العدد 1956
الجمعة 21 فبراير 2014
النملة والفيل مأمون شحادة
مأمون شحادة
الجمعة 21 فبراير 2014


صحيح أن النملة صغيرة بحجمها، الا أنها ربما تصبح كبيرة بحجم الفيل وفقاً للتطورات الزمانية والمكانية وارتباطاتها بالمخيال والخيال والرؤية.
إن مجتمعاتنا اليوم تعاني من بروباغندا تجعل من النملة فيلاً لتضخيم الحدث والاهداف، فالثرثار سيد هذا المصطلح، فإن اعطاك الاخير سراً، فكن على قناعة بانك لست اول من يعلم، ذلك لأن الفكر المجيّر يساوي الوعي المفقود.
النملة مشابهة لحجم الفيل تبريراً، فالفشل السياسي يبرر بدواع اقليمية، والفشل الطبي يبرر بالخطأ، والنميمة والغيبة تبرر بالسمر وجلسات المودة، واستخدام الصفات الطيبة بوجه مغاير قد يفسرها البعض بصورة خاطئة.
ومن مفارقات البروباغندا الاجتماعية، انك حينما تكون قويا يصفق لك كل صاحب منفعة ويجعل لك الاسود كالأبيض، وحينما تنهار قوتك تصبح مرتعاً للطعنات والتأويلات ويصبح الأبيض كالأسود، فالناس مثل الاعمدة الفخارية، كلما نقشت عليها شيئاً ازدادت خبرتك وترنحت بين الألم والأمل.
اما سياسيا، من ينظر الى العالم، يعرف ان سيل الحروف والأرقام وصولاً الى كل الاحتمالات، حيث نسينا ان الفكر والجوهر كالحرف والكلمة، كلما ازدادت الفكرة اتساعاً كلما نضج الجوهر الفعلي وليس الوهمي.
القارئ ربما يطرح سؤالاً متأدلجاً، هل المشروع الاعلامي العالمي يتجه نحو الاستفسار الحقيقي وتنمية التوعية؟
الجواب ربما يتقمص دور المسطرة التي تستطيع قياس الخشب والحديد وغير ذلك، وليس قياس العقول، فالتنمية لا تقاس بطول المسافة الزمنية، بل برجاحة الفكر التنموي الذي يرسم معالم تلك المسافة، والإنسان يخطئ حينما يقتبس المخيال لتأويل الخيال.
امام هذا، نتذكر ما قاله الكاتب والمفكر الصيني “سون أتزو”: ان مزج الالوان معاً يخرج لنا تدرجات لونية بأكثر مما يمكن رؤيته”.
فهل ينطبق ما قاله الكاتب “تزو” على الحالة الاعلامية العالمية؟ ام ان تقمص الدور السوريالي اصبح ظاهرة تخيّم على كل اروقة الخماسية الاستقصائية لمعنى الصحافة؟
اإذا، نلخص نظرية النملة والفيل بما قاله الدكتور إبراهيم الفقي رائد التمنية البشرية: “إن 80 % من تفكير الإنسان سلبي، والخوف والقلق من سمات هذا الزمان”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .