العدد 1970
الجمعة 07 مارس 2014
الفن.. ثقافة! سمر المقرن
الجمعة 07 مارس 2014

“الفنان” ليس هو من يقف على المسرح يغني، أو يشدو بصوته عبر فيديو كليب، أو يقدم مشاهد تمثيلية في مسلسل أو مسرحية أو فلم سينمائي. “الفنان” هو منظومة ثقافية متكاملة تعتمد على حسه الفني في التقاط ما لا يستطيع - أحيانُا - الشخص العادي التقاطه، وترجمة بيئته ونشأته وثقافته المكتسبة وقدراته في تطويره لذاته عبر ألفاظه التي ينتقيها سواء في حواراته المتلفزة أو المكتوبة، وعبر وسائل الاتصال الاجتماعي التي فتحت الأبواب على مصاريعها وجعلتنا في مواجهة مباشرة مع أهل الفن والفكر والسياسة، وجعلتنا نكتشف ثقافات عميقة وأطروحات مميزة لأشخاص ليسوا من المشاهير ولا هم معروفين قبل هذه الوسائل، التي جعلت شهرتهم تفوق المشاهير.
أنا شخصيًا، دائما أحرص على متابعة أسلوب من أحبهم من أهل الفن، عبر حواراتهم ومقابلاتهم، وهناك من ابتعدت عنهم لما وجدته من سطحية في أفكارهم، وهناك من بقيت محبته بمثابة الوسم الذي لا يزول مثل: أحمد زكي، ووردة، وعبدالحليم حافظ، وطلال مداح - رحمهم الله - وكذلك الفنان الرائع كاظم الساهر الذي يقدم لنا سواء عبر فنه أو أطروحاته منهجا ثقافيا متكاملا. وهناك من أحب فنهم لكنني لا أحب أن أستمع إلى حديثهم وحواراتهم. وهناك من لا أميل إلى لونهم الغنائي أو الفني لكنهم جذبوني بعمق ثقافاتهم وأطروحاتهم الواعية مثل الفنانة الكويتية شمس، في الحقيقة هذه الأخيرة أذهلتني بعد متابعتي لحسابها في تويتر بما تتمتع به من وعي سياسي وعمق ثقافي، على عكس أحلام التي كشف لنا تويتر سطحيتها وهشاشتها وتعاطيها بألفاظ غير مؤدبة مع - بعض - مخالفيها، كذلك في حواراتها المتلفزة تعتمد على الصوت العالي الذي لا يليق بأي امرأة فما بالك أن تكون فنانة، يفترض أنها ذات حس مرهف ورقيق، والفن يرتقي بأهله كما هو معروف، لكن أحلام نظرًا لكونها لا تدخل ضمن فئة الفن وأهله، فلم تحصل على هذه المرتبة، أضف إلى هذا تعاطيها مع بعض القضايا السياسية بشكل متناقض، فهي كما تقول تحب وطنها الإمارات وفي الوقت ذاته تؤيد أعداءه وهذا أظنه من الجهل السياسي وقلة الوعي!
برأيي ان ثقافة الفنان يجب أن ترتبط بإبداعه، وهي الرسالة التي يقدمها سواء عبر فنه أو عبر تصريحاته وكلامه مع الآخرين، كما أن سلوكياته هي انعكاس لبيئته وتربيته ونشأته، وهي من تجلب له الأحبة أو الأعداء، والفنان - تحديدًا - ليس له أي رصيد بلا محبة الناس واحترامهم له، وجميل جدًا أن يكون للفنان رأي أو موقف تجاه حالة سياسية أو فكرية أو اجتماعية، لكن هذا الموقف يجب أن يتم اتخاذه والتعبير عنه بطريقة حكيمة وواعية، ولا يكون فيها تناقضات تنم عن جهل - بعض - أهل الفن، وضعف مداركهم السياسية والفكرية، فإن كان الفنان غير ملم بجوانب أي قضية فالأفضل أن يلتزم حيالها الصمت بدل أن يطيش الكلام هنا وهناك، بطريقة استفزازية وسخيفة ولا تحترم مشاعر الآخرين!

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية