العدد 1929
السبت 25 يناير 2014
تونس ووضع حقوقي غائم زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 25 يناير 2014



كان تصويت 159 نائبا من اصل 169 بالموافقة على المادة 20 من الدستور التونسي الجديد مفاجأة مفرحة للنساء في العالم العربي وخاصة دول ثورات ما سمي بثورات الربيع العربي، حيث استطاعت المرأة التونسية ان تنتزع حقا مشروع لها و تحويله لنص دستوري.
المادة 20 تنص على ان “المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق و الواجبات ، وهم سواء أمام القانون من غير تميز. تضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق و الحريات الفردية و العامة ، وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم”.
ولعل السبب في هذه الفرحه هو انتصار المرأة التونسية في وجه التيارات الدينية المتشددة، اولا و هزيمة حزب النهضة الذي قدم في 2012 إلى المجلس التأسيسي مشروعا لقانون ينص على مبدأ التكامل بين الرجل و المرأة عوضا عن المساواة.
تونس هي الدولة العربية الوحيدة التي تتمتع فيها المرأة بوضع قانوني استثنائي ، فهي  الأولى عربيا و لعلها الوحيدة التي سنت رسميا في العام 1956  قانون للأحوال الشخصية والذي ينص على مساواتها التامة بالرجل ويمنع تعدد الزوجات و حق المرأة في تطليق نفسها ، و يحدد سن الزواج في السابعة عشرة بشرط موافقتها، و أقر الطلاق القضائي و منح المرأة حق الوصاية على ابنائها في حالة وفاة الزوج، ومن الناحية السياسية لها حق التصويت و الترشح . و بهذا جعل منها الدستور مواطنة كاملة الحقوق. واستنادا على هذه المكاسب تم اعتماد مادة قانونية في 11 ابريل 2011 بشأن التكافؤ في القوائم الانتخابية و القوائم التي لا تتقيد بتناوب المرشحين رجالا و نساء تكون قوائم باطلة . وهذا انتصار يحسب للمرأة التونسية حيث تعد هذه المادة سابقة لا نظير لها في العالم.
 إلا انه و رغم ذلك عاشت المرأة التونسية حالة من الخوف على هذه الحقوق بعد تولي الإسلاميين السلطة السياسية بعد سيطرتهم نتيجة لثورة الياسمين وتصريحاتهم  بإلغاء مادة المساواة بين الجنسين من الدستور الجديد واعتماد تقسيم تقليدي للأدوار بين الرجل و المرأة فأصبحت هذه الحقوق على كف عفريت ، بحيث صرحت منظمة العفو الدولية انها ترى  وضع حقوق الانسان بعد سقوط زين العابدين في تراجع في ظل الحكومة الحالية .
ولعل اهم اسباب مخاوف المرأة التونسية هو الفصل 28 الذي تم التصويت عليه من قبل اللجنة التأسيسية للحقوق و الحريات الذي نص على “تضمن الدولة حماية حقوق المرأة ودعم مكاسبها باعتبارها شريكا حقيقا مع الرجل في بناء الوطن ويتكامل دورهما داخل الأسرة ، وتضمن الدولة تكافؤ الفرص بين المرأة و الرجل في تحمل مختلف المسؤوليات و تضمن الدولة القضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة”. 
وخلا هذا النص من مصطلحات جوهرية مثل “تلتزم الدولة بـ “ و”المساواة” وعوضا عنها وضع لفظ “التكامل” و”تضمن الدولة”. 
هذه الحالة جعلت المنظمات النسائية تستنفر قوتها للدفاع عن حقوق المرأة بل و المطالبة بالمزيد كحقها في المشاركة في وضع نصوص الدستور و الحرص على ان تحتوي نصوصه على نصوص لصالح حقوق المرأة. ان وصول الإسلاميين للسلطة بعد الثورة الشعبية العارمة بدأت فعليا بانتهاك سافر لحقوق المرأة وممارسة العنف الجسدي و النفسي ضدها بتشريع و حماية انواع جديدة من الزواج كانت محرمة سابقا كزواج المتعة والزواج العرفي، هذا الزواج الذي يخلق عادة العديد من المشاكل الاسرية. كما شجعت سياسة الإسلاميين على خلق تيار اسلامي متشدد اخذ يطالب بتنقيب المرأة تحت حد القانون ، و يهاجم النساء العاملات الغير محجبات. ناهيك عن حالات الاغتصاب التي تتعرض لها المرأة و التي سيكون لها انعكاسات خطيرة على المجتمع التونسي.
ولعل هذه المشاكل هي ما يقلق المرأة التونسية التي ترى ان فرحتها ناقصة حيث الإقرار بمبدأ المساواة بدون إضافة مبدأ عدم التميز يطرح مشكلة في تطبيق هذا المبدأ وعليه لازالت الكرة في ملعب المرأة التونسية لنيل المزيد من الحقوق.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية