العدد 1859
السبت 16 نوفمبر 2013
الانتفاضة “الفردية” تطرق أبواب الضفة مأمون شحادة
مأمون شحادة
السبت 16 نوفمبر 2013

 

زيارات وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمنطقة الشرق الأوسط تحمل في طياتها علامات تعجب وتناقضات لا تتلاءم مع موقف دولة عظمى ترعى مفاوضات السلام “الإسرائيلية - الفلسطينية”.

وسط تلك الزيارات، ها هي الضفة الغربية مازالت تتعرض لهجمات منظمة من قبل قطعان المستوطنين وبدعم حكومي يميني في “مرحلة” تعتبر الأخطر مقارنة بالمجريات الزمانية والمكانية التي شهدتها القضية الفلسطينية.

كل ذلك يحدث على مرأى ومسمع الحكومة الإسرائيلية والأميركية، وكأن تلك الهجمات أصبحت بديلاً للعمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، حيث اخذت تلك المجموعات المتطرفة تطلق الالقاب على فرقها المنتشرة بين أوصال الضفة الغربية، فمجموعة “تدفيع الثمن”، و”حراس الهيكل”، و”القبعات الخضراء”، وغيرها من التشكيلات المتطرفة تمثل منعطفاً يجب الانتباه اليه جيداً، لانه يقود الى هاوية ستدخل المنطقة في دوامة تحرق الاخضر واليابس.

الفلسطينيون يراقبون تلك الاعمال بحذر، ومن يعتقد ان التحركات الفلسطينية الفردية لن تكون رداً على تلك العمليات المنظمة فهو واهم ويستظل بغيوم الصباح.

الأعمال الفردية - إن استمرت عربدة المستوطنين في ازديادها -، ستكون عنوان المرحلة المقبلة، حينها لن يستطيع احد الامساك بخيط من خيوطها، نظراً لتعقد تشكيلاتها المتناثرة.

ان تعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ناهيك عن التلويح بورقة مشروع قانون اسرائيلي يقضي بأغلبية 80 عضو كنيست، كشرط للتنازل عن أي جزء من القدس، سيضع احتمالات ربما لن يتصورها المطبخ السياسي الاسرائيلي نظراً لسياسة “التهميش” التي مارستها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وصولاً الى ديماغوجية نتنياهو المتطرفة.

الاعتداءات الاستيطانية تتشابه من حيث الاطر الفكرية والزمانية والمكانية، لاسيما ان فترة التسعينات تذكرنا بما هو حاصل خلال هذه الايام، حيث شهدت تزايداً في تنفيذ العمليات ضد الفلسطينيين وصولاً الى مخطط يرمي لتقسيم الحرم الابراهيمي الشريف.

على ما يبدو ان المطبخ الاستيطاني يسعى الى اعادة الكرة مرة اخرى، ولكن باتجاه المسجد الاقصى، فهل ستكون على غرار المذبحة التي ارتكبها باروخ جولدشتاين؟.

الجواب ربما يصاغ بـ “نعم”، وربما يتم التخطيط له ضمنياً بـ “لا”، فالاحتمالات كثيرة ومتعددة، والقرارات الاسرائيلية ستظل متوافقة مع ما ينتجه مطبخ السياسة والاستيطان.

ازاء كل هذه التطورات المفعمة بدهاليز السياسة الاميركية، ثمة سؤال يطرق ابواب البيت الابيض، هل الجولات التي يقوم بها جون كيري تأتي بقصد السياسة ام للاستجمام السياحي؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية