اليمنيون والعالم أن مشكلة الجنوب قد تم حلها ولكن المستقبل هو الكفيل بهذا التأكيد حيث مازالت الرمال متحركة تحت كل نتائج الحوار خصوصا مع من يحمل رؤية الانفصال ويصر عليها.
ما يهمنا هنا في كل ما يخص الحوار ونتائجه هو ما يتعلق بوضع المرأة، ففي مجتمع مازالت المرأة تعاني إرهاصات الموروث الاجتماعي الذي يتجدد بتجدد قيادات اليمن الشمولية، بل يحرصون على دعمه، رغم ان المرأة اليمنية لم تتوان في تقديم نفس الكم من التضحيات التي يقدمها الرجل ولكن وكما يبدو مازال مجتمعها ينظر ويتعامل معها كعورة يجب إخفاؤها والتستر عليها.
لقد انقسمت المرأة اليمنية اثناء ثورة الربيع اليمني، حيث تنظر المرأة اليمنية الجنوبية للحراك الجنوبي المطالب بالانفصال على انه حراك سلمي وثورة لاستعادة الهوية السابقة للمواطن اليمني الجنوبي. كما تنظر المرأة الجنوبية إلى ما يدور من حراك وحوار بأنه سيكون على حساب حقوقها، حيث الشمالية لم تكن تتمتع في ظل أية سلطة بأية حقوق لتفقدها كما حدث للمرأة الجنوبية بعد الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990. مارست سلطة حكومة الوحدة عملية الإقصاء للكادر النسائي بدءا بالتنازل عن قانون الأسرة إلى إبعادها عن مراكز صنع القرار في المراكز العليا وتحويلهن إلى مناصب إدارية أقل.
ولعلنا لا نقدر ان نقلل من مخاوف المرأة اليمنية الجنوبية أو الشمالية اليوم، وأن نجتهد بالقول ان الأمور ستكون لصالحهن مع كل ما يحملنه من تاريخ لم يكن رحيما بحقوق المرأة. إلا اننا نظل نتمسك بالقليل من التفاؤل بعد ان تم الاتفاق على ان ينص الدستور الاتحادي على “ضرورة تفعيل جميع الحكومات ومؤسسات الدولة في دولة “اليمن الاتحادية” مبدأ المساواة، عبر سن تشريعات وإجراءات تتضمن اتخاذ خطوات فعلية لتحقيق تمثيل للنساء لا تقل نسبته عن ثلاثين في المئة في الهياكل القيادية والهيئات المنتخبة والخدمة المدنية”. رغم هذا النص الفضفاض الذي لا يحمل سوى تحديد المساواة فقط بتمثيل المرأة بنسبة “30 %” في الهيئات المنتخبة والهياكل القيادية والخدمة المدنية.
وإذا كانت المرأة في مصر قد عانت الكثير من هيمنة القوى الإسلامية فإن المرأة اليمنية كانت ومازالت تحت هيمنة هذه القوى إلا أننا نأمل تغيرا في وضعها بعد مشاركتها بقوة في الحراك الشعبي الذي اطاح بعلي عبدالله صالح، على اساس ان حقوق المرأة جزء من مفهوم الديمقراطية التي يجب ان تتجسد في قوانين منصفة لها. نتمنى ان يساعد هذا النص الدستوري في تشريع نصوص قانونية تكون فعلا لصالح مساواة المرأة اليمنية، لا كلاما كتب تحت ضغوط خارجية يغيب تأثيره وفاعليته وقت التطبيق العملي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية