العدد 1838
السبت 26 أكتوبر 2013
علماء القطيف والإحساء والانحناء في حضرة الوطن سيد ضياء الموسوي
سيد ضياء الموسوي
قهوة الصباح
السبت 26 أكتوبر 2013

القطيف والإحساء والبحرين دائما ما تكون هذه المناطق محل رصد لقناصي وقراصنة السياسة الإقليمية والعالمية؛ لاستخدامها ورقة صيد ومرابحة لأجندات خفية.
العيون مفتوحة والشهيات نهمة ومرتفعة لا تخفي اشتعالها واشتغالها وانشغالها لهذه المناطق وأهلها.
مراصد الجو السياسية على أهبة الاستعداد لالتقاط أي تلبد غيوم في علاقة هذه المناطق مع  حكوماتها؛ لاستثمار اندلاق أي بقعة زيت على شاطئ هذه العلاقات التاريخية.
لاشك أن الوعي المتشكل لدى علماء القطيف والإحساء لطبيعة التوازنات الإقليمية وطبيعة العلاقة المتشابكة مع الرياض أكثر حصانة وتماسكا وحذرا منها من علماء البحرين، والفارق يكمن أن علماء البحرين أكثر عاطفيا، ولا يمتلكون جرأة وضع العسل بأنياب الجمهور وصدمه بحقائق الواقعية السياسية، وذاك بلاشك شكل أزمات كبرى كالخوف من البوح ولو همسا للجمهور من كوارث تاريخية أصابت هذا المكون بحرينيا بمقتل، من قبيل مقاطعة انتخابات 2002، وكارثية الدوار، وإلقاء مقاعد 18 مقعدا برلمانيا من نافذة الثورية، والاستسلام لخطاب الحلم السرمدي الأسطوري. للأسف (( الرادار)) المعطل للجمعيات السياسية في البحرين المهيأ لرصد سرعة عدم الخلط بين المكر التاريخي والواقعية السياسية قاد أغلب الشاحنات للسقوط في حفرة السياسة، والناجون قلة.
لا داعي لملء الواقع بمسالخ “المازوشية” والجلد بكرباج النقد العنيف، خصوصًا والجرح السياسي أصبح أكبر من النزف، وجثة الواقعية أصبحت تطفو متفسخة على طاولات ومؤتمرات دولية، همها إغراق الجميع بلعبة انتهازية للناس والحكومة اسمها الحقوق.
الغرب قدير على توزيع سندويشات من ((هوت دوك)) القلق على واقعنا، وتوزيع بكائيات الحزن والحسرة على الحكومة والناس، بدموع خشبية مركبة من ابتزاز الجميع واللعب على تناقضات العلاقة المثخنة بتقليعة ربيع الغرب ((العربي))، وذلك للحصول على مكاسب مناقصات استثمارية ترفع من أزمة الغرب الاقتصادية.
هؤلاء الغربيون المتباكون و((القلقون)) على العلاقة بين الحكومة والثوريين، كانوا قلقين على وجبات العدالة في سجن أبوغريب وغوانتنامو كما كانوا قلقين على المحرقة النازية، وكذلك كانوا قلقين على استعباد زنوج أمريكا التاريخي.
من منطق الحب لهذا البلد، أقول: لا تراهنوا على الغرب أو أي أحد، راهنوا على التصالح مع الحكم والحكومة ولنبني البلد بعقل وواقعية؛ لنحفظ الجميع من هذا النزف اليومي لاقتصادنا وآمننا وواقعنا.
هناك من حاول جر القطيف لمصيدة ما سمي بالربيع العربي، وانطلت الشعارات على بعض شباب القطيف، وبدأ العالم يلقي قماماته في شوارع العلاقة بين أهل القطيف والحكم مغلفة بالبكاء على حقوق الأقليات، واستثمار عقدة “البرانويا”، ووهج الشعارات المقطوعة من سياقاتها التاريخية، بيد أن الأحجار الكريمة من علماء ووجهاء ومثقفي القطيف راحوا يلتقطون الألغام بأدوات واقعية حساسة غير مبالين بكل محارق التشهير، ومشانق التخوين التي قد يتعرضون لها، وراهنوا على العقل، واستثمار الإيجابيات، لهذا جاءت زيارتهم الأخيرة للعاهل السعودي خطوة وطنية رائعة أذهلت الجميع.
تقدم الجمع كبار علماء القطيف والإحساء، ورجال الأعمال، والوجهاء، والمثقفين، ليقدموا في العيد الوطني للمملكة العربية السعودية، خالص الحب والولاء للعاهل السعودي سائرين إلى هدف إصلاح ما علق بالعلاقة من شرارات كذبة الربيع العربي. تناقلت الأخبار أسماء كبيرة من هذين المنطقتين، حيث يشار إلى أن الوفد تكون من الشيوخ والأعيان والوجهاء والعلماء منهم الشيخ حسن الصفار، الشيخ منصور الجشي، عضو مجلس الشورى محمد رضا نصر الله، عضو المجلس البلدي جعفر الشايب، رجل الأعمال عبدالله السيهاتي، نائب رئيس المجلس البلدي سابقا نبيه البراهيم، عضو المجلس البلدي سابقا عيسى المزعل، نائب رئيس جمعية سيهات الخيرية محمد الخليفة، فؤاد نصر الله، شكري الشماسي، جهاد الخنيزي، الشاعر عدنان العوامي، رجل الأعمال عبدالرسول آل شهاب، ورئيس جمعية أم الحمام سابقا ماجد العبد العال.
بحرينيا نحن بحاجة ماسة لأن نستثمر العيد الوطني القادم وعيد جلوس جلالة الملك لمزيد من التواصل، والإقدام على خطوة وطنية بذات القوة؛ لنبني البحرين قلعة حصينة كما كانت وستبقى، ونغلق بابا خلقه انتهازيو الغرب، بابا لم نر منه غير التشظي والتراجع وتقديم الفواتير الباهضة للجميع اقتصادا وأمنا وتنافر وحدة وطنية بين مكونات عاشت تستطعم المسجد تماثلا وتوحدا، وتستلذ بالمأتم وجعا جميلا، وتطرب لأجراس كنيسة طريق هدى.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية