العدد 1880
السبت 07 ديسمبر 2013
عندما يقهر القانون المرأة زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 07 ديسمبر 2013



عقد مركز عائشة يتيم للإرشاد الأسري ورشة عمل يوم الاثنين الموافق 25 نوفمبر 2013م حول “هل القوانين الجنائية البحرينية تحمي المرأة.. المادة 353 عقوبات مثالا”. وتنص المادة 353 على: “لا حكم بعقوبة ما على من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد إذا عقد زواج صحيح بينه وبين المجني عليها. فإذا كان قد صدر عليه حكم نهائي قبل عقد الزواج يوقف تنفيذه وتنتهي آثاره الجنائية”.
يتفق أغلب فقهاء القانون على تعريف القانون بأنه: “مجموعة من قواعد عامة مجردة ملزمة تنظم العلاقات بين الأشخاص في المجتمع” وتوضع القوانين لتساهم في حل العديد من الاشكالات المجتمعية. فالقوانين وضعت لحماية حرية الفرد داخل المجتمع وتحتوي ضمنيا تنازل الفرد عن جزء من حريته للآخر لحماية حريته. والمجتمع ممثل بسلطته السياسية التشريعية معني بوضع القوانين وتشريعها لحماية المجتمع وتماسكه ولإحلال العدالة والأمن والمساواة بين المواطنين. وإلا اصبحت القوانين مجرد هياكل خاوية لا شرعية لها. فالقوانين تكتسب شرعيتها من اعتراف المجتمع بها وتأكيده عليها من خلال العمل على إنفاذها.
والقوانين ولأنها تنظم علاقات الافراد في المجتمع فهي ليست قوانين الهية لا يمكن تعديلها او استبدالها كلما قضت حاجة المجتمع لذلك. ولعل الدستور الذي يطلق عليه أبو القوانين نرى كيف انه يتضمن شروط تعديله وتغييره. فكل شيء قابل للتغير والتعديل مادام المجتمع نفسه يتغير ويتبدل. فلا شيء ثابت فحتى القواعد والقيم الاجتماعية متغيرة، وعلى هذا الاساس نرى كيف ان المجتمع يتغير ويتبدل في طريقة تعاطيه مع ما يدور في داخله ومع ما يحيط به من متغيرات. ولهذا لا يمكن إلزام المجتمع بقانون وضعي اذا رأى ان المصلحة العامة تكمن في تغييره او التخلي عنه أو استبداله.
ان البحرين اليوم تحتفل بمناسبات عدة وتستعد لمناسبات أخرى تتعلق بالمرأة وحقوق الإنسان. اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، يوم المرأة البحرينية، اليوم العالمي لحقوق الإنسان وتتحضر لمناقشة التقرير الثالث أمام اللجنة الخاصة بمناقشة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اللجنة منبثقة من الأمم المتحدة. والبحرين وقد وقعت مشكورة على معظم الاتفاقيات المعنية بحقوق المرأة مطلوب منها اليوم ان تقف بجدية امام التزاماتها الدولية والمحلية حيث صرحت لأكثر من مرة أن نصوص اتفاقية السيداو التي لم تتحفظ عليها هي في حكم القانون ويجب تنفيذها، وتعطي مثالا في قيام المحكمة الدستورية بالاستعانة بنصوص الاتفاقية في إبطال حكم المحكمة وعدم دستوريته فيما يتعلق بإشهار الاتحاد النسائي.
إن المادة 353 من قانون العقوبات تعبر بشكل فاقع عن التمييز والعنف الذي يقع على المرأة وتحت مظلة القانون. لقد وضع القانون كما اسلفنا بداية لحماية افراد المجتمع لا لمعاقبتهم دون جرم، وهذه المادة تعاقب الضحية وتطلق سراح الجاني. ان المغتصب لا يبحث عن الجنس، فلو كان يبحث عنه لاستطاع خصوصا في مجتمعاتنا الحصول عليه عن طريق الزواج وليس فقط بواحدة بل بأربع زوجات. ان المغتصب مريض نفسيا ومجرم بحاجة لعلاج وعقاب وبحاجة لحماية المجتمع منه، فالاغتصاب لا يحطم حياة المغتصبة وحدها بل حياة أسرة بكاملها، والاعتقاد بأن الزواج هو حماية للفتاة والاسرة هو اعتقاد خاطئ بل هو عذاب وتذكير يومي بالجريمة تعيشه الضحية وأسرتها. زواج حسب التجارب التي مرت وما أكثرها، لا يدوم اغلبه اسبوعا وبعضه يدوم يوما ليأتي الطلاق والمصيبة الأكبر عندما تحمل المرأة بسفاح يرفضه الأب والاسرة والمجتمع فتكبر المشكلة وتتعدد ابعادها. ان حماية الاسرة لا تكون بإفلات الجاني من العقاب حتى لو تنازلت الضحية فالحق العام يجب ان لا يسقط، وهذه المادة تسقط الحق العام كما تسقط حق الضحية، ونتساءل في حالة رفضت الضحية الزواج هل ستطبق العقوبة ام سيفلت الجاني من العقاب لأنه ابدى استعداده للزواج والمجني عليها رفضت.
يقول المجلس الأعلى للمرأة انه تقدم بنص لتغيير المادة ينص على ان يشترط القاضي على المغتصب ان يدوم الزواج خمس سنوات، إن هذا النص يشي بمدى البعد عن عمق الأزمة التي تعيشها المرأة المعنفة والمعاناة اليومية في مجتمع لا يرحم وقانون لا ينصف. المطلوب نص قانوني يجرم المغتصب ويحمي حق المجني عليها لا قانون يزيد عذاباتها.
ان الاتحاد النسائي والجمعيات النسائية مطالبة بصياغة نص قانوني معدل يحمي المرأة ويصون حقوقها، ويعاقب الجاني، والضغط باتجاه تشريعه وتنفيذه حتى لا تستمر حالة إفلات المغتصب من العقاب، وحتى لا يستمر نص قانوني يؤيد ويدافع عن العنف الموجه للمرأة ويناقض نصوص الدستور وكل الاتفاقيات المناهضة للعنف التي وقعتها البحرين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية